تُواصل فنزويلا مواجهة تداعيات واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها خلال العقود الأخيرة، بعدما ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين ضربا البلاد إلى 235 قتيلًا وأكثر من 1500 مصاب، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن عشرات المفقودين وسط أنقاض المباني المنهارة، في ظل ظروف ميدانية معقدة تعيق الوصول إلى جميع المناطق المتضررة.
ومع مرور الساعات، تتزايد المخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا، خصوصًا مع استمرار ورود بلاغات عن أشخاص محاصرين داخل الأبنية التي انهارت بشكل كامل أو جزئي، بينما تواصل فرق الإنقاذ المحلية والدولية تنفيذ عمليات البحث مستخدمة معدات ثقيلة وكلابًا مدربة وأجهزة متخصصة لرصد أي مؤشرات على وجود ناجين.

وشهدت ولاية “لا غوايرا” الواقعة شمال العاصمة كراكاس أكبر حجم من الخسائر البشرية والمادية، ما دفع السلطات إلى إعلانها منطقة منكوبة، في خطوة تهدف إلى تسريع وصول المساعدات وتعبئة الموارد اللازمة لمواجهة آثار الكارثة.
وامتدت الأضرار إلى مرافق حيوية، أبرزها مطار “مايكيتيا” الدولي الذي خرج عن الخدمة بعد تعرض أجزاء من بنيته التحتية لأضرار جسيمة، الأمر الذي فرض تحديات إضافية أمام عمليات نقل المصابين ووصول فرق الإغاثة الدولية.
ولم تقتصر آثار الزلزالين على الأراضي الفنزويلية، إذ شعر سكان مناطق في كولومبيا والبرازيل بالهزات الأرضية، ما يعكس اتساع نطاق النشاط الزلزالي الذي ضرب المنطقة خلال فترة زمنية قصيرة.
نشاط زلزالي استثنائي واستجابة دولية متواصلة
وتشير البيانات الجيولوجية إلى أن الكارثة بدأت بزلزال بلغت قوته 7.2 درجات، أعقبه بعد أقل من دقيقة زلزال آخر بلغت قوته 7.5 درجات، وهو ما ضاعف من حجم الدمار وسرع انهيار عدد كبير من المباني والمنشآت.

كما سجلت الأجهزة المختصة نحو ثلاثين هزة ارتدادية أعقبت الزلزالين الرئيسيين، الأمر الذي صعب مهمة فرق الإنقاذ وأجبرها في بعض المناطق على تعليق عمليات البحث مؤقتًا حفاظًا على سلامة عناصرها، وسط تحذيرات من استمرار النشاط الزلزالي خلال الأيام المقبلة.
وفي العديد من المناطق المنكوبة، يواجه السكان نقصاً واضحاً في المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لرفع الأنقاض، ما اضطر الأهالي إلى استخدام أدوات يدوية في محاولة للوصول إلى ذويهم المحاصرين. وتحولت أصوات الاستغاثة الصادرة من تحت الركام إلى مشاهد مؤثرة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها البلاد.
وفي مواجهة هذه التطورات، أطلقت الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الإنسانية الدولية برامج طوارئ لدعم السلطات الفنزويلية، مع إرسال فرق متخصصة في البحث والإنقاذ وتقديم المساعدات الطبية والإغاثية للمناطق الأكثر تضررًا.
كما أعلنت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية توفير فرق إنقاذ ومعدات متطورة ومستشفيات ميدانية للمساهمة في احتواء تداعيات الكارثة، في إطار استجابة دولية متسارعة لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وفي الوقت نفسه، طمأنت السلطات البحرية سكان دول البحر الكاريبي بعد تأكيدها عدم وجود مؤشرات على احتمال تشكل موجات مد زلزالي “تسونامي”، ما ساهم في الحد من المخاوف بشأن امتداد آثار الكارثة إلى السواحل المجاورة.

