ذات صلة

جمع

من العقوبات إلى إعادة الإعمار.. كيف يمكن لرفع التصنيف أن يغير الاقتصاد السوري؟

في مشهد دولي وإقليمي بالغ التعقيد والتقلبات، تطوي سوريا...

الإخوان في مرمى التشريعات الأمريكية.. لماذا يتصاعد الضغط لكشف شبكات النفوذ والتمويل؟

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتنامي التحديات الأمنية العالمية،...

حوار البرهان تحت النار.. مناورة عسكرية تعيد فلول الإخوان إلى واجهة السودان

في ظل مشهد سياسي وإنساني بالغت قسوته وتعقيداته على...

من سحب الاعتماد إلى رفض الإقامة.. هل يمهد لبنان لمرحلة أكثر صرامة مع إيران؟

لم يعد ملف السفير الإيراني في بيروت مجرد خلاف دبلوماسي عابر، فقرار لبنان عدم تجديد تأشيرة محمد رضا شيباني يأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتزامن مع محاولة الدولة اللبنانية استعادة قرارها السيادي وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بينما يظل النفوذ الإيراني عبر حزب الله أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المعادلة الداخلية.

وأكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن انتهاء تأشيرة شيباني، لا يترك مجالًا للتأويل، وأن استمرار وجوده بعد انتهاء التأشيرة لا يستند إلى أساس قانوني، في خطوة تحمل دلالة سياسية تتجاوز حدود الإجراء الإداري.

قرار لبناني يتجاوز أزمة السفير الإيراني

جاء رفض تجديد تأشيرة السفير الإيراني في أعقاب قرار لبناني سابق بسحب اعتماده واعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، وهو ما يجعل التطور الأخير جزءًا من مسار سياسي متدرج وليس قرارًا منفصلًا، حيث قالت بيروت: إن المسألة مرتبطة بسيادة الدولة وصلاحياتها في تحديد من يمثل الدول الأجنبية على أراضيها، بينما ينظر مراقبون إلى الملف باعتباره اختبارًا لقدرة الحكومة اللبنانية على ترجمة شعار استعادة القرار السيادي إلى إجراءات عملية.

وتزداد أهمية القرار لأن شيباني لم يحصل على اعتماد نهائي كسفير وفق الموقف اللبناني، فيما أفادت تقارير محلية بأنه تقدم بطلب إقامة لدى الأمن العام اللبناني، وهو ما أعاد فتح النقاش بشأن الوضع القانوني للدبلوماسي الإيراني وإمكانية بقائه في البلاد بصفة مختلفة عن صفته كسفير لكن وزارة الخارجية اللبنانية تمسكت بموقفها، مؤكدة أن إعلان الدبلوماسي شخصًا غير مرغوب فيه يفرض مغادرته وعدم الالتفاف على القرار عبر إجراءات إدارية أخرى.

جرائم إيران في لبنان.. من الدعم العسكري إلى كلفة الصراع

عند الحديث عن “جرائم إيران في لبنان”، فإن الدقة تقتضي التمييز بين الأفعال المنسوبة مباشرة إلى الدولة الإيرانية وبين الانتهاكات والعمليات العسكرية التي نفذها حلفاؤها المسلحون لكن العلاقة بين الطرفين موثقة في مصادر دولية متعددة، وتكشف أن الدعم الإيراني لحزب الله لم يكن سياسيًا فقط، بل شمل بناء قدرات عسكرية وتمويلية جعلت الحزب قوة تتجاوز في بعض مراحلها قدرة الدولة اللبنانية على فرض احتكار السلاح.

وتشير دراسة لمجلس العلاقات الخارجية، منشورة في مايو 2026، إلى أن النفوذ الإيراني الأساسي في لبنان ارتبط لعقود بدعم حزب الله، الذي أصبح لاعبًا محوريًا في السياسة والأمن اللبنانيين، فيما تؤكد دراسة لمركز بلفر بجامعة هارفارد أن الحزب كان الأداة الرئيسية للنفوذ الإيراني في لبنان، وأن قوته العسكرية والسياسية سمحت له بالتأثير في السياسة الداخلية والخارجية للدولة.

