ذات صلة

جمع

جحيم الممرات المائية.. كيف تقود سياسات طهران في مضيق هرمز إلى أزمة طاقة عالمية؟

تشتعل أزمة الملاحة الدولية في الشرق الأوسط وسط تحديات...

لماذا يهرب جيل زد من التواصل الاجتماعي؟ أسباب تفضيل «تسجيل الخروج»

نشأ جيل زد في بيئة رقمية جعلت الهاتف الذكي...

خدمة مجانية لضيوف الرحمن.. كل ما تريد معرفته عن عربات التحلل من النسك

تواصل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي...

مواعيد مباريات اليوم.. مواجهات حاسمة في كأس خادم الحرمين ولاكورونيا ضد إلتشي

تتجه أنظار عشاق كرة القدم اليوم الاثنين، 17 أغسطس...

لماذا يهرب جيل زد من التواصل الاجتماعي؟ أسباب تفضيل «تسجيل الخروج»

نشأ جيل زد في بيئة رقمية جعلت الهاتف الذكي ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، سواء في التواصل أو الترفيه أو متابعة الأخبار والمحتوى. ومع ذلك، بدأ بعض أفراد هذا الجيل في إعادة النظر في علاقتهم الدائمة بالعالم الرقمي، واتجهوا إلى تقليل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بل وتسجيل الخروج من حساباتهم لفترات متفاوتة.

ولا يعكس هذا الاتجاه رفضًا للتكنولوجيا بقدر ما يعبر عن رغبة متزايدة في استعادة السيطرة على الوقت والانتباه، والابتعاد عن الضغوط التي قد تنتج عن الاستخدام المستمر للمنصات الرقمية. فماذا يدفع جيل زد إلى تفضيل «تسجيل الخروج» بدلًا من البقاء متصلًا طوال الوقت؟

جيل زد يعيد تعريف علاقته بوسائل التواصل الاجتماعي

ارتبط جيل زد منذ سنواته الأولى بالإنترنت والمنصات الرقمية، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة رئيسية للتفاعل مع الآخرين والتعبير عن الرأي واكتشاف الأخبار والترفيه.

لكن الاستخدام المكثف لهذه المنصات دفع بعض الشباب إلى مراجعة عاداتهم الرقمية. فبدلًا من اعتبار الاتصال المستمر أمرًا طبيعيًا، بدأوا في وضع حدود واضحة لاستخدام الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويأتي تسجيل الخروج من الحسابات ضمن هذه الحدود، إلى جانب إيقاف الإشعارات، وحذف بعض التطبيقات مؤقتًا، وترك الهاتف بعيدًا خلال أوقات معينة من اليوم.

لماذا يفضل جيل زد تسجيل الخروج؟

لا يرتبط قرار الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي بسبب واحد، وإنما بمجموعة من العوامل التي تتعلق بالانتباه والخصوصية والراحة النفسية وطريقة إدارة الوقت.

  1. استعادة السيطرة على الوقت

تعد الرغبة في التحكم في الوقت من أبرز أسباب الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي. فالتنقل المستمر بين التطبيقات ومشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة قد يحول دقائق قليلة من الاستخدام إلى فترات طويلة دون تخطيط مسبق.

لذلك، يرى بعض أفراد جيل زد أن تسجيل الخروج يمثل وسيلة عملية لتقليل الاستخدام غير المقصود، خصوصًا عندما يتحول فتح الهاتف إلى عادة تلقائية عند الشعور بالملل أو الانتظار.

  1. التخلص من التدفق المستمر للإشعارات

تجعل الإشعارات الهاتف حاضرًا باستمرار في حياة المستخدم، حتى عندما لا يكون بحاجة فعلية إلى استخدامه. وكل إشعار جديد يمكن أن يدفع الشخص إلى فتح التطبيق ومتابعة محتوى إضافي.
ولهذا يختار بعض الشباب إيقاف الإشعارات أو تسجيل الخروج من الحسابات، بهدف تقليل المشتتات الرقمية ومنح أنفسهم فترات أكثر هدوءًا بعيدًا عن الشاشة.

  1. الابتعاد عن المقارنة المستمرة

تتيح منصات التواصل الاجتماعي للمستخدم الاطلاع بصورة مستمرة على تفاصيل حياة الآخرين، بدءًا من المظهر والملابس وصولًا إلى الدراسة والعمل والسفر والأنشطة الاجتماعية.

