ذات صلة

جمع

رحلة نجاح غير تقليدية.. محطات في مشوار محمد حماقي الفني في عيد ميلاده

يحتفل الفنان محمد حماقي، اليوم الأربعاء، 4 نوفمبر 2026،...

الاختلاف لا يعني الخلاف.. 6 قواعد ذهبية وإتيكيت التعامل بين الزوجين

لا تقوم الحياة الزوجية الناجحة على اتفاق الزوجين في...

خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.. كيف تنعكس على حسابات الشرق الأوسط؟

تفتح الخسائر التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد...

أسعار الذهب في الدول العربية اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026

تواصل أسعار الذهب في الأسواق العربية تسجيل مستويات متفاوتة...

انهيار القدرة الشرائية في ليبيا.. كيف أدى تهاوي الدينار إلى إضراب 600 ألف معلم عن العمل؟

تعيش دولة ليبيا على وقع أزمات معقدة ومتراكمة يتقاطع فيها الانسداد السياسي والعسكري مع الانهيار المعيشي والخدمي، ليشكل شلل القطاع التعليمي أحدث المظاهر الصارخة لهذا التردي الممتد.

فمنذ منتصف شهر سبتمبر الماضي، يواصل مئات الآلاف من المعلمين في مختلف المدن والمناطق إضرابًا مفتوحًا عن العمل داخل المدارس الحكومية، احتجاجًا على تجاهل السلطات المتنازعة لمطالبهم المالية المستحقة منذ سنوات.

وفي ظل التلاطم السياسي بين الحكومتين المتناپستين في طرابلس وبنغازي، يقف أكثر من مليوني طالب وطالبة أمام مستقبل مجهول، وسط تحذيرات حقوقية وأممية من تداعيات هذا التعطيل على حق الأطفال في التعليم وعلى الاستقرار الاجتماعي والأمني للبلاد.

شلل المدارس الحكومية وتفاقم القلق الشعبي: 2.6 مليون طالب في مرمى الأزمة

وأكدت التقديرات الصادرة عن المنصات التربوية الرسمية لقطاع التعليم، أن إجمالي طلاب التعليم قبل الجامعي في ليبيا يبلغ نحو 2,665,374 طالبًا وطالبة، يستوعب القطاع الخاص نحو 26% منهم فقط، بينما تعتمد غالبية الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط كليًا على المدارس الحكومية المشمولة بالإضراب الشامل.

وقد أدى استمرار المدارس المغلقة لعدة أسابيع إلى تصاعد الاحتقان الشعبي والمخاوف لدى أولياء الأمور من ضياع العام الدراسي كليًا.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المدارس الخاصة عملها بانتظام لأبناء الميسورين، أطلقت منصات التواصل الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني صيحات تحذيرية عبر حملات شعبية تطالب بإنهاء الأزمة، رافضة أن يتحول الأطفال إلى رهائن في أتون الخلافات السياسية والمالية بين القوى المتصارعة.

حقوق مالية معطلة وتهاوي القدرة الشرائية: مطالب المعلمين وأحكام القضاء

وتتلخص مطالب حراك المعلمين، الذي يمثل نحو 600 ألف مدرس ومدرّسة، في تنفيذ أحكام قضائية نهائية صريحة صدرت منذ سنوات لتسوية الفروقات المالية المتأخرة عن الفترة الممتدة من عام 2018 إلى 2021، إضافة إلى إقرار جدول رواتب موحد يحقق العدالة بين كافة قطاعات الدولة.

وأشارت المصادر الميدانية إلى أن متوسط رواتب غالبية المعلمين يتراوح حالياً بين 1600 و1700 دينار شهريًا، وهو مستوى لا يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة في ظل الغلاء الفاحش وتهاوي قيمة الدينار الليبي الذي تجاوز حاجز 10 دنانير مقابل الدولار في السوق الموازية.

وعلى الرغم من إبداء الكوادر التعليمية مرونة عبر اقتراح جدولة الفروقات على دفعات مالية، إلا أن عجز المؤسسات الرسمية وتجاهلها المتكرر دفع الحراك إلى التمسك بالإضراب المفتوح.

الانقسام الحكومي وتآكل الخدمات: انعكاس الصراع السياسي على البنية الاجتماعية

تأتي هذه الكارثة التعليمية لتبرز عمق الانقسام المؤسسي والسياسي الذي تكابده ليبيا؛ حيث تتنازع السلطة حكومتان رئيسيتان في الغرب والشرق؛ مما أدى إلى تشتت الميزانيات العامة وغياب سياسات تنموية موحدة تلبي احتياجات القطاعات الخدمية الحيوية كالصحة والتعليم والكهرباء.

وتؤكد القراءات التحليلية، أن قطاع التعليم، الذي يستوعب نحو ثلث العاملين في الجهاز الإداري للدولة، بات الضحية المباشرة لغياب التوافق الوطني على إدارة الثروة وتوزيع الإيرادات.

وفي محاولة لكسر حالة الجمود وتجنب سيناريو “العام الأبيض”، طرحت قيادات طلابية مبادرات تعتمد نظام “الدوام الجزئي” لاستئناف الدراسة بالحد الأدنى مع استمرار الاحتجاجات، إلا أن الحل الجذري يظل رهنًا بإرادة سياسية حقيقية تضع مصالح الشعب فوق الحسابات الفئوية.

تقارير حقوقية وأممية توثق المخاطر الاجتماعية والنفسية لتعطيل التعليم

وتتطابق المعطيات الميدانية مع ما وثقته التقارير الحقوقية والوثائق الصادرة عن منظمة اليونيسف واللجان الأممية المعنية بحقوق الإنسان في تواريخ موثقة، والتي حذرت مرارًا من أن حرمان الأطفال من بيئتهم التعليمية يتسبب في آثار اجتماعية ونفسية خطيرة.

وتوضح التقارير، أن الانقطاع الممتد عن الدراسة يؤدي إلى تراجع المهارات الأساسية للطلاب، ويزيد من معدلات التسرب المدرسي، كما يضاعف مخاطر ظواهر اجتماعية سلبيّة لدى فئة المراهقين.

وأكدت المنظمات الدولية، أن حماية الحق في التعليم الشامل والمنصف تمثل التزامًا قانونيًا وإنسانيًا لا يجوز تعطيله تحت أي مسوغ سياسي، مطالبة الجهات القائمة على السلطة في ليبيا بتحمل مسؤولياتها الفورية وتقديم المصلحة العليا للطلاب على ما سواها.

إن الاستجابة الفورية للمطالب المشروعة للمعلمين، وضمان تدفق المخصصات المالية لقطاع التعليم، يمثلان خطوات عاجلة لا غنى عنها لإنقاذ العام الدراسي وتخفيف الأعباء المعيشية عن مئات الآلاف من الأسر.

ويبقى تحقيق الاستقرار الاستراتيجي مستحيلاً دون توحيد المؤسسات السياسية والتنفيذية، وتفعيل الرقابة على المال العام، وصياغة خطة تنموية شامِلة تعيد بناء البنية التحتية المتهالكة، وتصون حقوق الأجيال القادمة في دولة يسودها القانون وتنعم بالاستقرار والتنمية.