ذات صلة

جمع

بعد سنوات الصراع.. هل يملك العراق فرصة لإعادة بناء دوره كجسر للحوار الإقليمي؟

تخوض مؤسسات الدولة الدستورية في العراق معركة فاصلة من...

أسرع أفكار لانش بوكس صحي.. وجبات مشبعة تمنحك طاقة طوال اليوم

أصبح إعداد لانش بوكس صحي وسريع من الحلول العملية...

كيف تعيدين بياض حذائك الأبيض؟.. خلطات منزلية سحرية للكوتش والأحذية الجلدية

مع بداية العام الدراسي وكثرة الاستخدام اليومي، يتعرض الحذاء...

كيف تحافظين على صفاء بشرتك؟.. أبرز 8 مشاكل جلدية وحلولها الفعالة

تتعرض البشرة يوميًا لعوامل متعددة قد تؤثر على نضارتها...

بدون تكاليف وبأقل مجهود.. 4 أفكار مبتكرة لإعداد البطاطا في المنزل

تعد البطاطا من الأطعمة التي يمكن إعدادها بطرق متنوعة،...

بعد سنوات الصراع.. هل يملك العراق فرصة لإعادة بناء دوره كجسر للحوار الإقليمي؟

تخوض مؤسسات الدولة الدستورية في العراق معركة فاصلة من أجل ترسيخ سيادة القانون، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واجتثاث جذور الفساد والميليشيات التي لطالما هددت استقرار البلاد وأمن مواطنيها.

وفي خطاب تاريخي ألقاه خلال الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بتاريخ 25 سبتمبر 2026، قدم رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية شاملة لمستقبل العراق كقوة اقتصادية فاعلة، وجسر محوري للحوار والتعاون الإقليمي والدولي.

حصر السلاح بيد الدولة وانحسار نفوذ الميليشيات: استراتيجية ترسيخ سيادة القانون

وتؤكد المعطيات السياسية والأمنية الراهنة أن الدولة العراقية تواصل خطواتها الحثيثة نحو تفكيك بؤر التوتر وتقويض نفوذ الجماعات المسلحة والميليشيات خارج إطار القانون، وذلك انسجاماً مع التوجهات الرسمية الرامية إلى حصر قرار السلم والحرب بيد المؤسسات الدستورية وحدها.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن أولويات حكومته الأساسية تتمثل في أن «يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية وحدها»، مؤكداً أن كافة الإجراءات التنفيذية التي تتخذها الدولة تستند بصرامة إلى القانون والمصلحة الوطنية العليا، في سبيل بناء دولة المؤسسات، وحماية السيادة، وتثبيت دعائم الاستقرار الأمني الداخلي.

وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع تقارير أممية صادرة عن بعثة يونامي ولجان حقوق الإنسان الدولية، التي ترصد التحولات الأمنية الكبرى في العراق، لا سيما مع الانتقال التدريجي من مرحلة المواجهة العسكرية الشاملة ضد الإرهاب إلى مرحلة ترسيخ الأمن المؤسسي وضبط الحدود الدولية بشكل كامل، لمنع أي اختراق قد يعيد إنتاج بيئة التطرف والفوضى.

وأشار الزيدي إلى أنه مع انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق، تنتقل طبيعة العلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين الدوليين من التعاون العسكري الصرف إلى فضاءات التعاون الاقتصادي والتنموي الواسعة، مما يعزز مصالح البلاد المشتركة، ويضيف إلى انتصار العراقيين التاريخي على التنظيمات الإرهابية عزماً وزخماً مضاعفاً لاستكمال بناء القدرات الأمنية والدولية.

وفي السياق ذاته، دعت الدوائر الدبلوماسية والأمنية الأصدقاء الدوليين إلى تكثيف الجهود المشتركة لضبط الحدود الإقليمية بدقة، ومعالجة الثغرات الأمنية المتفرقة، والحفاظ على اليقظة المستمرة لقطع دابر أي محاولات تسلل قد تقوم بها الخلايا الناشطة للميليشيات أو الجماعات المتطرفة. إن هذا الإصرار الحكومي يعكس رغبة جادة في طي صفحة الفوضى الأمنية وإخضاع كافة الأراضي العراقية لسلطة القانون وسلاح الشرعية الدستورية.

