ذات صلة

جمع

أقنعة التضليل.. كيف فضحت الأدلة الأممية حملات شبكة “العدسة” الإعلامية لحماية قيادات الجيش السوداني؟

تخوض المنظومة الإعلامية التابعة لقيادة الجيش السوداني والمجموعات العقائدية...

كيف تُعطل الميليشيات المسلحة حصر السلاح وتُهدد سيادة العراق واقتصاده؟

تُواجه الدولة العراقية واحدة من أعقد أزماتها الأمنية والسياسية...

المخططات الإيرانية في مرمى الاستخبارات.. كيف ترفع واشنطن حالة التأهب لمواجهة إرهاب طهران؟

يدخل الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإيراني مرحلة...

تفسير حلم السوشي في المنام.. 5 دلالات عن الحكمة والبدايات الجديدة

يحمل تفسير حلم السوشي في المنام مجموعة من الدلالات...

تأثير الموبايل أثناء اللعب مع الطفل.. كيف يسبب تشتت الأهل تأخر الكلام؟

دراسة تكشف ارتباط انشغال الوالدين بالهاتف بتراجع مهارات الأطفال...

كيف تُعطل الميليشيات المسلحة حصر السلاح وتُهدد سيادة العراق واقتصاده؟

تُواجه الدولة العراقية واحدة من أعقد أزماتها الأمنية والسياسية في تاريخها الحديث، حيث لم يعد خطر الفصائل والميليشيات المسلحة مقتصرًا على إضعاف مؤسسات إنفاذ القانون بالداخل، بل امتد ليتخذ شكل هيمنة عسكرية وتكتيكات موجهة تُحول الأراضي العراقية إلى منصة مفتوحة للاستحقاقات والحروب الإقليمية لحساب المحور الإيراني.

وفي وقت تسعى فيه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي للتعامل مع التحديات المالية الحادة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، تُصر قوى الميليشيات وفصائل ما يُعرف بالمقاومة على التمسك بترسانتها الصاروخية وطائراتها المسيرة بدون طيار.

إن هذا الإصرار لا يُمثل مجرد تحدٍ سياسي للحكومة، بل يُشكل تهديدًا استراتيجيًا متكاملاً يعرقل تحسين الاستقرار الداخلي، ويفتح الباب أمام عودة “فصائل الظل” ذات الخلايا الصغيرة المنفذة للهجمات الحدودية العابرة، وهو ما تُحذر منه الأوساط الحقوقية والتقارير الدولية الموثقة.

تعنت حركة النجباء ورفض حصر السلاح: مواجهة صريحة مع شرعية الدولة

تتجلى خطورة المشهد في الإعلانات المباشرة الصادرة عن قيادات الميليشيات والتي ترفض الخضوع للقوانين الوطنية. وفي هذا السياق، جاء البيان الصادر عن المعاون العسكري لـ “حركة النجباء”، عبد القادر الكربلائي، ليكرر الموقف الثابت للميليشيا بإنكار مقولات “حصر أو تسليم أو نزع” سلاح المقاومة، معلنًا عدم المشاركة في العملية السياسية والتزام الحركة بما يسمى خيار السلاح المنفرد.

هذا الموقف المتصلب لا يُعبر عن وجهة نظر منفردة، بل يترجم حالة التنسيق الوثيق بين كبرى الفصائل لتعطيل المبادرات الحكومية في إطار مفاوضات الإطار التنسيقي، واحتفاظها بالصواريخ البالستية والمسيرات التي لم تُسلّم مطلقاً للمؤسسات العسكرية الرسمية.

وتتزامن هذه التصريحات مع مخاوف من لجوء تلك الجماعات لتفعيل “فصائل ظل” صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين 5 و10 عناصر، تنفذ هجمات بالصواريخ والمسيرات يصعب تتبعها رسميًا.

وتُشير التقارير الميدانية إلى أن إغلاق منفذ “الشيب” الحدودي مع إيران بمحافظة ميسان لم يكن إجراءً فنيًا مجردًا كما أعلن الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي، بل ارتبط بمعلومات أمنية عن تحركات شبكات التهريب وفصائل الظل، خاصة بعد انتقال منصات إطلاق الهجمات الحدودية من صحراء النجف في يوليو الماضي إلى محيط منفذ الشيب في سبتمبر، وسط اتهامات صريحة وجه مستشار رئيس الوزراء عبد الأمير تعيبان للجانب الإيراني بممارسة انتهاكات خطيرة تمس السيادة الوطنية العراقية، وتهريب المخدرات والعملات المزيفة.

تهريب الأموال واستهداف الملاحة: كلفة سيطرة الميليشيات على الاقتصاد

تُشكل السيطرة الميدانية للميليشيات على معابر ومفاصل حيوية شريانًا ماليًا يُغذي أنشطتها غير القانونية على حساب الموازنة العامة للدولة والمواطن العراقي.

وفي حادثة ميدانية تُسلط الضوء على الخطر الداهم القائم في مياه الخليج والعراق، أفاد مصدر أمني بمحافظة البصرة بسقوط طائرة مسيّرة في البحر على بعد 200 متر فقط من ناقلة النفط “كوردن أيكل”، وذلك بعد رصد القوة البحرية العراقية لمسيّرتين حلقتا فوق المنطقة.

هذا النوع من الاعتداءات يستهدف بشكل مباشر صادرات النفط العراقية ويزيد من كلفة الشحن والـتأمين البحري على البلاد التي تعتمد موازنتها بنسبة 92% على العوائد النفطية.

بالإضافة إلى ذلك، تزيد الضغوط الدولية والأمريكية على حكومة الزيدي لتطهير المنافذ الحدودية، حيث طالبت وزارة الخزانة الأمريكية بوضع حد للشبكات المالكية التي تستغل التجارة الحدودية ومعابر مثل “الشلامجة” و”الشيب” للتحايل على العقوبات ونقل الأموال والمعدات التكنولوجية المزدوجة الاستخدام إلى طهران والجماعات المسلحة التابعة لها، مما يضع العراق أمام خطر عقوبات مالية تُهدد استقرار سعر صرف الدينار والقدرة الشرائية للشارع.

كما أوضحت بيانات منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الصادرة في النصف الأول من عام 2026، أن هناك أكثر من 11,000 حالة إخفاء قسري غير معالجة في العراق تُنسب لشبكات الميليشيات، إضافة إلى التسبب في نزوح آلاف الأسر من مناطق جرف الصخر وديالى ومناطق بمحافظة صلاح الدين وميسان التي حوّلتها الفصائل إلى مناطق عسكرية مغلقة يُمنع أصحابها الأصليون من العودة إليها.

هذه الوقائع تُثبت أن وجود السلاح خارج إطار الدولة ليس مجرد خيار سياسي، بل هو أداة لترسيخ الإفلات من العقاب وقمع الحريات الأساسية.

تضع المعطيات الميدانية والسياسية العراق أمام مفترق طرق حاسم: فإما المضي قدمًا في فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الأجهزة الرسمية، أو ترك البلاد رهينة لأجندات الميليشيات وفصائل الظل التي تجر البلاد إلى الحروب الإقليمية بالوكالة.

إن إجراء الاتصالات الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية فؤاد حسين لا تكفي وحدها لتجنيب البلاد مخاطر التصعيد ما لم يقترن ذلك باستراتيجية وطنية حازمة تُفكك الشبكات المالية والعسكرية للجماعات المسلحة.