طوى المشهد السياسي الأمريكي صفحة واحدة من أبرز الشخصيات الجمهورية في الكونغرس، بعد الإعلان عن وفاة السيناتور ليندسي غراهام عن عمر ناهز 71 عامًا إثر إصابته بمرض مفاجئ، لتنتهي مسيرة امتدت أكثر من ثلاثة عقود، شغل خلالها مواقع مؤثرة في صناعة القرار الأمريكي، وارتبط اسمه بقضايا السياسة الخارجية، وعلى رأسها دعم إسرائيل والتشدد تجاه إيران.

وشكل رحيل غراهام خسارة داخل الحزب الجمهوري، إذ كان أحد أبرز الوجوه السياسية التي لعبت أدوارًا محورية في ملفات الأمن القومي والدفاع، كما حافظ على حضور مؤثر داخل مجلس الشيوخ بفضل خبرته الطويلة وعلاقاته الواسعة مع دوائر صنع القرار في واشنطن.
وبدأ غراهام مسيرته البرلمانية عام 1994 عندما انتخب عضوًا في مجلس النواب، قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ عام 2002 ممثلًا عن ولاية كارولاينا الجنوبية، حيث نجح في الاحتفاظ بمقعده خلال الانتخابات المتعاقبة في 2008 و2014 و2020، إلى أن تولى في سنواته الأخيرة رئاسة لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ، وهو أحد المناصب التشريعية المهمة داخل المؤسسة البرلمانية الأمريكية.
وخلال تلك السنوات، عرف بقدرته على التأثير في النقاشات المتعلقة بالسياسات الدفاعية والعسكرية، كما كان حاضرًا بقوة في ملفات الشرق الأوسط، التي اعتبرها جزءًا أساسيًا من الأمن القومي الأمريكي.
دعم ثابت لإسرائيل ومواقف متشددة تجاه إيران
ارتبط اسم ليندسي غراهام بمواقفه الداعمة لإسرائيل بصورة لافتة، إذ ظل طوال مسيرته من أكثر السياسيين الأمريكيين دفاعًا عن تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، معتبرًا أن أمن البلدين يمثل قضية واحدة لا يمكن الفصل بينهما.
كما تبنى مواقف حازمة تجاه إيران، ودعا مرارًا إلى تشديد الضغوط عليها، مؤيدًا استخدام القوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة، وهو ما جعله أحد أبرز الأصوات الجمهورية المطالبة بسياسات أكثر صرامة في التعامل مع طهران وبرنامجها النووي.

وعقب إعلان وفاته، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نعيه، واصفًا إياه بأنه أحد أكثر الشخصيات إخلاصًا لبلاده، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة فقدت سياسيًا كرّس حياته للعمل العام والدفاع عن المصالح الأمريكية.
وفي إسرائيل، حظي رحيله باهتمام واسع، إذ وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه أحد أقرب أصدقاء إسرائيل داخل الولايات المتحدة، مؤكدًا أن مواقفه الداعمة للدولة العبرية ظلت ثابتة في مختلف الظروف.
كما أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ عن حزنه لوفاته، معتبرًا أنه كان من أبرز الداعمين للشراكة الأمريكية الإسرائيلية، وأن مواقفه ستظل جزءًا من تاريخ العلاقات بين البلدين.
إرث سياسي يتجاوز حدود الحزب الجمهوري
ورغم ارتباطه الوثيق بالتيار الجمهوري، فإن تأثير ليندسي غراهام تجاوز حدود حزبه، إذ شارك في العديد من الملفات التشريعية الكبرى، وساهم في صياغة سياسات تتعلق بالدفاع والميزانية والعلاقات الخارجية، ما جعله من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ حضورًا في النقاشات السياسية خلال العقود الأخيرة.
ويرى مراقبون، أن غراهام مثّل نموذجًا للسياسي الذي جمع بين العمل التشريعي والانخراط المباشر في ملفات السياسة الدولية، خصوصًا في الشرق الأوسط، حيث كان حاضرًا في معظم المحطات المفصلية المتعلقة بإسرائيل وإيران والحروب الإقليمية.
كما ارتبط اسمه بعلاقة سياسية وثيقة مع الرئيس دونالد ترامب، رغم اختلافهما في بعض المراحل، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تقاربًا كبيرًا بينهما، انعكس في التنسيق المستمر حول ملفات الأمن والسياسة الخارجية.

