تستعد إيران لجولة جديدة من العقوبات الأميركية، في وقت تتجه فيه واشنطن إلى تشديد الضغط على القطاعات التي تشكل شريانًا أساسيًا للاقتصاد الإيراني، وفي مقدمتها النفط والشحن والتحويلات المالية.
ويأتي التصعيد الجديد بعد نحو عام ونصف من عودة سياسة الضغط الأقصى، التي وسعت دائرة الاستهداف من صادرات الخام إلى السفن والوسطاء والشبكات المالية والبرامج العسكرية.

البداية من عودة ترامب
بدأت ملامح التصعيد الحالي في الظهور قبل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مع توقعات بأن يعيد الرئيس الأميركي سياسة الضغط التي اتبعها خلال ولايته الأولى، خصوصاً تجاه قطاع النفط الإيراني.
وفي 4 فبراير 2025، أعاد ترامب رسميًا سياسة الضغط الأقصى، موجهاً إدارته للعمل على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، وتشديد القيود على قطاعات الشحن والتأمين والموانئ التي يمكن أن تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات.
وبعد أيام، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شبكة قالت إنها سهلت نقل ملايين البراميل من النفط الإيراني إلى الصين، وشملت العقوبات أفرادًا وشركات وسفنًا مرتبطة بهذه العمليات.
أسطول الظل في مرمى العقوبات

سرعان ما توسعت الحملة لتشمل الناقلات والوسطاء الذين تعتمد عليهم إيران للوصول إلى الأسواق الآسيوية.
وفي فبراير 2025، استهدفت واشنطن عشرات الوسطاء ومشغلي الناقلات وشركات الشحن، متهمة إياهم بالمشاركة في شبكة تعرف باسم أسطول الظل لنقل الخام الإيراني.
وفي مارس، امتدت العقوبات إلى وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، إلى جانب سفن وشركات مرتبطة بنقل النفط إلى الصين. كما استهدفت واشنطن مصفاة صينية مستقلة اتهمتها بشراء الخام الإيراني.
ولم تعد العقوبات تلاحق المنتج أو الناقلة فقط، بل أصبحت تستهدف حلقات متكاملة من سلسلة التصدير، تشمل التخزين والتأمين والنقل والوسطاء الماليين.
وقد أصبحت الصين محورًا رئيسيًا في الاستراتيجية الأميركية، باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني، وخلال 2025، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على مصافي وشركات وسفن صينية قالت إنها شاركت في شراء الخام الإيراني أو نقله وتخزينه.
كما انتقلت واشنطن إلى شبكات تحويل الأموال، مستهدفة شركات صرافة وواجهات تجارية وشبكات مصرفية اتهمتها بالمساعدة في نقل عائدات النفط الإيراني وتجاوز القيود المالية.
وبحلول نهاية 2025، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات على مئات الكيانات والسفن المرتبطة بشبكات النفط وأسطول الظل، كما أعلنت تفكيك شبكة مصرفية إيرانية قالت إنها ساعدت في غسل مليارات الدولارات من عائدات النفط.
العقوبات تصل إلى الصواريخ والنووي
لم تتوقف الحملة الأميركية عند الاقتصاد والطاقة، إذ امتدت إلى البرامج العسكرية الإيرانية. واستهدفت واشنطن شبكات قالت إنها توفر مكونات لبرامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى كيانات مرتبطة بالبرنامج النووي.
وفي أبريل 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يدعمون مؤسسات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك جهات مرتبطة بمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية وتطوير تقنيات أجهزة الطرد المركزي.
وهكذا تحولت العقوبات إلى منظومة متعددة المسارات، تجمع بين الضغط على مصادر الإيرادات وبين محاولة الحد من قدرة إيران على تطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية.

