ذات صلة

جمع

تونس في مواجهة إرث النهضة.. هل تنجح الدولة في استعادة الثقة ومحاسبة المتورطين؟

في لحظة فارقة من تاريخ الدولة التونسية الحديث وتحدياتها...

من ضهر البيدر إلى الحدود.. هل تنجح الدولة اللبنانية في تفكيك شبكات تهريب السلاح؟

في واقعه خطيرة وثقتها الأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية وتابعتها...

من نائب ترامب إلى خليفته.. جي دي فانس يختبر طريقه نحو البيت الأبيض

تتجاوز تحركات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس حدود...

بوتين ينقل رؤية إيران إلى ترامب.. وموسكو تطرح مجددًا حل اليورانيوم المخصب

تحركت موسكو مجددًا على خط الوساطة بين واشنطن وطهران،...

تونس في مواجهة إرث النهضة.. هل تنجح الدولة في استعادة الثقة ومحاسبة المتورطين؟

في لحظة فارقة من تاريخ الدولة التونسية الحديث وتحدياتها الوطنية الصعبة، تتصاعد التحركات السياسية والأمنية المكثفة لمواجهة التغلغل الناعم والعبث الممنهج الذي تمارسه حركة النهضة الإخوانية وحلفاؤها لإثارة الفوضى وإرباك المشهد الداخلي.

ومع اشتداد وطأة الأزمات المفتعلة في القطاعات الحيوية الحساسة مثل المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، يقف الشعب التونسي ومؤسساته الوطنية أمام معركة وجودية تستهدف اجتثاث جذور الفساد وتطهير الإدارة العامة من الأيادي التي ما تزال تسعى إلى تعطيل عجلة التنمية وتفتيت بنيان الدولة الوطنية.

وفي هذا السياق الحاسم، جاءت تصريحات الرئيس التونسي قيس سعيد خلال لقائه الاستثنائي بقصر قرطاج مع رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، لتضع النقاط على الحروف وتؤكد بوضوح تام أن تونس تعيش لحظات تاريخية تقتضي القطع النهائي مع كافة أشكال الظلم والحيف، ومحاسبة المتورطين في ضرب الأمن القومي دون استثناء أو حصانة.

إن الوعي الشعبي المتزايد والتمسك بمؤسسات الدولة السيادية يمثلان جدار الصد الصلب الذي تتحطم عليه كافة المؤامرات والترتيبات الإخوانية المشبوهة، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار وبناء تونس الحديثة القائمة على سيادة القانون والعدالة الاجتماعية الناجزة.

تفاصيل اللقاء التاريخي بقصر قرطاج وتصريحات قيس سعيد الحاسمة

شهد قصر قرطاج لقاءً رفيع المستوى جمع الرئيس التونسي قيس سعيد برئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، حيث تم استعراض خطط العمل الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.

ووفق بيان رسمي صادر عن رئاسة الجمهورية التونسية، شدد الرئيس قيس سعيد على أن “الذين سعوا إلى تقسيم البلاد وتفتيتها ما زالوا يحنون إلى الماضي البغيض، ويسعون إلى تقسيم الدولة كما أملي ذلك عليهم من جهات خارجية”.

وأضاف الرئيس سعيد بصريمة واضحة: “ولكن ما دام الشعب بهذا الوعي التاريخي فستحبط أعمالهم وتسقط ترتيباتهم، والدولة التونسية ستبقى موحدة، وستبقى عصية ولن تخضع لابتزاز أي كان مهما قسموا الأدوار وتظاهروا، وهم جناة، بأنهم ضحايا”.

وأكد البيان الرئاسي، أن المحاسبة القانونية القادمة تعتبر مطلبًا شعبيًا ومشروعًا لإرسال دولة القانون، مع النفايات القاطعة لأي نية للتصفيات الشخصية أو التشفي، مشيرًا إلى أن الحقائق ستكشف كاملة أمام الرأي العام وسيعاقب المتورطون بلا استثناء أو حصانة.

