تحركت موسكو مجددًا على خط الوساطة بين واشنطن وطهران، بعدما نقل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره الأمريكي دونالد ترامب الموقف الإيراني بشأن تسوية محتملة للصراع في الشرق الأوسط، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطوة تعيد الخيارات الدبلوماسية إلى واجهة المشهد وسط استمرار التوتر الإقليمي.
وبحسب ما أعلنه الكرملين، تناول الاتصال الهاتفي بين الرئيسين، الذي استمر نحو ساعة ونصف الساعة، سبل احتواء الأزمة الإيرانية، إلى جانب مقترح روسي لنقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، وهو خيار سبق أن طرحته موسكو باعتباره أحد المسارات الممكنة لمعالجة الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني.
موسكو تتمسك بالمسار الدبلوماسي

وأكد الجانب الروسي، أن نقل اليورانيوم المخصب إلى روسيا ما يزال خيارًا مطروحًا، مشيرًا إلى أن فرص التوصل إلى تفاهم مع طهران عبر المفاوضات لم تستنفد، وترى موسكو أن الحل الدبلوماسي يظل ممكنًا، وأن استمرار الاتصالات قد يفتح المجال أمام صيغة توافقية بشأن القضايا العالقة.
ويكتسب المقترح أهمية خاصة في ظل مطالبة واشنطن إيران بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، إذ يمكن لنقله إلى دولة ثالثة أن يشكل أحد المسارات المطروحة لمعالجة هذا الملف، شريطة التوصل إلى اتفاق بشأن آليات التنفيذ والضمانات المطلوبة.
ويأتي التحرك الروسي في وقت تتواصل فيه تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، بما يضع الجهود الرامية إلى احتوائه أمام اختبار جديد. لكن نقل الموقف الإيراني إلى واشنطن لا يعني، في حد ذاته، التوصل إلى اتفاق أو موافقة الطرفين على المقترح الروسي.
أوكرانيا حاضرة في المحادثات
لم يقتصر الاتصال على الملف الإيراني، إذ تناول الرئيسان أيضًا الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أكد بوتين، وفق الرواية الروسية، تمسك موسكو بأهداف عمليتها العسكرية، مع إبداء استعدادها للتوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية تحقق سلامًا طويل الأمد.
كما ناقش الجانبان إمكانية استئناف المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا. غير أن الجانب الروسي أشار إلى أن التطورات الأخيرة غيّرت الظروف التي كانت مطروحة خلال الاتصالات السابقة، ما يجعل تحديد موعد جديد للمحادثات أمرًا غير محسوم.
وتطرق بوتين كذلك إلى الهجمات الأوكرانية، عارضًا تقييم موسكو للردود العسكرية الروسية وتطورات الوضع الميداني.
وفي المقابل، لم يتضمن العرض الروسي، بحسب المعلومات الواردة عن الاتصال، مؤشرات على حدوث اختراق جديد في مسار التسوية الأوكرانية.
اتصالات مستمرة واحتمال لقاء جديد

ووصف الجانب الروسي المحادثة بأنها ودية ومكثفة، مشيرًا إلى تبادل التهاني بمناسبة عيد ميلاد بوتين، فضلاً عن الإعراب عن الارتياح لاستمرار قنوات التواصل بين البلدين، بما يشمل الاتصالات بين الإدارات الرئاسية وأجهزة الاستخبارات والجهات المعنية.
وتتجه الأنظار إلى إمكانية لقاء بوتين وترامب على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ “أبيك” في الصين، وفق ما نقلته وسائل إعلام روسية.