وقد يؤدي التعرض المتكرر لهذه الصور والمحتويات إلى شعور بعض المستخدمين بضرورة مقارنة حياتهم بما يرونه على المنصات. ومن هنا يصبح الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لتقليل هذه المقارنات والتركيز بصورة أكبر على الحياة الواقعية.

  1. تقليل الشعور بضرورة متابعة كل جديد

فرضت السرعة الكبيرة للمحتوى الرقمي فكرة أن المستخدم يجب أن يعرف كل ما يحدث فور وقوعه، وهو ما يرتبط بما يعرف بالخوف من تفويت الأحداث أو المحتوى.

لكن بعض أفراد جيل زد بدأوا في التعامل مع الأمر بصورة مختلفة، إذ يرون أن عدم متابعة كل منشور أو خبر في لحظته لا يعني بالضرورة الابتعاد عن المجتمع أو فقدان الاتصال بالآخرين.

  1. البحث عن وقت بعيدًا عن الشاشة

يمثل تسجيل الخروج بالنسبة إلى بعض الشباب فرصة لاستعادة أنشطة أخرى بعيدًا عن الهاتف، مثل القراءة، وممارسة الهوايات، وقضاء الوقت مع الأسرة والأصدقاء، أو التركيز على الدراسة والعمل.

وبذلك لا يصبح الابتعاد عن الهاتف هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لإعادة توزيع الوقت بين العالم الرقمي والحياة اليومية.

«الأوفلاين» لم يعد يعني رفض التكنولوجيا

رغم اتجاه بعض أفراد جيل زد إلى تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فإن ذلك لا يعني رغبتهم في التخلي عن التكنولوجيا بصورة كاملة.

فالهدف في كثير من الحالات هو الوصول إلى استخدام أكثر توازنًا، بحيث يظل الهاتف وسيلة للتواصل والعمل والترفيه، دون أن يتحول إلى حضور دائم يفرض نفسه على جميع تفاصيل الحياة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى تسجيل الخروج باعتباره محاولة لإدارة العلاقة مع التكنولوجيا، وليس إعلانًا عن القطيعة معها.

هل أصبح تسجيل الخروج اتجاهًا جديدًا لدى جيل زد؟

يشير هذا السلوك إلى تغير في نظرة بعض الشباب إلى مفهوم الاتصال الدائم. فبعدما كان الوجود المستمر على منصات التواصل الاجتماعي مرتبطًا بالتفاعل والحضور الاجتماعي، أصبح الابتعاد عنها لفترة بالنسبة إلى البعض علامة على القدرة على التحكم في العادات الرقمية.

وتدعم آراء بعض المتخصصين هذا الاتجاه، إذ أشارت الدكتورة كارا ألايمو، أستاذة الاتصال في جامعة فيرلي ديكنسون، إلى أن محاولات المراهقين والشباب استعادة السيطرة على انتباههم وتقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تمثل اتجاهًا إيجابيًا.

كيف يمكن تحقيق توازن أفضل مع وسائل التواصل الاجتماعي؟

لا يشترط تحقيق التوازن الرقمي حذف جميع التطبيقات أو إغلاق الحسابات نهائيًا. ويمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل تحديد أوقات لاستخدام الهاتف، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتخصيص فترات يومية دون وسائل التواصل الاجتماعي، ووضع الهاتف بعيدًا أثناء الدراسة أو العمل أو اللقاءات العائلية.

كما يمكن تسجيل الخروج من بعض الحسابات لفترة مؤقتة، خاصة إذا أصبح استخدام أحد التطبيقات مرتبطًا بالتصفح المتكرر دون هدف واضح.

يعكس اتجاه بعض أفراد جيل زد إلى تسجيل الخروج من وسائل التواصل الاجتماعي تحولًا في طريقة التعامل مع العالم الرقمي. فهذا الجيل الذي نشأ وسط التكنولوجيا بدأ يدرك أن الاتصال المستمر ليس بالضرورة الخيار الأفضل دائمًا، وأن الابتعاد المؤقت عن الشاشة قد يكون وسيلة لاستعادة الوقت والانتباه والهدوء.