ذات صلة

جمع

شبح المجاعة.. عجز سلطة بورتسودان وتوجيه عائدات الذهب لتمويل الحرب على حساب المواطن

يعيش السودان اليوم أسوأ حقبة تاريخية حالكة السواد جراء...

فشل ذريع وعزلة مجتمعية.. لماذا يرفض الشارع التونسي عودة حركة النهضة إلى الواجهة؟

تقف الجمهورية التونسية اليوم أمام محطة مفصلية في مسارها...

فزان بين ثروات طبيعية وأزمات خدمية.. لماذا تتعثر التنمية في الجنوب الليبي؟

يعيش إقليم الجنوب الليبي على وقع أزمات معقدة وتحديات...

بعد سنوات الصراع.. هل يملك العراق فرصة لإعادة بناء دوره كجسر للحوار الإقليمي؟

تخوض مؤسسات الدولة الدستورية في العراق معركة فاصلة من...

فزان بين ثروات طبيعية وأزمات خدمية.. لماذا تتعثر التنمية في الجنوب الليبي؟

يعيش إقليم الجنوب الليبي على وقع أزمات معقدة وتحديات إنسانية واقتصادية متفاقمة تضع مستقبل استقرار البلاد برمتها على المحك، وسط تحركات مكثفة للبعثة الأممية لمحاصرة تداعيات الانقسام السياسي والصراعات المؤسسية.

وفي تطور ميداني وسياسي بارز يعكس حجم المعاناة اليومية للسكان، برزت قضايا نقص الخدمات الأساسية وأزمات الوقود الحادة لتتصدر المشهد، مُسفرة عن مآسٍ إنسانية هزت الضمير الإنساني والمحلي.

المباحثات الأممية مع أحزاب الجنوب وتداعيات أزمة الوقود الخانقة في فزان

في تحرك دبلوماسي أممي مكثف جرى رصده في أواخر شهر سبتمبر 2026، التقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا، وذلك بهدف بحث التحديات الراهنة والحرجة التي تعاني منها المنطقة، وفي مقدمتها النقص الحاد في الخدمات العامة الأساسية وتداعيات أزمة الوقود المتفاقمة.

وقد شدد ممثلو أحزاب الجنوب خلال الاجتماع، الذي عُقد مساء الخميس، على «ضرورة ضمان تقديم الخدمات الأساسية، وتعزيز المشاركة الفعالة في العملية السياسية، وتخصيص الموارد المالية اللازمة للتنمية، إلى جانب حماية المسؤولين البلديين المنتخبين من التداعيات المدمرة للصراعات والنزاعات السياسية المستمرة».

وتأتي هذه المطالب الملحة في وقت تعاني فيه المنطقة من تداعيات الانقسام الإداري؛ حيث كانت حكومة أسامة حماد الموالية لمجلس النواب في شرق ليبيا قد أقدمت على إيقاف 12 عميد بلدية من المنطقة الجنوبية على خلفية لقائهم بمسؤولين في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس.

وفي السياق الإنساني المأساوي، وضع ممثلو الأحزاب الممثلة الأممية في صورة حادثة مفجعة شهدها الجنوب الليبي خلال الأسبوع الماضي، تجسدت في وفاة طفلين جراء اضطرار الأهالي إلى تخزين كميات إضافية من الوقود داخل المركبات الخاصة؛ وهي الممارسة القاسية والمضنية التي يلجأ إليها السكان نتيجة استمرار شح الوقود وأزمته الخانقة التي ضربت مختلف المدن والمناطق الليبية.

وأعرب رؤساء الأحزاب عن دعمهم الكامل لاتفاق «4+4»، لكنهم أبدوا في الوقت ذاته قلقهم الشديد إزاء التراجع الملحوظ في دور الأحزاب السياسية ضمن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مطالبين البعثة الأممية بطرح هذه المسألة بجدية وحزم على الأطراف المعنية لضمان عدم تهميش القوى السياسية الفاعلة في صياغة مستقبل البلاد.

التحركات الاقتصادية وخارطة الاستثمار لإقليم فزان مقابل استكمال المجالس البلدية

على صعيد التحركات الاقتصادية الموازية لمواجهة التهميش الخدمي والتنموي في الجنوب، عقدت اللجنة العلمية لـ«ملتقى ليبيا الدولي للتمويل والاستثمار والتنمية» اجتماعًا تحضيريًا موسعًا في العاصمة طرابلس، برعاية نائب رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة سالم الزادمة، وذلك لبحث التجهيزات النهائية لانطلاق المؤتمر المقرر عقده يومي 23 و24 نوفمبر المقبل.

وقد ترأس الاجتماع مفتاح أبو ستة ورئيس اللجنة التحضيرية علي أرحومة، بمشاركة نخبة من الخبراء في قطاعات المصارف والزراعة والتعدين والطاقة الشمسية، حيث جرت مناقشة رسم خارطة استثمارية شاملة ومفصلة لإقليم الجنوب «فزان».

وتركزت الطروحات على كيفية الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، وآليات جذب المستثمرين المحليين والدوليين، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية متقدمة بين الشركات الوطنية والدولية لدفع عجلة التنمية المستدامة في قطاعات الإنتاج المختلفة.

وفي خطوة متصلة لتعزيز الإدارة المحلية وترسيخ الاستقرار المؤسسي في المدن الجنوبية، أدى عمداء سبع بلديات جديدة في جنوب ليبيا، وهي غات والعوينات وجرمة والرقيبة والوادي الشرقي وتجرهي وبرقن، القسم القانوني رسميًا أمام رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، تمهيدًا لمباشرة مهامهم التنفيذية.

وتأتي هذه الخطوة المهمة تنفيذًا لأحكام القانون رقم (59) لسنة 2012 بشأن نظام الإدارة المحلية، وفي إطار استكمال كافة الإجراءات التنظيمية المنظمة لعمل المجالس البلدية المنتخبة، بما يسهم بفاعلية في تمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات المباشرة للمواطنين، وتعزيز سرعة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة في مختلف مناطق الجنوب الليبي، وسط تطلع شعبي واسع لتجاوز عقبات الانقسام وتثبيت دعائم الدولة الحديثة.