تتوارى أطماع حركة النهضة الإخوانية وأذرعها الممتدة في تونس خلف سحب داكنة من الأحكام القضائية الصارمة والمحاسبة القانونية النافذة، حيث لم يعد خنق شبكات التآمر والفساد مجرد خطابات سياسية عابرة، بل تحول إلى إجراء عدلي شامل يسقط أوهام الهيمنة ويعيد بناء دولة المؤسسات والقانون.
ولم يعد المشهد الميداني والسياسي في العاصمة تونس سوى حلقة متكاملة من كشف الحقائق وتوثيق الجرائم التي ارتكبها التنظيم على مدار عقود، في ظل إصرار شعبي ومؤسسي مطبق على فرض سياسة عدم الإفلات من العقاب، وإغلاق كل منافذ العودة أمام قيادات متورطة في دماء التونسيين ونهب المقدرات الوطنية واختراق الأجهزة السيادية للبلاد.
تقارير أممية وحقوقية توثق بالأرقام حصاد جرائم الإخوان في تونس
وتتطابق المعطيات القضائية الصادرة عن المحاكم التونسية مع التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية والأممية والمراكز الاستراتيجية الدولية، والتي توثق بالأرقام الدقيقة والوقائع الميدانية حجم الجرائم العابرة للحدود والانتهاكات الجسيمة التي تورطت فيها حركة النهضة الإخوانية منذ وصولها إلى السلطة في أعقاب يناير 2011.
فوفقًا لتقارير حقوقية ورصد أممي موثق بالتواريخ، شهدت فترة حكم التنظيم فتح شبكات للتسفير النضالي والقتالي أرسلت أكثر من 6000 شاب تونسي إلى بؤر التوتر والإرهاب في سوريا ولبيبا والعراق، وهو ما صنّف تونس لسنوات ضمن أعلى الدول المصدرة للمقاتلين الأجانب بحسب تقارير فريق العمل الأممي المعني باستخدام المرتزقة التابع للأمم المتحدة.
وفي ذات السياق، تشير تقارير الهيئات الحقوقية ومراكز الأبحاث والدراسات الخاصة بالنزاهة المالية لعام 2026 إلى أن العقد الإخواني تسبب في استنزاف الموازنة العامة وتضخيم الدين العام التونسي بنسب قفزت فوق 80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة التعيينات العشوائية في الوظيفة العمومية عبر ما سمي بـ “التعويضات النضالية” التي كلفت الخزينة مليار دولار، فضلاً عن غسيل الأموال وتهريب شبكات المالي المشبوهة عبر الجمعيات والمنظمات الأهلية المخترقة.
وتوضح البيانات الموثقة، أن الجهاز السري للحركة تورط في عمليات تسلل أمني واغتيالات سياسية بدم بارد طالت القادة الوطنيين أمثال شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013، مما جعل ملف المحاسبة التزامًا تاريخيًا لحماية حقوق الضحايا وتطهير البنية التحتية للقضاء والأمن.
ضرب أذرع الفساد المالي وتجفيف منابع التمويل المشبوه لمؤسسات حركة النهضة
ولم تتوقف يد العدالة عند القضايا الأمنية والتآمرية، بل امتدت لتضرب بقوة شبكات الفساد المالي والإثراء غير المشروع التي أدارتها حركة النهضة لتغذية خزائنها التنظيمية.
حيث أقرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس الأحكام الابتدائية الصادرة بحق وزير النقل الأسبق ورئيس مجلس الشورى لحركة النهضة عبد الكريم الهاروني، ورجل الأعمال والبرلماني الأسبق والقيادي بالحركة محمد فريخة، إلى جانب مسؤولين سابقين بمؤسسة حكومية بترولية.
وتضمنت الأحكام القضائية الباتة سجن القيادي محمد فريخة لمدة 7 أعوام مع فرض غرامات مالية باهظة، والسجن لمدة 6 أعوام بحق المسؤولين السابقين بالمؤسسة الحكومية البترولية، وسجن القيادي عبد الكريم الهاروني لمدة عامين.
وتأتي هذه الأحكام لترسخ قناعة القضاء التونسي في وجود منظومة متكاملة من الفساد المالي الممنهج والتكسب من الممتلكات العامة والمؤسسات البترولية لتأمين النفوذ السياسي والتنظيمي للجماعة.
استعادة السيادة الوطنية واجتثاث جذور الإرهاب في تونس
ويتبين بجلاء أن تونس تضع اليوم اللبنات الأخيرة لإنهاء مرحلة سوداء من تاريخها الحديث سادت فيها سطوة الجماعة على حساب الوطن.
إن الأحكام القضائية الصارمة والمستندة إلى أدلة دامغة وتقارير موثقة تعكس إرادة صلبة لا تلين في اقتلاع جذور الفساد والإرهاب، ولم يعد أمام أفلول المنظومة السابقة سوى التسليم بوقائع القانون والتاريخ، حيث أثبتت التجربة التونسية أن حماية أمن الشعوب واستعادة سيادة الدول تتطلبان التزامًا حازمًا بعدم المهادنة مع من استباحوا مقدرات الوطن وهددوا أمنه واستقراره.