معركة مكافحة الفساد والإصلاح الاقتصادي: نحو بناء دولة عصرية مستدامة

وعلى الصعيد الداخلي، تخوض الحكومة العراقية معركة لا تقل شراسة عن حربها ضد الإرهاب، وهي معركة مكافحة الفساد المالي والإداري وحماية المال العام من الهدر والنهب الممنهج.

وأوضح رئيس الوزراء في خطابه الأممي أن الحكومة تمضي قدماً في مسار الإصلاحات الجذرية والمستدامة الهادفة إلى رفع كفاءة الأداء الحكومي وتعزيز الشفافية المؤسسية، مذكراً بأن الهدف الأسمى يتمثل في بناء دولة قوية ذات اقتصاد متنوع وعصري يواكب التحولات التكنولوجية والرقمية العالمية السريعة.

وأضاف أن الرؤية الحكومية لتوفير بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارين الوطني والأجنبي تستند أساساً إلى المقومات الكبرى الهائلة التي يمتلكها العراق من موارد طبيعية وبشرية وفرص استثمارية واعدة، فضلاً عن موقعه الجغرافي الاستثنائي الذي يربط خطوط التجارة العالمية بين الشرق والغرب.

وفي خطوة عملية لتعزيز التنمية المستدامة، سلط الزيدي الضوء على مشروع «طريق التنمية» الاستراتيجي، واصفاً إياه بأنه «رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي، وبوابة مهمة وممر حيوي للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة».

وأكد أن الحكومة ترغب في أن يكون هذا المشروع العملاق متاحاً للشراكة الاستراتيجية الحقيقية مع جميع دول الجوار والأصدقاء الدوليين، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن المصالح الاقتصادية المشتركة هي الضمانة الحقيقية لصناعة الازدهار والسلام الدائم.

ودعا قادة وزعماء العالم إلى الاستثمار الفعلي في السوق العراقية الواعدة، مؤكداً أن أمن الدول واستدامة السلام مسؤولية تقع على عاتق الجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على وقع الحروب والصراعات الجانبية، بل يُشاد على أسس التعاون الاقتصادي والمصالح المتبادلة التي تجعل لغة الحوار أكثر جدوى من لغة السلاح.

الدبلوماسية الإقليمية وموقف العراق الثابت من القضية الفلسطينية والأمن المائي

ولم يغفل الخطاب السياسي العراقي في المحافل الدولية التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية الراسخة، وفي مقدمتها دعم الحوار والدبلوماسية وسيلةً وحيدةً لنزع فتيل الأزمات الإقليمية الملتهبة.

وفي هذا السياق، نبه الزيدي إلى أن «الضعفاء اليوم يُظلمون لأن قانون الأقوياء هو من يحكم، وليس قوة القانون»، مشدداً على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية الأولى والحاضرة دائماً ضمن أي نقاش جاد حول استقرار المنطقة.

وأكد، بقطع الدعم، أنه لن يكون هناك أي متسع للأمان الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط برمتها من دون التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وإثبات الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة. هذا الموقف القومي المتقدم يعكس التزام العراق التاريخي بنصرة القضايا العادلة ورفض سياسات الهيمنة والعدوان.

وعلى صعيد الأمن البيئي والمائي، أشار رئيس الوزراء إلى أن مفهوم الأمن الشامل الذي تسعى إليه بلاده لا يقتصر فقط على وقف النزاعات العسكرية والمسلحة، بل يتعداه إلى مواجهة التداعيات الخطيرة للتغيرات المناخية، وآثار التصحر المدمرة، وأزمة شح المياه المتفاقمة.

ودعا المجتمع الدولي إلى اعتماد آليات إدارة مشتركة لموارد المياه، بناءً على مبادئ التعاون العادل وقواعد القانون الدولي، بما يضمن حقوق الشعوب في الحياة والتنمية المستدامة.

وتؤكد هذه الطروحات أن العراق الجديد يخطو بخطى ثابتة نحو استعادة دوره الإقليمي والدولي الفاعل، متسلحاً بإرادة وطنية صلبة ترفض الخضوع لإملاءات الميليشيات أو قوى الفوضى، وتتطلع نحو المستقبل بثقة واقتدار.