ذات صلة

جمع

جرائم الجيش السوداني وحكومة بورتسودان.. أدلة الكيماوي والانتهاكات الموثقة أمميًا تطوق البرهان

تتزايد الضغوط الحقوقية والدولية والإقليمية على رئيس مجلس السيادة...

من محطات الوقود إلى البيوت الفقيرة.. كيف تضاعف أزمات الطاقة معاناة السوريين؟

تعود المأساة المعيشية في سوريا لتتصدر واجهة المشهد الإنساني...

الحوثيون يسعون لتطوير صاروخ باليستي متقدم بمكونات صينية

تسعى مليشيات الحوثي في اليمن إلى تعزيز قدراتها الصاروخية...

استطلاع لبناني: 66.4% من المشاركين الشيعة يؤيدون تسليم سلاح حزب الله

كشف استطلاع رأي أجرته مؤسسة "ستاتيستكس ليبانون" خلال سبتمبر...

ما هو تفسير سماع صوت المنبه أو الجرس في المنام؟

يرتبط تفسير حلم المنبه في المنام بالحاجة إلى الانتباه...

جرائم الجيش السوداني وحكومة بورتسودان.. أدلة الكيماوي والانتهاكات الموثقة أمميًا تطوق البرهان

تتزايد الضغوط الحقوقية والدولية والإقليمية على رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وحكومة بورتسودان، وسط اتهامات متصاعدة وشهادات موثقة تشير إلى تورط المؤسسة العسكرية في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفي مقدمتها الاستخدام المشتبه به للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.

وتضع التحقيقات الاستقصائية والتقارير الصادرة عن المنظمات الأفريقية والأممية قيادة الجيش أمام طوق من الملاحقات القانونية الشاملة، في ظل استمرار القصف الجوي العشوائي، واستخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة، وتدهور الأوضاع الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023.

مطالب أفريقية عاجلة بالتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية

وطالب منتدى المنظمات غير الحكومية في أفريقيا، عقب اختتام أعماله في العاصمة السنغالية داكار، عشية انعقاد الدورة العادية الـ89 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، حكومة بورتسودان والبرهان بالامتثال والتعاون الفوري مع فرق فنية دولية للتحقيق في وقائع استخدام أسلحة كيميائية في النزاع المسلح.

وأكد المنتدى أن السودان، بوصفه دولة طرفًا في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ملزم بالإعلان الصريح عن أي مرافق لإنتاج هذه الأسلحة والذخائر، والسماح لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقق والتفتيش والإشراف على تدميرها.

وتأتي هذه المطالبة لترفع منسوب الضغط السياسي والأخلاقي على البرهان، حيث يواجه خياري الامتثال للتحقيق الفني أو رفض التعاون، مما يعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش بخرق المعاهدات الدولية.

تحقيقات صحفية ودولية تكشف أدلة الكيماوي والعقوبات الدولية

وتستند الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني إلى تحقيقات استقصائية نشرتها صحف عالمية مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» في سبتمبر/أيلول الماضي، والتي كشفت عن أدلة تفصيلية قدمتها أجهزة استخباراتية، تضمنت صورًا لمخزونات ومراسلات رسمية بين مسؤولين عسكريين سودانيين تؤكد اللجوء إلى أسلحة محرمة.

وأشارت التحقيقات إلى أن هذه الوقائع مثّلت سببًا رئيسيًا لفرض الإدارة الأمريكية عقوبات حازمة على قيادات عسكرية في أبريل/نيسان 2025. كما عزز تقرير نشرته شبكة «يورونيوز» هذه الشبهات عبر تقديم شهادات مباشرة لضحايا، وتحليلات خبراء، ومواد بصرية ورقمية تثبت الأضرار الناتجة عن المادة الكيميائية المستخدمة في العمليات العسكرية ضد المدنيين.

قرار مجلس حقوق الإنسان بتمديد بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان

وتتكامل التحركات الإقليمية مع خطوة أممية حاسمة، إذ اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا بتجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان لمدة عام كامل.

