ذات صلة

جمع

كأس العالم 2026.. صراع العمالقة يشتعل في الجولة الثانية من المونديال

تتواصل الإثارة في ملاعب أمريكا الشمالية مع اشتداد وتيرة...

ما وراء الستار.. كيف تخدع حركة النهضة المجتمع المدني الألماني لتحقيق أهدافها؟

لطالما اعتبرت الأنظمة الديمقراطية الغربية، وفي مقدمتها ألمانيا، ملاذًا...

مخزون اليورانيوم كرهينة.. كيف تستخدم إيران الملف النووي لابتزاز المفاوض؟

في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الدولية جولة جديدة...

تطور صناعة المسيرات الأوكرانية.. كيف ترد روسيا على “التهديدات غير المرئية”؟

في مشهدٍ يتسم بالتصعيد المستمر في الأجواء الروسية، أصبحت...

مخزون اليورانيوم كرهينة.. كيف تستخدم إيران الملف النووي لابتزاز المفاوض؟

في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الدولية جولة جديدة من المفاوضات الحاسمة، تبرز طهران مجددًا بوجهها المعهود في “فنون المماطلة” وتدوير الأزمات.

إن المراقبين للمشهد الإيراني يدركون أن النظام لا يتعامل مع برنامجه النووي كخيار طاقة أو بحث علمي، بل كـ “ورقة مساومة” استراتيجية يتم تحريكها بعناية لتعطيل أي ضغوط دولية وابتزاز المفاوضين.

استراتيجية “المماطلة الممنهجة”: فنون الخداع في طاولات الحوار

لم تكن المماطلة الإيرانية يومًا وليدة الصدفة، بل هي عقيدة تفاوضية متجذرة تعتمد على إغراق الطرف الآخر في تفاصيل فنية معقدة، واستغلال القنوات الدبلوماسية لكسب الوقت. تستخدم طهران أسلوب “الخطوات المتعارضة”؛ حيث تلوح بوعود براقة للتهدئة في العلن، بينما تواصل على الأرض تعزيز قدراتها العسكرية والنووية.

إن هذه السياسة، التي يُطلق عليها البعض “دبلوماسية البازار”، تهدف إلى إرهاق المفاوض الغربي وإيصاله إلى قناعة بأن الحلول الوسط هي الخيار الوحيد، حتى لو كانت هذه الحلول لا تلبي أدنى المتطلبات الأمنية المطلوبة لمنع النظام من الوصول إلى قدرات عسكرية خطيرة.

اليورانيوم كأداة ضغط: لغة التهديد تحت ستار الدبلوماسية

يعد مخزون اليورانيوم المخصب الكابوس الأكبر للمفاوضين الدوليين. فبدلًا من أن يكون موضوعًا للرقابة، تحوله إيران إلى “رهينة” تهدد بها استقرار المنطقة. وفي كل مرة يُطرح فيها خيار التفكيك أو التصدير، تبرز طهران ذرائع السيادة الوطنية والحق في التخصيب لعرقلة الوصول إلى أي تسوية فعلية.

إن هذا “التلاعب بالمستويات” حيث يتم تخصيب المادة بنسب تقترب من الدرجات العسكرية ليس سوى وسيلة لرفع سقف التكاليف على المجتمع الدولي، بهدف الحصول على مكاسب اقتصادية ورفع للعقوبات دون تقديم تنازلات حقيقية في جوهر البرنامج النووي.

التلاعب بالوقت: لماذا تفشل الاتفاقات النووية؟

كما أن التاريخ التفاوضي مع إيران يؤكد أن النظام لا يقدم تنازلات إلا عندما يشعر بتهديد وجودي حقيقي. وعندما تُفتح قنوات الحوار، تبدأ طهران على الفور في توظيف “التناقضات الداخلية” لتأجيل أي التزام نهائي. إن فترة الستين يومًا المنصوص عليها في المذكرة الأخيرة قد لا تكون سوى مرحلة “تخدير دبلوماسي” تتيح للنظام استعادة عافيته الاقتصادية. إن غياب الشفافية في التفتيش الدولي، والمراوغة في تقديم ضمانات واضحة حول المستقبل النووي، يكشفان أن الهدف ليس السلام، بل “تأمين بقاء” البرنامج النووي تحت عباءة الشرعية الدولية.

ازدواجية المواقف: بين طاولات المفاوضات وأجندات التوسع

بينما يتحدث المفاوض الإيراني بلسان “الواقعية الدبلوماسية”، يستمر الجناح العسكري للنظام في ممارسة الضغوط عبر وكلائه في الإقليم. هذا التناقض ليس صدفة، بل هو استراتيجية لربط الملفات ببعضها البعض، حيث تصر إيران على إدراج قضايا إقليمية معقدة كشرط مسبق لأي تقدم في الملف النووي.

هذا النهج يهدف إلى تشتيت انتباه المفاوضين وإضعاف موقفهم، مما يجعل الاتفاق الشامل هدفاً بعيد المنال في ظل رغبة إيرانية في تعظيم نفوذها على حساب أمن الجيران واستقرار المنطقة وإن مراوغات النظام الإيراني ليست مجرد أساليب تكتيكية، بل هي جوهر سياسته الخارجية القائمة على “المناورة للنجاة” وإن أي اتفاق يفتقر إلى الرقابة الصارمة والالتزامات غير القابلة للتأويل سيظل مجرد “هدنة مؤقتة” تمنح إيران فرصة لمواصلة مشروعها التوسعي وإن التحدي أمام المفاوضين اليوم ليس في صياغة نصوص قانونية جديدة، بل في إدراك أنهم يتعاملون مع نظام يتقن فن التلاعب بالألفاظ والالتفاف على التعهدات، مما يجعل “الواقعية” في التعامل مع هذه المراوغات هي الضمانة الوحيدة لأي أمن مستدام.