يتجدد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن امتدادات جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية في بعض الدول، ودور شبكات الإسلام السياسي في التأثير على المجال العام وصناعة القرار، وسط تحذيرات من استغلال العمل الاجتماعي والخيري بوصفه مدخلًا لبناء نفوذ سياسي طويل الأمد.
وفي هذا السياق، تناول الدكتور زهدي جاسر، الضابط السابق في البحرية الأمريكية ومؤلف كتاب “معركة من أجل روح الإسلام”، خلال مقابلة على قناة “نيوز ماكس” الأمريكية، طبيعة جماعة الإخوان الإرهابية ومشروعها السياسي، محذرًا من اختزالها في أنشطة تقديم المساعدات والخدمات الاجتماعية، ومشددًا على ضرورة التمييز بين المسلمين بوصفهم جماعة دينية وبين التنظيمات التي تسعى إلى توظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية.
من العمل الخيري إلى مشروع سياسي
وناقشت المقابلة الكيفية التي استطاعت بها جماعة الإخوان، على مدى عقود، تقديم نفسها باعتبارها منظمة اجتماعية وخيرية تنشط عبر المساجد ومؤسسات الإغاثة والرعاية، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الموجهة إلى توجهاتها السياسية والفكرية.
ورأى جاسر أن الحركات الإسلامية السياسية تمثل تيارًا مؤثرًا في عددٍ من المجتمعات، لكنه شدد على أن فهم جماعة الإخوان يتطلب النظر إلى مشروعها الأيديولوجي والسياسي، وليس الاكتفاء بطبيعة الخدمات التي تقدمها أو بالواجهات التي تتحرك من خلالها.

واستحضر أحداثًا شهدتها مصر عام 2013، بينها الاعتداءات على كنائس، معتبرًا أنها تعكس المخاوف المرتبطة بالتطرف الديني والتعامل مع الأقليات.
كما ربط، في تقييمه، بين الفكر المنسوب إلى جماعة الإخوان وعدد من التنظيمات المتطرفة، بينها حماس والقاعدة وداعش، وهي مواقف تعكس رؤيته لطبيعة العلاقة الفكرية بين هذه التيارات، ولا تعني أن جميع أشكال الارتباط التنظيمي بينها متطابقة.
Arabefiles [email protected]تحرير الملف الشخصي
ويتمثل جوهر التحذير الذي طرحته المقابلة في احتمال تحول النشاط الاجتماعي والخطاب الديني إلى أدوات لبناء قاعدة نفوذ سياسي، بما يسمح للحركات الأيديولوجية بالتأثير في المؤسسات والمجتمعات، وربما السعي إلى الوصول إلى الحكم عبر آليات العمل السياسي. غير أن إثبات وجود خطة تنظيمية محددة داخل الولايات المتحدة يتطلب أدلة مستقلة على طبيعة الشبكات المعنية وأنشطتها.
جدل سياسي حول ميشيغان والروابط العائلية
وانتقلت المقابلة إلى الجدل المحيط بعبد الرحمن السيد، المرشح لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، ومواقفه من إيران وحركة حماس وإسرائيل، إلى جانب تساؤلات أثيرت بشأن صلات عائلية محتملة بجماعة الإخوان.
وأشار مقدم البرنامج إلى أن السيد نفى وجود علاقة تنظيمية له أو لعائلته بالجماعة، في حين عرضت المقابلة تصريحات ومنشورات منسوبة إلى أفراد من عائلته تحدثت عن نشاط والدته السياسي خلال سبعينيات القرن الماضي، وعن ارتباطات سابقة بالجماعة.
وأثارت هذه المواد نقاشًا بشأن العلاقة بين الخلفيات العائلية والمواقف السياسية الراهنة، لكن التصريحات المنسوبة إلى أفراد الأسرة لا تثبت، بمفردها، عضوية المرشح في جماعة الإخوان أو تبنيه مشروعها السياسي.

كما أن تقييم مواقفه يتطلب الاستناد إلى تصريحاته وسجله السياسي الموثق، لا إلى صلات القرابة وحدها.
وفي ختام النقاش، شدد المشاركون على أهمية الفصل بين انتقاد الإسلام السياسي والتعميم على المسلمين، باعتبار أن النقاش يتعلق بأفكار وتنظيمات ومواقف سياسية محددة، وليس بحقوق المواطنين أو انتماءاتهم الدينية.

