وسط تحركات أوروبية مكثفة تتجه الأنظار إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحركًا دوليًا واسعًا لعقد قمة تضم نحو 40 دولة، بهدف بحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه، في ظل تداعيات الحرب الأخيرة التي أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة العالمية.
تحالف دولي لضمان حرية الملاحة
وتأتي هذه القمة في إطار مبادرة متعددة الجنسيات تهدف إلى حماية حرية الملاحة البحرية وإعادة الاستقرار إلى أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا، ما يجعله شريانًا رئيسًا للاقتصاد الدولي. وبحسب مصادر دبلوماسية، تسعى الدول المشاركة إلى تشكيل تحالف دولي يضم قدرات عسكرية وتقنية، مع التركيز على مهام دفاعية بحتة، تشمل تأمين السفن وإزالة الألغام وضمان المرور الآمن، دون الانخراط في عمليات عسكرية هجومية.
تباين في المواقف
ورغم الطابع الدولي الواسع للقمة، تغيب الولايات المتحدة عن المشاركة المباشرة، ما يعكس تباينًا في الرؤى بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بشأن إدارة الأزمة، خصوصًا في ظل الانتقادات الأوروبية لبعض السياسات الأمريكية المرتبطة بالتصعيد في المنطقة. كما برزت اختلافات داخل أوروبا نفسها، حيث ظهرت مواقف متباينة حول مدى إشراك الولايات المتحدة في أي ترتيبات أمنية مستقبلية لتأمين المضيق، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي المرتبط بالأزمة.
“مسؤولية عالمية” لإعادة فتح المضيق
وأكد ستارمر أن إعادة فتح مضيق هرمز “بشكل فوري ودون شروط” تمثل مسؤولية عالمية، مشددًا على ضرورة ضمان تدفق الطاقة والتجارة الدولية بشكل آمن، في ظل التأثيرات المباشرة لإغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي السياق ذاته، تسعى باريس إلى تقديم ما وصفته بـ“الطريق الثالث”، الذي يوازن بين تجنب التصعيد العسكري من جهة، وعدم ترك الممرات البحرية عرضة للتهديد من جهة أخرى، عبر مقاربة تقوم على الحلول الدبلوماسية والتأمين الدفاعي.
خطوة نحو الاستقرار الاقتصادي ويعكس هذا التحرك الدولي إدراكًا متزايدًا لخطورة استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، لما لذلك من تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يدفع الدول إلى تسريع الجهود لإعادة تشغيل هذا الممر الحيوي. وتبقى نتائج القمة مرهونة بمدى قدرة الأطراف الدولية على التوصل إلى تفاهمات مشتركة، في ظل تشابك المصالح السياسية والعسكرية، واستمرار التوترات المرتبطة بالأزمة الإيرانية.

