تواصل الحرب الروسية – الأوكرانية الدخول في مراحل أكثر تعقيدًا مع تصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيرة، التي باتت تشكل أحد أبرز أدوات الصراع بين الجانبين، وفي أحدث حلقات هذه المواجهة، اضطرت السلطات الروسية إلى إغلاق مطارات موسكو الرئيسية لفترة وجيزة بعد موجة من الهجمات الجوية الأوكرانية، في وقت تواصل فيه موسكو تنفيذ ضربات صاروخية وهجمات بعيدة المدى ضد أهداف داخل الأراضي الأوكرانية.
ويعكس هذا التصعيد المتبادل اتجاهًا متناميًا نحو استهداف البنية التحتية الحيوية ومراكز النقل والطاقة، في محاولة من كل طرف لزيادة الضغوط على خصمه وإضعاف قدراته العسكرية والاقتصادية، كما يكشف عن تحول الحرب تدريجيًا من المواجهات التقليدية على خطوط الجبهة إلى معركة استنزاف واسعة النطاق تمتد آثارها إلى العمق الاستراتيجي للبلدين.
هجوم أوكراني يربك موسكو ويعطل حركة الطيران
وقد شهدت العاصمة الروسية موسكو حالة استنفار أمني بعد إعلان السلطات اعتراض عشرات الطائرات المسيرة التي كانت تتجه نحو المدينة، ما دفع هيئة الطيران المدني إلى إغلاق المطارات الأربعة الرئيسية بصورة مؤقتة حفاظًا على سلامة الملاحة الجوية.
وأكد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية تمكنت من إسقاط 59 طائرة مسيرة خلال الساعات الأولى من الهجوم، قبل أن تعلن لاحقًا تدمير خمس طائرات إضافية كانت تقترب من العاصمة، وأشار إلى أن فرق الطوارئ هرعت إلى مواقع سقوط الحطام للتعامل مع أي أضرار محتملة.
ورغم إعادة فتح المطارات بعد ساعات قليلة، فإن الحادثة سلطت الضوء على التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها موسكو نتيجة اتساع نطاق الهجمات الأوكرانية، فخلال الأشهر الماضية، كثفت كييف استخدام الطائرات المسيرة متوسطة وطويلة المدى لاستهداف مواقع داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك منشآت عسكرية ومرافق للطاقة وشبكات نقل حيوية.
ويرى مراقبون، أن هذه الهجمات تهدف إلى نقل جزء من كلفة الحرب إلى الداخل الروسي، وإظهار قدرة أوكرانيا على تهديد أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة، خصوصًا في ظل استمرار الضربات الروسية المكثفة على المدن الأوكرانية.
معركة الطاقة والإمداد تتصدر المشهد
بينما، واصلت روسيا عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل أوكرانيا، حيث أعلنت السلطات المحلية في منطقة أوديسا مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين إثر هجوم صاروخي استهدف منشأة زراعية في جنوب البلاد، ووفق المسؤولين الأوكرانيين، تسبب القصف في اندلاع حرائق واسعة داخل خزانات وقود ومركبات كانت موجودة في الموقع المستهدف.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه شبه جزيرة القرم ومحيطها تصعيدًا ملحوظًا في الهجمات الأوكرانية، خصوصًا ضد البنية التحتية المرتبطة بطرق الإمداد الروسية.
وأسفرت تلك الهجمات عن اضطرابات في قطاع الطاقة وتعليق بعض الخدمات الحيوية، بما في ذلك توقف مؤقت لحركة العبارات عبر مضيق كيرتش، فضلاً عن إغلاق الجسر الرابط بين القرم وإقليم كراسنودار الروسي لساعات طويلة.
كما تسببت الأضرار التي لحقت بشبكات الكهرباء في انقطاعات متفرقة للتيار في عدة مناطق، ما زاد من الضغوط على السلطات المحلية وأثر على حركة النقل والخدمات.
ويؤكد هذا المشهد، أن الحرب دخلت مرحلة تعتمد بشكل متزايد على استهداف الاقتصاد والبنية التحتية أكثر من التركيز على المكاسب الميدانية المباشرة. فبينما تسعى موسكو إلى إضعاف القدرات الأوكرانية عبر ضرب منشآت الطاقة والإمداد، تراهن كييف على استنزاف الموارد الروسية من خلال توجيه ضربات متكررة لمنشآت النفط ووسائل النقل الاستراتيجية.

