ذات صلة

جمع

رسائل النار العابرة للحدود.. هل فقدت بغداد السيطرة على حركة المسيرات العابرة لسوريا؟

شهدت الأجواء السورية تحولاً دراماتيكيًا في طبيعة المواجهات العسكرية،...

إرهاب النفوذ.. كيف تسببت ميليشيات إيران في شل مؤسسات الدولة اللبنانية؟

يعيش لبنان منذ سنوات طويلة تحت وطأة معادلة سياسية...

جغرافيا الدماء.. كيف تحولت الحرب الروسية الأوكرانية إلى صراع وجودي؟

بدأت الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022 تحت مسمى...

تونس وأزمة الهجرة.. كيف تدير “الخضراء” ملف العبور نحو القارة العجوز؟

تجد تونس نفسها اليوم أمام أحد أعقد الملفات الجيوسياسية...

بين الحرب والتقسيم.. كيف يقود “فلول الإخوان” السودان إلى مصير مجهول؟

تواجه الدولة السودانية واحدة من أخطر المنعطفات التاريخية منذ...

جغرافيا الدماء.. كيف تحولت الحرب الروسية الأوكرانية إلى صراع وجودي؟

بدأت الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022 تحت مسمى “عملية عسكرية خاصة” تهدف، بحسب الرؤية الروسية، إلى تحقيق أهداف جيوسياسية محدودة تتعلق بحماية دونباس ومنع تمدد حلف الناتو، إلا أن مسار الأحداث الميدانية سرعان ما حولها إلى ما يمكن تسميته بـ “جغرافيا الدماء”.

هذا التحول لم يكن مجرد تصعيد عسكري روتيني، بل كان انتقالة استراتيجية جعلت من الصراع مسألة وجودية تتجاوز الحدود الجغرافية للدولتين، حيث باتت موسكو ترى في هذه الحرب معركة للحفاظ على مكانتها كقوة عظمة وكسر الهيمنة الغربية، بينما تنظر كييف إليها كمعركة بقاء نهائية لانتزاع استقلالها الكامل وتثبيت هويتها الأوروبية.

إن اتساع رقعة القتال وتحول المدن إلى ركام يعكسان حجم الإصرار لدى الطرفين على عدم التراجع، مما جعل من التسوية السياسية أمرًا شبه مستحيل في ظل تشبث كل جانب برواية تاريخية ووجودية لا تقبل القسمة على اثنين.

انهيار مفهوم “الحرب الخاطفة” والانتقال إلى استنزاف القوى

كان الرهان الروسي الأولي يعتمد على توجيه ضربة صاعقة تؤدي إلى تغيير النظام في كييف وإعادة أوكرانيا إلى بيت الطاعة الروسي في غضون أيام، إلا أن الصمود الأوكراني والدعم الغربي اللامحدود حولا المشهد إلى حرب خنادق واستنزاف طويلة الأمد هذا الواقع الميداني الجديد فرض على “جغرافيا الدماء” أن تمتد لتشمل البنية التحتية للطاقة والموانئ والمطارات، بل ووصلت أصداء الحرب إلى العمق الروسي عبر المسيرات الانتحارية، مما كسر حاجز الأمان الذي كان يعتقده المواطن الروسي.

ومع مرور الوقت، تلاشت ملامح المعركة الحدودية التقليدية، لتصبح حربًا شاملة تُسخر فيها كافة المقدرات الاقتصادية والبشرية، حيث لم يعد الهدف مجرد السيطرة على “باخموت” أو “أفدييفكا”، بل تدمير القدرة الشاملة للخصم على الاستمرار في القتال، وهو جوهر الصراع الوجودي الذي لا ينتهي إلا بانهيار أحد الطرفين.

تدويل الصراع وتحول أوكرانيا إلى ساحة لتصفية الحسابات الكبرى

أحد الأسباب الرئيسية لتحول هذه الحرب إلى صراع وجودي هو “التدويل” المكثف للمواجهة، حيث لم تعد الحرب تقتصر على جنود روس وأوكرانيين فحسب، بل أصبحت ساحة اختبار لأحدث الأسلحة والتقنيات العسكرية الغربية في مواجهة الترسانة الروسية.

إن انخراط حلف الناتو بشكل غير مباشر، عبر الدعم الاستخباراتي واللوجستي والمالي الضخم لكييف، جعل من الهزيمة الأوكرانية بمثابة هزيمة للمشروع الغربي برمته، وهو ما دفع موسكو إلى رفع سقف تهديداتها لتشمل الخيار النووي في بعض الأحيان.

هذه التشابكات الدولية جعلت من “جغرافيا الدماء” مغناطيسيًا يجذب التوترات العالم