تصاعدت حدة الخلاف بين وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وقيادة الجيش، بعد انتقادات علنية وجهها إلى رئيس الأركان إيال زامير وقائد القيادة المركزية اللواء آفي بالوت، في خطوة تعكس اتساع التباين بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية بشأن إدارة الملفات الأمنية.
وتأتي الأزمة في وقت تشهد فيه إسرائيل تحديات أمنية متزامنة على أكثر من جبهة، ما منح الخلاف الداخلي بعدًا سياسيًا وعسكريًا يتجاوز قضية التعيينات، وسط تساؤلات حول انعكاساته على آلية اتخاذ القرار داخل المؤسسة الأمنية.

وتعود جذور الأزمة إلى اعتراض وزير الدفاع على إجراءات اتخذتها القيادة العسكرية في أحد الملفات القضائية المتعلقة بناشط يميني متطرف، معتبرًا أنها لا تنسجم مع التوجهات التي يدعمها داخل وزارة الدفاع.
تعيينات جديدة تشعل المواجهة
وأعلن وزير الدفاع عزمه تعيين اللواء دادو بار قائدًا للقيادة المركزية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة عسكرية تعتمد نهجًا أكثر حزمًا في التعامل مع التحديات الأمنية، مع التركيز على تعزيز الأمن في الضفة الغربية وحماية المستوطنات.
وأثار الإعلان جدلاً واسعًا داخل الأوساط العسكرية، خاصة أنه جاء في وقت لم تُعلن فيه قيادة الجيش عن أي تغييرات في المناصب القيادية، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على وجود خلاف حول صلاحيات اتخاذ قرارات التعيين بين القيادة السياسية والعسكرية.
كما يرى متابعون أن توقيت الإعلان يعكس رغبة المستوى السياسي في إعادة تشكيل بعض المواقع القيادية داخل الجيش بما يتوافق مع رؤيته لإدارة المرحلة المقبلة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية.
الجيش يتمسك بقياداته وسط انتقادات للتدخل السياسي
ورد الجيش الإسرائيلي بالتأكيد على أن قائد القيادة المركزية الحالي يحظى بثقة كاملة من رئيس الأركان، وأنه سيواصل أداء مهامه، مشيرًا إلى أن أي تغييرات في المناصب العسكرية ستتم وفق الإجراءات التنظيمية المعمول بها داخل المؤسسة العسكرية.
وأبدى مسؤولون عسكريون تحفظهم على التصريحات الصادرة عن وزير الدفاع، معتبرين أن الخلافات المتعلقة بالتعيينات ينبغي أن تُناقش ضمن الأطر المؤسسية بعيدًا عن السجال العلني، حفاظًا على استقرار القيادة العسكرية ووحدة القرار الأمني.
بينما، تؤكد وزارة الدفاع، أن قرار ترشيح قائد جديد يستند إلى تقييمات مهنية وسياسة تهدف إلى ترقية الضباط الذين حققوا نتائج ميدانية خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مشيرة إلى أن الخطوة جرت بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

