مع حلول عام 2026، يبدو أن المشهد السياسي الدولي والإقليمي قد تجاوز حقبة “الإسلام السياسي” برمتها، تاركًا جماعة الإخوان في مواجهة إعصار غير مسبوق من الضغوط.
حيث أنه لم تعد استراتيجيات “الكمون” أو “الخلايا النائمة” التي اعتمدتها الجماعة تاريخيًا للالتفاف على الأزمات صالحة للاستخدام. اليوم، يطرح السؤال نفسه بقوة لماذا فشلت تكتيكات الاختباء في حماية التنظيم من الاقتلاع؟
نهاية عصر “العمل السري”
وقالت مصادر: إنه في العقود الماضية، كان “التنظيم السري” هو العمود الفقري لبقاء الإخوان. أما في 2026، فقد جعلت ثورة الذكاء الاصطناعي وأنظمة الرقابة الرقمية العابرة للحدود من “الاختباء” ضرباً من الخيال.
وأوضحت المصادر، أنه بفضل القوانين الدولية الجديدة لمكافحة غسل الأموال وتتبع العملات الرقمية، فقدت الجماعة قدرتها على تحريك الأموال عبر “الاقتصاد الخفي”.
وأكد أنه لم تعد الاجتماعات السرية ممكنة في ظل الرصد التكنولوجي، حيث أصبحت التحركات والاتصالات مكشوفة أمام أجهزة الاستخبارات الدولية التي رفعت من مستوى التنسيق الأمني لملاحقة التنظيم الدولي.
سقوط الملاذات الآمنة
ولطالما اعتمد الإخوان على “قواعد خلفية” في دول إقليمية وأوروبية لكن عام 2026 شهد تحولاً جذريًا في التحالفات الدولية فالدول التي كانت توفر غطاءً سياسيًا للجماعة، أجرت مراجعات شاملة لمصالحها الوطنية؛ مما أدى إلى طرد قيادات التنظيم أو تجميد نشاطهم.
في 2026، وصلت الفجوة بين “قيادات المهجر” وشباب التنظيم إلى طريق مسدود، حيث فشلت القيادات التاريخية في تقديم رؤية سياسية حقيقية، واكتفت بشعارات المظلومية التي لم تعد تقنع جيلاً جديدًا يبحث عن إجابات اقتصادية واجتماعية وتحولت الجماعة إلى شظايا متناحرة “جبهة لندن، جبهة إسطنبول، وغيرها”؛ مما جعل فكرة “التنظيم الصلب” تنهار تمامًا، وأصبح الاقتلاع مسألة وقت مع غياب الرأس المدبر الموحد.
الوعي الشعبي: الحصن المنيع
وقالت المصادر: إن أكبر تحدٍ واجه الإخوان في 2026 هو “المناعة المجتمعية”، فبعد تجارب مريرة في عدة دول، لم تعد الشعارات العاطفية تجد صدىً لدى الشارع العربيو ساهمت الدراما والوثائقيات والبحث التاريخي في تعرية أجندة الجماعة أمام الأجيال الناشئة واستعادت الدولة الوطنية هيبتها وقدرتها على تقديم بدائل تنموية، مما سحب البساط من تحت أقدام الجمعيات الخيرية الإخوانية التي كانت تستخدم الفقر كبوابة للاستقطاب.
تجفيف منابع التمويل.. الضربة القاضية
وفي عام 2026، جفت الينابيع التي كانت تغذي شريان الحياة للإخوان. لم يعد التمويل “الرمادي” تحت ستار التبرعات ممكنًا وأصبحت كل دولار يتحرك في الحسابات الدولية يخضع لرقابة مشددة؛ مما أصاب الماكينة الإعلامية للجماعة بالشلل، وأدى إلى إغلاق منصاتهم التحريضية الواحدة تلو الأخرى.
واختتمت المصادر، أن “الاختباء” الذي كان يومًا ما طوق نجاة للإخوان، تحول في 2026 إلى شرك يطبق عليهم، حيث أصبحت العزلة عن الواقع هي المسمار الأخير في نعش التنظيم الدولي.

