ذات صلة

جمع

بنوك الخفاء وتجميد الحسابات.. كيف حاصرت واشنطن شبكات تمويل التنظيم الدولي؟

تشهد الساحة الدولية تطورات أمنية بالغة الأهمية تتعلق بضرب...

أذرع طهران المحترقة.. ما هي دلالات استهداف مخازن السلاح الإيرانية في مأرب والجوف؟

شهد المشهد اليمني تطورات عسكرية متسارعة تنذر بانهيار تام...

معركة الاستنزاف الصامت.. كيف تُعيد “المسيرات” رسم خارطة الصراع بين موسكو وكييف؟

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية منعطفًا جديدًا يتسم بتصاعد غير مسبوق في هجمات الطائرات المسيرة، حيث تحولت البنية التحتية الحيوية إلى ساحة الاستهداف الأساسية.

المشهد الحالي كرس واقعًا مرًا، الصراع بات حرب استنزاف تكنولوجية طويلة الأمد، يعتمد فيها الطرفان على الضربات بعيدة المدى، فبينما تواصل موسكو خنق منشآت الطاقة واللوجستيات الأوكرانية، تنقل كييف المعركة بجرأة إلى العمق الروسي، مستهدفة مواقع عسكرية واقتصادية لزيادة الضغط على الجبهة الداخلية للكرملين.

ومع دخول الحرب عامها الخامس منذ فبراير 2022، باتت المسيرات السلاح الأبرز لإضعاف قدرات الخصم العسكرية والاقتصادية، مما نقل معركة الطاقة والمنشآت الحيوية من مجرد أهداف ثانوية لتصبح قلب المواجهة الراهنة.

حرب الطاقة.. روسيا تشهر سلاح “غيربيرا” و”غيران”

وفي أحدث تحركاتها الميدانية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن موجة هجمات مكثفة بالمسيرات، ضربت منشآت طاقة حيوية تعتمد عليها الإمدادات العسكرية الأوكرانية في مقاطعات استراتيجية، شملت العاصمة كييف، وسومي، وتشيرنيغوف، بالإضافة إلى مناطق في دونيتسك.

ووفقًا للبيانات الرسمية من موسكو، برز في هذه العمليات استخدام طائرات “غيربيرا” المسيرة، التي باتت ركيزة أساسية في الترسانة الهجومية الروسية لشل البنية التحتية الداعمة للجيش الأوكراني، كما أكدت الدفاع الروسية تدمير منشأة طاقة رئيسية قرب بلدة زولوتشيف في مقاطعة خاركوف بواسطة الطائرة الانتحارية الشهيرة من طراز “غيران”.

وتؤكد هذه الضربات الممنهجة استمرار موسكو في استراتيجية “العتمة والإرباك”؛ حيث تسعى من خلال تدمير شبكات الكهرباء والإمداد إلى تقويض القدرات اللوجستية للقوات الأوكرانية على خطوط النار، ويرى خبراء عسكريون أن استهداف الطاقة تجاوز البعد العسكري المباشر، ليصبح أداة ضغط جيوسياسية تسعى روسيا عبرها إلى إنهاك الاقتصاد الأوكراني، ورفع فاتورة الحرب على كييف وعواصم الغرب الداعمة لها.

الرد في العمق.. أوكرانيا تخرق الأجواء الروسية

وعلى الجانب الآخر، لم تقف كييف مكتوفة الأيدي، بل عمدت إلى توسيع رقعة عملياتها داخل الأراضي الروسية مستغلة قفزة نوعية في صناعتها المحلية للمسيرات، وفي هذا السياق، شهدت شبة جزيرة كيرتش هجومًا أوكرانيًا عنيفًا بالطائرات المسيرة، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 28 آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات إيلامًا وتأثيرًا في الآونة الأخيرة، وهو ما أكده رئيس جمهورية القرم، سيرغي أكسيونوف، مشيرًا إلى أن القصف طال مناطق مدنية وتسبب بخسائر بشرية فادحة.

حجم الترسانة الأوكرانية ونطاقها ظهر جليًا في إعلان وزارة الدفاع الروسية عن نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وتدمير 239 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة فقط، وتوزعت هذه الأسراب فوق مقاطعات روسية عدة، إلى جانب أهداف فوق بحريْ آزوف والأسود.