بصمات حركة النهضة الإخوانية في مفتعلات أزمات المياه والكهرباء والخدمات

تكشف القراءات التحليلية الصادرة عن خبراء الشأن السياسي والمسؤولين التنفيذيين عن الوقوف المباشر لشبكات حركة النهضة الإخوانية خلف السلسلة المتواصلة من الأزمات الخدمية التي شهدتها المدن التونسية مؤخرًا.

وتستغل حركة النهضة عبر ذراعها التنظيمي الممتد داخل مفاصل الإدارة العامة والشركات الوطنية الحيوية سلطاتها الوظيفية لتعطيل إمدادات المياه الصالحة للشرب والكهرباء وتأخير السلع الأساسية في محاولة مكشوفة لخلق حالة من الاحتقان الشعبي الواسع وتأليب الشارع ضد سلطات الدولة.

وأوضح المراقبون للشأن التونسي، أن التنظيم الإخواني يعتمد استراتيجية “إدارة الأزمات المزدوجة”، حيث يتولى إرباك المرافق الاستراتيجية داخليًا بالتوازي مع إطلاق حملات إعلامية موجهة تتهم السلطات بالعجز والتهميش.

إلا أن القرارات الإدارية والتفقدية العاجلة التي اتخذتها الحكومة نجحت في تفكيك العشرات من خلايا التعطيل المتعمد وإحالة العديد من المسؤولين المتورطين إلى القضاء المختص، مما أجهد هذا المخطط الخبيث وأعاد بانتظام التزويد بالخدمات للمواطنين.

حرب الشائعات الإخوانية وتزييف الحقائق حول الوضع الصحي والأمني

لم تتوقف أدوات التنظيم الإخواني عند حدود افتعال الأزمات المعيشية، بل امتدت لتشمل حربًا نفسية وإعلامية شرسة تعتمد على نشر الشائعات الكاذبة والأخبار المضللة عبر المنصات الرقمية وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي المشبوهة.

وترتكز هذه الشائعات الممنهجة على تزييف الأوضاع الصحية للمساجين الموقوفين في قضايا التآمر على أمن الدولة، إلى جانب الشائعات المغرضة المتعلقة بالوضع الصحي للرئيس قيس سعيد والأوضاع الأمنية الداخلية لتشويش الرأي العام وإثارة البلبلة والذعر بين المواطنين.

وتؤكد مصادر وزارة الداخلية التونسية، أن الأجهزة الأمنية ومكافحة الجرائم الإلكترونية وثقت آلاف الحسابات والصفحات المدارية من الخارج، والتي تبث محتويات مفبركة وتستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتزييف التصريحات الرسمية، مؤكدة أن هذه الاستفزازات لن تثني أجهزة الدولة عن أداء واجبها في حماية الاستقرار وإعادة الهيبة الكاملة للقانون.

تقارير حقوقية وأممية توثق انتهاكات عشرية الإخوان واستنزاف مالية الدولة

وأوضحت التقارير الصادرة عن الهيئات الرقابية المالية والديوان الوطني لمكافحة الفساد، أن سنوات حكم الإخوان شهدت إهدار مليارات الدنانير من الخزانة العامة عبر التعيينات السياسية غير المستحقة، واستنزاف أصول المؤسسات العمومية، وتسهيل غسل الأموال والقروض الخارجية المشبوهة.

وأكدت التقارير الأممية لعام 2026، أن التركة الثقيلة للفساد الهيكلي وسوء الإدارة الإخوانية هي المسبب الرئيسي في ارتفاع معدلات الدين العام وتراجع النمو الاقتصادي، مما يجعل عمليات الإصلاح الهيكلي والتطهير الإداري الشامل شرطًا أساسيًا لتعافي الاقتصاد التونسي وجلب الاستثمارات المستدامة.

إن قطع دابر الأيادي الممتدة داخل مفاصل الإدارة وسد كافة المنافذ أمام القوى الساعية للارتهان الخارجي يمثل القاطرة الوحيدة لبناء مجتمع قائم على المواطنة والسيادة والكرامة الوطنية.