عادت الجبهة اللبنانية إلى واجهة المشهد السياسي والأمني في إسرائيل، بعدما أطلق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تصريحات تصعيدية دعا خلالها إلى توجيه ضربات أشد ضد حزب الله، مطالبًا بتطبيق ما يعرف بـ”عقيدة الضاحية” ردًا على الهجمات التي تستهدف المستوطنات الشمالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوترات المتصاعدة، بالتزامن مع مساعي دولية وإقليمية لدفع مسار التهدئة في أكثر من ساحة، الأمر الذي يجعل الخطاب الإسرائيلي المتشدد محل متابعة واسعة، خصوصًا مع تنامي الضغوط داخل الائتلاف الحاكم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الجبهة اللبنانية.

ويعكس الجدل الدائر داخل إسرائيل حجم الانقسام بين من يفضل منح المسار السياسي فرصة إضافية، وبين تيار يرى أن الردع العسكري هو الخيار الوحيد القادر على منع تكرار الهجمات القادمة من الأراضي اللبنانية.
سموتريتش: المستوطنات الشمالية أمام اختبار حقيقي للردع
في أحدث مواقفه، دعا سموتريتش الحكومة الإسرائيلية إلى التعامل بحزم مع أي عمليات إطلاق نار أو هجمات تستهدف المناطق الشمالية، معتبرًا أن استمرار هذه العمليات يمثل اختبارًا مباشرًا للسياسة الأمنية التي أعلنتها الحكومة خلال الأشهر الماضية.
وأكد الوزير الإسرائيلي، أن الرد يجب ألا يقتصر على إجراءات محدودة أو موضعية، بل ينبغي أن يكون واسعًا وقادرًا على فرض معادلات جديدة على الأرض.
كما طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتنفيذ ما وصفه بسياسة الرد القوي، مع التركيز على استهداف مواقع وبنى تحتية مرتبطة بحزب الله.
وتحمل هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تأتي من أحد أبرز أركان اليمين الإسرائيلي المتشدد، الذي يضغط منذ فترة طويلة باتجاه توسيع نطاق العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية.
ولم يكن سموتريتش وحده في هذا التوجه، إذ سبقه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى المطالبة بردود أكثر قسوة على أي هجمات أو خروقات، ما يعكس اتجاهًا متناميًا داخل بعض دوائر الحكومة الإسرائيلية نحو اعتماد خيارات عسكرية أكثر حدة.
“عقيدة الضاحية”.. استراتيجية قديمة تعود إلى الواجهة
وأعادت تصريحات سموتريتش تسليط الضوء على ما يعرف بـ”عقيدة الضاحية”، وهي استراتيجية عسكرية إسرائيلية ارتبطت بالحروب السابقة في لبنان، وتقوم على استخدام قوة نارية كثيفة ضد مناطق تعتبرها إسرائيل مراكز نفوذ أو قواعد عمليات للخصوم.
واكتسبت هذه العقيدة اسمها من الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد أحد أبرز معاقل حزب الله، حيث ارتبط المفهوم باستهداف واسع للبنية التحتية والمرافق الحيوية بهدف إضعاف قدرات الخصم ورفع كلفة المواجهة عليه.

ويثير الحديث المتجدد عن هذه العقيدة مخاوف من احتمال اتساع نطاق التصعيد على الجبهة اللبنانية، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الميدانية وتبادل الرسائل العسكرية بين الجانبين.
كما تأتي هذه الدعوات في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة محاولات سياسية لتخفيف حدة الصراعات، وسط مؤشرات على تقدم بعض المسارات التفاوضية المرتبطة بالأزمة الإقليمية الأوسع.
إلا أن تصاعد الخطاب المتشدد داخل إسرائيل يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه جهود التهدئة، ويؤكد أن أي تطورات ميدانية جديدة قد تعيد خلط الأوراق سريعًا.