حزب الله وإيران.. معادلة تربط القرار اللبناني بالصراع الإقليمي

أحد أخطر أوجه الأزمة يتمثل في أن أي مواجهة بين إيران وإسرائيل أو بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن تنعكس سريعًا على الساحة اللبنانية وقد أظهرت تطورات 2026 استمرار هذا الترابط؛ إذ وثقت مناقشات مجلس الأمن أن حزب الله شن هجمات دعمًا لإيران، ما ساهم في إدخال لبنان في جولات جديدة من التصعيد الإقليمي.

وفي أغسطس 2026، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على حزب الله، مؤكدة أن التنظيم يعمل في خدمة الحكومة الإيرانية وتحت قيادة مرتبطة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري. وشملت الإجراءات استهداف شبكات مالية وأفرادًا متهمين بتسهيل نقل الأموال ودعم عمليات الحزب.

ويكشف ذلك عن انتقال المعركة من المجال العسكري إلى المجال المالي والدبلوماسي، إذ لم تعد أدوات الضغط على النفوذ الإيراني مقتصرة على الضربات أو العقوبات المباشرة على طهران، وإنما باتت تستهدف الشبكات التي تربط إيران بحلفائها في المنطقة.

الأمم المتحدة تحذر.. لبنان يدفع ثمن السلاح خارج الدولة

ولطالما ارتبط ملف لبنان في الأمم المتحدة بتطبيق القرار 1701، الذي وضع إطارًا لإنهاء الأعمال العدائية وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب. ومع استمرار المواجهات، شدد مسؤولون أمميون على ضرورة نزع سلاح الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة، بالتوازي مع احترام سيادة لبنان ووقف الانتهاكات من جميع الأطراف.

وفي تقرير أممي صدر في أبريل 2026، وثقت الأمم المتحدة استمرار الخسائر البشرية والنزوح الناجم عن التصعيد في لبنان، بينما أظهرت تقارير لاحقة حجم التدهور الأمني الذي أصاب المدنيين والبنية التحتي وفي مايو 2026، أشارت الأمم المتحدة إلى وقوع مئات حوادث إطلاق النار المنسوبة إلى أطراف النزاع خلال يوم واحد، بينها عشرات الحوادث المرتبطة بحزب الله.

كما تحدثت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى منذ تصاعد المواجهات في مارس، بينهم مدنيون وأفراد من الجيش اللبناني وعناصر من قوات حفظ السلام هذه الوقائع تجعل استعادة احتكار الدولة للسلاح قضية تتجاوز الحسابات السياسية، لأنها ترتبط مباشرة بحماية المدنيين ومنع تحويل الأراضي اللبنانية إلى منصة لصراعات إقليمية لا يملك المواطن اللبناني قرار إشعالها أو إيقافها.

وقالت مصادر: إن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان رفض تجديد تأشيرة السفير الإيراني مجرد محطة دبلوماسية، أم مقدمة لتحول أوسع في العلاقة بين الدولة اللبنانية والنفوذ الإيراني فالمعادلة تغيرت خلال السنوات الأخيرة، وتراجع هامش الحركة أمام الجماعات المسلحة، بينما أصبح مطلب حصر السلاح بيد الدولة أكثر حضورًا في الخطاب الرسمي اللبناني والدولي.

ويبقى التحدي الحقيقي أمام بيروت هو تحويل القرار السياسي إلى واقع مؤسسي، بحيث تصبح الدولة وحدها صاحبة القرار في الحرب والسلم والسلاح والعلاقات الخارجية وإذا نجحت في ذلك، فقد يمثل ملف السفير الإيراني بداية مرحلة مختلفة في لبنان؛ أما إذا تعثرت، فقد يتحول القرار إلى مجرد أزمة دبلوماسية مؤقتة داخل صراع أكبر على النفوذ والسيادة.