وحصل القرار الأممي على تأييد 28 دولة، مقابل معارضة 10 دول وامتناع 9 دول عن التصويت. وينص القرار على تمكين البعثة الأممية من تقديم تحديثات شفوية وتقارير شاملة عن الجرائم المرتكبة خلال الدورتين السادسة والستين والسابعة والستين للمجلس، إضافة إلى رفع تقريرها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية والثمانين. ويركز التفويض الأممي على ضمان التكامل بين التحقيقات الدولية والآليات الإقليمية للمساءلة الجنائية عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة من جميع الأطراف، وبخاصة القصف الجوي الذي ينفذه الجيش.

الكلفة الإنسانية الكارثية والانتهاكات الميدانية الموثقة

وتتزامن الانتهاكات العسكرية للجيش السوداني مع اتساع نطاق الكارثة الإنسانية التي ضربت الولايات كافة، حيث تفيد البيانات الموثقة لدى المنظمات الحقوقية والأممية لعام 2026 بتهجير نحو 16 مليون شخص داخل السودان وخارجه.

وأوضحت تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن أكثر من 20 مليون مواطن يواجهون خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما حُرم نحو 19 مليون طفل من حقهم الأساسي في التعليم، مع تدمير غالبية المرافق الصحية والمستشفيات في العاصمة الخرطوم ودارفور وكردفان جراء القصف الجوي والمدفعي العشوائي.

الإعدامات الميدانية خارج نطاق القضاء والعنف القائم على النوع الاجتماعي

وتوثق التقديرات الحقوقية الصادرة عن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش لعام 2026 ارتكاب عناصر الجيش السوداني والاستخبارات العسكرية جرائم إعدام خارج نطاق القضاء، إلى جانب حملات اعتقال واحتجاز تعسفي طالت مئات الناشطين وأعضاء غرف الطوارئ والمتطوعين في المجال الإنساني.

وأكدت التقارير تصاعد حوادث التعذيب والموت أثناء الاحتجاز، والإخفاء القسري، إلى جانب ارتكاب أعمال قتل بدوافع إثنية وعنصرية في عدة مناطق، وممارسة العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي أداةً للترهيب والسيطرة الميدانية، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقيات جنيف.

مطالب بوقف إطلاق النار وتوفير الممرات الإنسانية الآمنة

وأجمعت القوى المدنية والمنظمات الإقليمية على ضرورة فرض وقف فوري وشامل لإطلاق النار تحت رقابة آلية دولية مستقلة، لضمان حماية المدنيين وفتح ممرات آمنة لإيصال المواد الغذائية والأدوية المنقذة للحياة دون عوائق.

وتكتسب الرقابة الدولية أهمية بالغة في ظل استمرار القوات المسلحة في استغلال المسارات الإنسانية أدواتٍ للضغط العسكري والسياسي، ومنع دخول الإغاثة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الخصوم.

كما تشدد القرارات الحقوقية الصادرة عن المنتدى الأفريقي والمؤسسات الدولية على وجوب الحظر الفوري لجميع أشكال التدخل الخارجي وتزويد الأطراف بالسلاح والمساعدات العسكرية التي تغذي الحرب واستمرار الانتهاكات.

ويواجه عبد الفتاح البرهان والمؤسسة العسكرية في السودان عزلة حقوقية وسياسية حادة؛ إذ إن الرفض المتواصل للتعاون مع البعثات الأممية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يرسخ الشكوك الدولية، ويمهد الطريق لإحالة ملف الجرائم المرتكبة في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية بشكل مباشر.

ويشدد الحقوقيون على أن العدالة الانتقالية والمساءلة الجنائية عن استخدام الأسلحة المحرمة واستهداف الأعيان المدنية تمثلان الممر الوحيد لإيقاف نزيف الدماء وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الكوارث الإنسانية من العقاب.