رغم استمرار وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه سابقا، إلا أن تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية في قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة، حيث شهدت أجزاء من وسط وجنوب القطاع هجمات إسرائيلية مكثفة استهدفت تجمعات سكانية ومخيمات للاجئين، مما أسفر عن وقوع شهداء وجرحى فلسطينيين وإلحاق أضرار واسعة في البنية المدنية للقطاع.
وأفادت مصادر محلية بأن قصفاً جوياً استهدف مخيم المغازي وسط غزة، حيث أصيب عدد من المدنيين، بينهم أطفال، جراء استهداف طائرات إسرائيلية تجمعات المواطنين في المخيم، ما يعكس استمرار العنف المباشر ضد المناطق المكتظة بالسكان.
عمليات نسف لمبانٍ سكنية في مدينة رفح
وشملت الهجمات كذلك عمليات نسف لمبانٍ سكنية في مدينة رفح جنوب القطاع، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي استمرار إطلاق النار من مواقع متفرقة، بما في ذلك شرقي خان يونس ومحاور شمال رفح، في مشهد ميداني يؤكد تصعيد العنف.
ويأتي هذا التصعيد بالتوازي مع استهداف قوات إسرائيلية لأشخاص داخل قطاع غزة، في عمليات عسكرية ميدانية رصدتها جهات فلسطينية، ما أدى إلى سقوط قتلى إضافيين وإصابات بين المدنيين، وسط رفض واسع لتبريرات الجانب الإسرائيلي حول “استهداف عناصر مسلحة”، بحسب الروايات الفلسطينية.
الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار
وشهد قطاع غزة في الآونة الأخيرة حالة من الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار، مع قصف كثيف طال مناطق متعددة، في تجاوز واضح لمساعي تهدئة كانت أُعلن عنها سابقًا.
وتواجه العائلات الفلسطينية، خصوصًا في المخيمات مثل المغازي ورفح، خطر التهجير القسري وتدمير المساكن، في ظل غياب آليات حماية فعالة لسكان القطاع.
وتزايدت في الآونة الأخيرة دعوات من منظمات حقوقية وإنسانية للمجتمع الدولي للتحرك لوقف هذه الهجمات، باعتبارها انتهاكًا متواصلًا للقوانين الإنسانية الدولية، خاصة بعد الإبلاغ عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال، وتضرر البنية التحتية المتعلقة بالإسكان والخدمات الأساسية.
ظروف معيشية صعبة جدا
واكدت مصادر مطلعة أن استمرار التصعيد في ظل ظروف معيشية صعبة جدًا يعمّق من الأزمة الإنسانية في غزة، التي ما زالت تعاني من مستويات غير مسبوقة من النزوح والدمار بعد سنوات من النزاع المتواصل.
وفي ظل ظروف الشتاء القاسية والبرد الشديد، يتفاقم الوضع الإنساني في غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الإمدادات الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية والوقود والمستلزمات الطبية، نتيجة استمرار إغلاق المعابر ومنع الوصول إلى مساعدات خارجية بانتظام.
وتضطر العائلات النازحة للعيش في ظروف قاسية وسط برد شديد وندرة الإمكانيات, ما يزيد من معدلات المرض والمعاناة اليومية.
وعلى الصعيد الدولي، تستمر جهود بعض الدول والمنظمات لإيصال المساعدات الإنسانية، رغم صعوبات الوصول والقيود الأمنية، في محاولة لتخفيف معاناة المدنيين في القطاع ومخيمات اللاجئين، في ظل دعوات متكررة لضرورة حماية الأطفال والنساء ووقف العنف دون تأخير.
ولا يعد هذا التصعيد الأول من نوعه منذ خفض وتيرة العمليات العسكرية، حيث سبق أن شهد القطاع قصفًا متكرراً لمناطق مدنية أسفر عن سقوط ضحايا، في استمرار لما تعتبره الجهات الحقوقية انتهاكات مستمرة لوقف إطلاق النار، وتجاهلًا للتحذيرات الدولية المتواصلة بشأن حماية المدنيين في النزاع الممتد.

