ذات صلة

جمع

تونس تُواجه مخطط التآمر.. كيف أسقط القضاء شبكة الإخوان وحلفاءها؟

توجت الجمهورية التونسية مسار تطهير مؤسسات الدولة وحماية سيادتها...

الخناق يشتد على إيران.. كيف فشلت طهران في كسر عزلتها الدولية والاقتصادية؟

تتجه الأنظار نحو العاصمة النمساوية فيينا حيث تخوض الولايات...

سقوط الممرات المالية.. كيف تُحاصر إيطاليا شبكات الإخوان؟

تتوج العواصم الأوروبية جهودها الاستخباراتية والأمنية بتشديد الخناق القانوني...

سجل الانتهاكات المنهجية.. كيف تجاوزت الميليشيات كافة قواعد القانون الدولي الإنساني؟

تُواصل ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانيًا مسلسل جرائمها الدموية واستهدافها...

تونس تُواجه مخطط التآمر.. كيف أسقط القضاء شبكة الإخوان وحلفاءها؟

توجت الجمهورية التونسية مسار تطهير مؤسسات الدولة وحماية سيادتها بضربة قضائية حاسمة وقاصمة لتنظيم الإخوان المسلمين وأحلافه المشبوهة.

حيث أديت محكمة التعقيب “النقض” التونسية،الأحكام الاستئنافية الصادرة عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف في نوفمبر 2025، والقاضية برفض الطعون ورفض إفلات المتورطين من العقاب.

وتراوحت الأحكام الصادرة بحق نحو 40 متهمًا من قيادات تنظيم الإخوان وحلفائهم بين 5 و45 سنة سجناً مع النفاذ العاجل، إلى جانب عقوبات إضافية تقضي بمصادرة الممتلكات والإخضاع للمراقبة الإدارية المشددة، على خلفية تورطهم الثابت في جرائم التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين وقيادة تنظيم إرهابي يهدف إلى تبديل هيئة الدولة وقلب نظام الحكم بالقوة والفوضى.

تفاصيل المخطط الإخواني ومراقبة الهواتف والغرف المظلمة في سيدي بوسعيد

وتُظهر التحقيقات القضائية والأمنية المعمقة التي باشرتها الأجهزة الاستخباراتية التونسية أن سقوط قيادات الإخوان جاء عقب تتبع دقيق ومراقبة لاصقة لتحركاتهم واتصالاتهم الهاتفية المشبوهة التي كشفت عن مساعٍ حثيثة لإعادة الجماعة الإرهابية إلى سدة الحكم عبر تشكيل حكومة موازية وإلغاء مسار الإصلاح الدستوري. وتعود جذور القضية إلى فبراير 2023 حين أوقفت السلطات مجموعة من أبرز وجوه الفساد والسياسة، على رأسهم عبد الحميد الجلاصي القيادي البارز في تنظيم الإخوان، ونور الدين البحيري وزير العدل الأسبق ونائب رئيس حركة النهضة الإخوانية، ورئيس “الحزب الجمهوري” عصام الشابي، والأمين العام السابق للتيار الديمقراطي غازي الشواشي، إلى جانب رجل الأعمال المثير للجدل كمال اللطيف.

وأثبتت الأدلة الدامغة أن المذكورين اجتمعوا في منزل الناشط السياسي خيام التركي بالضاحية الشمالية في سيدي بوسعيد، رفقة دبلوماسيين ورجال أعمال وأطراف متورطة داخل القصر الرئاسي بقرطاج، لوضع اللمسات الأخيرة على مخطط انقلابي دبر لتنفيذه ليلة 27 يناير 2023، مستهدفين تأجيج الأوضاع الاجتماعية، وافتعال أزمات في المواد الغذائية والأسعار لإثارة الشارع وإحداث الفوضى والقتل والسلب لحمل السكان على حمل السلاح ضد الدولة.

مواجهة التنظيمات الإرهابية وحماية سيادة الجمهورية التونسية

وعلى الصعيد الحقوقي والدولي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية المستقلة لعامي 2025 و2026 السجل الأسود للجرائم والانتهاكات التي تورطت فيها شبكات الإسلام السياسي في شمال إفريقيا.

وتشير البيانات الحقوقية إلى أن الإجراءات القانونية الصارمة التي اتخذتها القضاء التونسي ومحكمة النقض تمثل معياراً حقيقياً لترسيخ دولة القانون ومحاسبة كل من تسول له نفسه العبث بالأمن القومي أو استخدام واجهات حزبية ومدنية لتنفيذ أجندات خارجية هدامة.

وتؤكد الدوائر القانونية أن ثبوت التهم الموجهة للمجموعة والمتعلقة بتكوين وفاق إرهابي والاتصال بأطراف أجنبية لإسقاط النظام يستوجب أقصى العقوبات الرادعة، لقطع دابر كل محاولات إحياء الإرهاب الممنهج وتوفير البيئة الآمنة والمستقرة للشعب التونسي الذي عانى طويلًا من سياسات التجويع والترويع والإقصاء.

وتمر الدولة التونسية بمرحلة مفصلية في مسار استعادة هيبة مؤسساتها وتطهير أجهزتها من مخلفات تنظيم الإخوان المسلمين وشبكاته السرية التي سعت طويلًا لتقويض الاستقرار الوطني.

ووفقاً للتقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية والدولية ومتابعات الشأن السياسي المغاربي لعامي 2025 و2026، كشفت التحقيقات القضائية المعمقة والأحكام الباتة الصادرة عن محكمة النقض عن حجم التوغل الخطير الذي مارسته قيادات التنظيم وحلفاؤهم عبر تشكيل شبكات تآمرية مرتبطة بغرف خلفية وأجندات إقليمية هدامة.

وقد تورط هؤلاء الساسة ورجال الأعمال في محاولات ممنهجة لزعزعة الاستقرار الداخلي عبر افتعال الأزمات الاقتصادية، وافتعال النقص في المواد الغذائية الأساسية، وتحريك الشارع لإثارة الفوضى والدمار بهدف إسقاط الدولة وإعادة عجلة الزمن إلى الوراء.

وتؤكد الدوائر القانونية والدولية أن ترسيخ دولة القانون ومحاسبة رؤوس الفساد والإرهاب بقرارات قضائية شجاعة يمثلان الضمانة الحقيقية لحماية السلم الأهلي ومستقبل الأجيال التونسية، مع قطع دابر كل محاولات التدخل الخارجي واستغلال الغطاء الحزبي لتنفيذ مخططات التخريب.

إن الإصرار الرسمي على إنفاذ العدالة وتطهير مفاصل الإدارة والسياسة يعكسان إرادة شعبية عارمة لطي صفحة التنظيمات الظلامية وبناء جمهورية قوية تقوم على سيادة القانون، والشفافية، والعدالة الناجزة، بعيدًا عن حسابات الابتزاز والعمالة الخارجية التي رهن طويلًا مقدرات الوطن وأمنه القومي.