ذات صلة

جمع

العراق أمام اختبار حاسم.. ماذا سيحدث للفصائل المسلحة بعد 30 سبتمبر؟

مع اقتراب موعد الثلاثين من شهر سبتمبر الجاري، يعود...

من العملات المشفرة إلى الحرس الثوري.. كيف تحاصر أمريكا شبكة التمويل الإيرانية؟

في خطوة تصعيدية جديدة تستهدف خنق شريان التمويل المالي...

أرقام مفزعة.. كيف صنعت هجمات الحوثيين كارثة إنسانية في اليمن؟

في مشهد دامٍ يعكس أبشع صور الانتهاكات بحق الطفولة...

أسعار الذهب اليوم 18 سبتمبر 2026.. تحركات جديدة في الأسواق العربية

تواصل أسواق الذهب العربية متابعة تحركات المعدن الأصفر بالتزامن...

أسعار العملات اليوم أمام الجنيه المصري الجمعة 18 سبتمبر 2026.. الدولار بـ52.21 جنيه

استقرت أسعار عدد من العملات الأجنبية والعربية عند مستوياتها...

من العملات المشفرة إلى الحرس الثوري.. كيف تحاصر أمريكا شبكة التمويل الإيرانية؟

في خطوة تصعيدية جديدة تستهدف خنق شريان التمويل المالي للنظام الإيراني، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات صارمة طالت منصة إيرانية للعملات المشفرة يسيطر عليها الممول الإيراني الخاضع للعقوبات بابك زنجاني.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه التقارير الحقوقية والأممية توثيقًا مستمرًا لتصاعد وتيرة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الإعدام التي تنفذها السلطات الإيرانية بحق المعارضين وأصحاب الرؤى الحرة؛ مما يعكس الوجه المظلم لسياسات النظام الذي يسخر أموال الشعب لتمويل الأنشطة العسكرية والتخريبية عبر الحرس الثوري.

تقارير حقوقية وأممية تكشف مأساوية ملف الإعدامات في إيران

وتؤكد التقارير الصادرة عن المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران ومن منظمات دولية بارزة مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أن النظام الإيراني يواصل تصدر قائمة الدول الأكثر تنفيذًا لعقوبات الإعدام في العالم.

وبحسب إحصاءات موثقة صدرت خلال النصف الأول من عام 2026، فقد أعدمت السلطات الإيرانية مئات الأشخاص في محاكمات جائرة تفتقر لأبسط معايير العدالة الدولية، وغالبًا ما تستخدم هذه الأحكام أداة سياسية لقمع الاحتجاجات الشعبية وبث الرعب في الأوساط المجتمعية.

وتشير التقارير الأممية لعام 2025 و2026 إلى أن آلة القمع الإيرانية لا تقتصر على التصفيات القضائية فحسب، بل تمتد لتشمل شبكات تمويل معقدة تدعم الحرس الثوري والأجهزة الأمنية المسؤولة بشكل مباشر عن قمع الأقليات والاحتجاجات العمالية والنسوية.

وقد دعت المنظمات الحقوقية الدولية مرارًا إلى ضرورة ربط أي تخفيف للعقوبات الاقتصادية بمدى التوقف الفوري عن انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة ووقف الإعدامات الميدانية والسياسية.

شبكات التهرب المالي ودور بابك زنجاني المشبوه

وتتجسد خطورة شبكات تمويل النظام في الدور المحوري الذي يلعبه الملياردير الإيراني بابك زنجاني، الذي لطالما كان شخصية رئيسية في منظومة الالتفاف على العقوبات الدولية. ففي أعقاب تخفيف عقوبته القضائية في عام 2024 بعد أن حُكم عليه بالإعدام في عام 2016 بتهمة اختلاس ملايين الدولارات، عاد زنجاني للظهور مجددًا كداعم رئيسي للمشروعات الاقتصادية للحكومة الإيرانية، مستغلاً شبكة واسعة من الواجهات والشركات الصورية.

وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن منصة “بت بنك” للعملات المشفرة، التي تديرها شركة “بيشتاز سيمرغ” للتجارة الإلكترونية، حولت مئات الملايين من الدولارات لصالح الحرس الثوري الإيراني.

واستُخدمت هذه المنصة الرقمية في معالجة المدفوعات المتعلقة بالمرور الآمن وفرض رسوم غير قانونية على السفن المارة عبر مضيق هرمز، الذي سعت طهران لتهديد الملاحة فيه منذ تصاعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية في فبراير/شباط الماضي.

استراتيجية الإقصاء الاقتصادي وعزل النظام الإيراني

يأتي التصنيف الأمريكي الأخير ضمن استراتيجية شاملة تنفذها وزارة الخزانة الأمريكية تحت عنوان “عملية الإقصاء الاقتصادي”، والتي تهدف إلى عزل إيران تمامًا عن النظام المالي العالمي وتعطيل شبكاتها التجارية واللوجستية.

وتستهدف هذه الخطة بدقة تجارة النفط الإيراني غير المشروعة، والوسطاء الماليين، ومكاتب الصرافة، وشركات الشحن التي تتخذ من واجهات متعددة غطاءً لعمليات غسل الأموال لصالح الدولة الإيرانية.

وكانت الخزانة الأمريكية قد فرضت في يناير/كانون الثاني عقوبات مباشرة على زنجاني وعلى أبرز مشاريعه الرقمية مثل (زيدسيكس إكستشينج ليمتد)، لاتهامهما بغسل الأموال لدعم الحرس الثوري. وتوسعت العقوبات في يوليو لتشمل تسع شركات أخرى مرتبطة بتكتل شركاته (دوت وان)، مما يؤكد عزم المجتمع الدولي على قطع كافة الطرق أمام تمويل الإرهاب الداخلي والخارجي.

مآلات الاقتصاد الإيراني وانعكاسات الحصار المالي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية والتقارير المالية الموثقة، أن الاقتصاد الإيراني يترنح تحت وطأة العقوبات المتتالية، حيث بات النظام يعتمد بشكل متزايد على الأصول الرقمية والعملات المشفرة للهروب من الرقابة المصرفية الدولية، إلا أن التضييق المستمر على منصات مثل بت بنك يوجه ضربة قاصمة لقدرة طهران على تمويل أذرعها الإقليمية وأجهزتها الأمنية القمعية.

وفي ظل استمرار الانتهاكات الداخلية وتصاعد أرقام الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان، يتضح جليًا أن الخناق يشتد تدريجيًا حول رقبة النظام الإيراني، وإن نجاح الاستراتيجية الدولية في تجفيف منابع تمويل الحرس الثوري سيعجل من تقويض قدرة المؤسسات القمعية على الاستمرار في سياسات الترهيب، مما يضع القيادة الإيرانية أمام منعطف حاسم بين الإذعان للمجتمع الدولي أو الانهيار الاقتصادي الكامل.

ووثقت التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية والأممية استمرار السلطات في استخدام المحاكمات الجائرة أداة لقمع الاحتجاجات وبث الرعب المجتمعي، وسط تصاعد أرقام الإعدامات السنوية بشكل غير مسبوق.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، يعتمد النظام بشكل متزايد على شبكات معقدة للتهرب من العقوبات الدولية وغسل الأموال وتمويل الحرس الثوري، مستغلًا الأصول الرقمية ومنصات العملات المشفرة لتمويل آلة القمع الداخلي والأذرع الإقليمية.

هذا التخادم المستمر بين القمع الداخلي والالتفاف المالي يضع الاقتصاد الإيراني تحت وطأة حصار متصاعد، وسط مطالبات دولية مستمرة بربط أي تخفيف للعقوبات بوقف الانتهاكات الفورية لحقوق الإنسان وإلغاء أحكام الإعدام.