شهدت مدينة صور في جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعدما تعرضت لسلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة داخل المدينة ومحيطها، في مشهد أعاد أجواء التوتر والدمار إلى واحدة من أبرز مدن الجنوب اللبناني.
وتركزت الضربات بشكل أساسي في منطقة الحوش ومحيطها، حيث سمع دوي انفجارات عنيفة أعقبها تصاعد كثيف لأعمدة الدخان التي غطت أجزاء واسعة من سماء المدينة، وسط حالة من الذعر بين السكان واستمرار التحليق العسكري في الأجواء.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية مشاهد توثق حجم الدمار الذي خلفته الغارات، إذ أظهرت انهيار عدد من المباني السكنية بشكل كامل، فيما تعرضت أبنية أخرى لأضرار كبيرة طالت الواجهات والبنى التحتية والمحال التجارية القريبة من مواقع الاستهداف.
أحياء مدمرة وتحركات إنقاذ متواصلة
بحسب التقارير الميدانية، استهدفت الغارات مناطق مأهولة داخل المدينة، ما تسبب بأضرار واسعة في الأحياء السكنية والشوارع المحيطة، في وقت سارعت فيه فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى مواقع القصف بحثًا عن مصابين أو عالقين تحت الأنقاض.
وأظهرت المشاهد المتداولة تصاعد سحب كثيفة من الدخان والركام من عدة نقاط داخل صور، بينما انتشرت سيارات الإسعاف وفرق الطوارئ في محيط المواقع المستهدفة، مع استمرار المخاوف من تجدد الغارات.
كما لحقت أضرار بالبنية التحتية والخدمات الأساسية في بعض المناطق، وسط تقارير عن تضرر شبكات الكهرباء والمياه والطرق المؤدية إلى الأحياء التي تعرضت للقصف.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تعيش فيه مدن وبلدات الجنوب اللبناني حالة توتر مستمرة رغم اتفاقات وقف إطلاق النار والجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الجبهة الحدودية.
تصعيد مستمر ومخاوف من اتساع المواجهة
الغارات الأخيرة على صور تعكس استمرار التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله، في ظل تعثر المساعي السياسية الرامية إلى تثبيت الهدنة ومنع توسع المواجهات.
ويرى مراقبون، أن استهداف مناطق داخل مدينة صور يحمل رسائل ميدانية وسياسية، خصوصًا مع تزايد الضغوط العسكرية على الجنوب اللبناني واتساع نطاق الضربات خلال الأسابيع الأخيرة.
كما يثير استمرار القصف مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، مع تزايد أعداد النازحين وتعرض البنية التحتية المدنية لأضرار متكررة، إلى جانب الضغوط الكبيرة التي تواجهها المستشفيات وفرق الإغاثة في الجنوب.

