ذات صلة

جمع

صراع الحقائب السيادية في العراق.. كيف تؤثر التفاهمات السياسية في القرار الأمني؟

يدخل المشهد السياسي والأمني في العراق مرحلة جديدة بليغة...

أسعار الذهب اليوم في عددٍ من الدول العربية — الأحد 18 أكتوبر 2026

يقدّم موقع «العرب مباشر» خدمة يومية محدثة لأسعار الذهب...

أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026

شهدت أسعار صرف العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري،...

من عين حورس إلى الأنفاق البركانية.. أسرار القمر التي شغلت الإنسان آلاف السنين

لم يكن القمر بالنسبة إلى الحضارات القديمة مجرد جرم...

مفوضية الانتخابات في ليبيا.. هل تحسم رئاسة البرلمان المقبلة الملفات العالقة؟

يدخل المشهد السياسي والتشريعي في ليبيا مرحلة جديدة للغاية...

صراع الحقائب السيادية في العراق.. كيف تؤثر التفاهمات السياسية في القرار الأمني؟

يدخل المشهد السياسي والأمني في العراق مرحلة جديدة بليغة الخطورة من المحاصصة وتوزيع الغنائم، في ظل ترتيبات حكومية متسارعة تستهدف استكمال التشكيلة الوزارية عبر تفصيل مناصب مستحدثة وتوزيع الحقائب السيادية والخدمية على أذرع الكتل والميليشيات النافذة.

وتؤكد المعطيات السياسية والأمنية الموثقة، أن هذه الصفقات، التي شملت استحداث وزارات وتعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء وتوزيع الحقائب الشاغرة، تُعبر عن تحكم الميليشيات الجماعية المسلحة بمفاصل القرار، وتكريس نهج ترضية الفصائل على حساب تطلعات الشعب العراقي في بناء دولة المؤسسات والسيادة الوطنية القانونية.

تفاصيل المناصب المستحدثة وترشيح أذرع الميليشيات للهيكل التنفيذي

وتُظهر المستجدات والبيانات الصادرة عن مجلس النواب العراقي في مايو 2026، أن مفاوضات الأيام الأخيرة ركزت بشكل أساسي على تقسيم الحقائب وتثبيت خريطة النفوذ السياسوي للكتل الكبرى.

وقد تضمنت الصفقة المطروحة تصويت البرلمان على نواب لرئيس الوزراء بدون رواتب أو مخصصات أعلنها رئيس الوزراء علي الزيدي، وضمت القائمة مرشحين بارزين يُمثلون أذرعاً سياسية وميليشياوية، مثل ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

ولم تقف الحدود عند توزيع نواب الرئيس، بل تجاوزتها إلى استحداث وزارات جديدة أثارت تساؤلات قانونية وإدارية حول الجدوى الاقتصادية، حيث رُشح محمد صاحب الدراجي عن «تحالف خدمات» بزعامة شبل الزيدي لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة المستحدثة، ومحمد سمعان لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة والآثار، في ظل ضبابية كاملة تحيط بتحديد الصلاحيات التنفيذية والهياكل الإدارية لهذه المؤسسات الإدارية الشرفية.

صراع الحقائب السيادية وتوزيع النفوذ

وعلى صعيد الحقائب الشاغرة وخلفيات الصفقة، كشفت لائحة المرشحين عن توافقات بين الفصائل والأحزاب على شغل مراكز القرار الحساسة، حيث جرى ترشيح ياسر المالكي لوزارة الداخلية، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

وفي المقابل، ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين محط خلافات عاصفة ومساومات حتى الساعات الأحدث التي سبقت انعقاد الجلسة.

ويرى مراقبون، أن تسليم وزارات أمنية وخدمية بحجم الداخلية والدفاع والتعليم العالي لمرشحي الكتل المرتبطة بالسلاح والمال السياسي يحرم هذه القطاعات من الاستقلالية والمهنية، ويُحيل الوزارات الرسمية إلى إقطاعيات وموارد تمويل خاصة للميليشيات لتعزيز نفوذها وتجنيد الموالين لها بعيدًا عن أجهزة الرقابة والمحاسبة والمساءلة القضائية.

تقارير الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان.. توثيق بالأرقام والوقائع لانتهاكات الميليشيات وتداعيات الفساد

وعلى الصعيد الحقوقي والأممي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثة يونامي لعام 2026 التكلفة الإنسانية والتنموية الباهظة التي يلتهمها نظام المحاصصة الطائفية والميليشياوية في العراق.

وتشير البيانات الإحصائية والتقارير الميدانية إلى أن تغول الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة أدى إلى توسع ظاهرة الإفلات من العقاب، وارتفاع معدلات الفساد المالي إلى مستويات قياسية، حيث تُقدر الأموال المنهوبة من الصفقات العمومية والمشاريع الوهمية بمليارات الدولارات سنويًا.

وتؤكد الهيئات الدولية في تقاريرها الموثقة، أن ارتهان القرار الأمني والخدمي بأيدي أذرع الميليشيات، مثل عصائب أهل الحق وغيرها، يمثل السبب المباشر لاستمرار الانتهاكات بحق الناشطين والمدنيين، وتدهور الخدمات العامة، وتراجع مؤشرات التنمية البشرية وسيادة القانون في البلاد.

وتقتضي خارطة طريق إنقاذ العراق وتخليصه من هذه الأزمات المتشابكة إرادة حقيقية لتكشيف ملفات الفساد، وتفكيك البنى العسكرية والأمنية الموازية خارج نطاق الدولة، وإعادة بناء المؤسسات على أساس الكفاءة والنزاهة والمواطنة بعيدًا عن صفقات الترضية الحزبية، وإن إنهاء ارتهان الحكومة والقضاء لأجندات الفصائل المسلحة هو الشرط الأساسي والوحيد لاستعادة السيادة الوطنية، وتأمين حماية حقوق الإنسان، وفتح آفاق الاستقرار والازدهار لأبناء الشعب العراقي الشقيق.