ذات صلة

جمع

يسرا اللوزي وكريم العدل ضيفَا أحمد سالم في “كلمة أخيرة” اليوم

يستقبل برنامج كلمة أخيرة الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم...

محمد ممدوح يحتفل بعيد ميلاده.. رحلة موهبة استثنائية في الدراما والسينما

يُعد الفنان محمد ممدوح واحدًا من أبرز نجوم جيله...

عودة نيمار.. أنشيلوتي يعلنه ضمن القائمة الأولية لمنتخب البرازيل

عاد اسم النجم البرازيلي Neymar ليتصدر المشهد الكروي العالمي...

مواعيد مباريات اليوم.. ليفربول وتشيلسي ونهائي الكونفدرالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، اليوم السبت، 9 مايو...

خفايا قانون مكافحة “الإخوان”.. لماذا يرتعد التنظيم الدولي من قرارات باريس؟

بينما كانت أضواء باريس تنشغل ببريقها المعتاد، كان هناك...

خفايا قانون مكافحة “الإخوان”.. لماذا يرتعد التنظيم الدولي من قرارات باريس؟

بينما كانت أضواء باريس تنشغل ببريقها المعتاد، كان هناك “أخطبوط خفي” يمد أذرعه ببطء وصمت داخل أروقة الجمعيات، النوادي الرياضية، وحتى الفصول الدراسية، أذرع لا تحمل سلاحًا، بل تحمل “أجندة تمكين” تسعى لهدم أسس الجمهورية من الداخل! اليوم، قررت فرنسا أخيرًا كسر حاجز الصمت وتحطيم هذا الهيكل السري ؛ حيث استيقظ تنظيم الإخوان على “زلزال تشريعي” مدمر هز أركان وجوده في القارة العجوز.

لم يعد الأمر مجرد نقاش في صالونات السياسة، بل تحول إلى معركة كسر عظم أعلنها مجلس الشيوخ الفرنسي بالأغلبية الساحقة، معتمدًا قانون ريتايو الذي وُضع خصيصًا لملاحقة أشباح الإسلام السياسي وفضح مخططات التغلغل التي استغلت ثغرات القوانين لسنوات طويلة.

إننا أمام مواجهة كبرى تستهدف استئصال جذور الانفصالية الفكرية وإعادة الانضباط لنسيج وطني حاول التنظيم الدولي تمزيقه تحت ستار (العمل الأهلي) المزيف.. فكيف بدأت قصة السقوط المدوي لأخطر أجندة خفية في تاريخ فرنسا الحديث؟

آليات الملاحقة القانونية وتجفيف منابع النفوذ الخفي

تعتمد الاستراتيجية الفرنسية الجديدة في ملاحقة أجندات التنظيم الخفية على حزمة من الإجراءات “الجراحية” التي تستهدف مراكز الثقل المالي والفكري، حيث يمنح القانون الجديد السلطات صلاحيات غير مسبوقة لتسهيل حل الجمعيات والمراكز الثقافية التي يثبت ارتباطها أيديولوجيًا أو تنظيميًا بمخططات الإخوان، ولم يعد الأمر يقتصر على المراقبة فقط، بل امتد ليشمل “تجميد الأصول” ومصادرة التمويلات المشبوهة التي تتدفق عبر قنوات معقدة لدعم الجماعات الانفصالية.

وترى مصادر، أن هذه الخطوة هي الضربة الأوجع للتنظيم، لأنها تحرمه من “عصب الحياة” الذي كان يستخدمه في شراء الولاءات وبناء القواعد الشعبية في المناطق المهمشة.

كما فرضت القوانين الجديدة رقابة صارمة على بناء دور العبادة وآليات اختيار الأئمة، لضمان عدم تحول المساجد إلى منابر لتجنيد الشباب أو بث الكراهية ضد مؤسسات الدولة، وهو ما يغلق الباب نهائيًا أمام محاولات الإخوان لفرض “سلطة موازية” تدين بالولاء للتنظيم الدولي بدلاً من الوطن.

برونو ريتايو وفضيحة التغلغل في تقرير 2025

يعتبر الوزير السابق والمرشح الرئاسي برونو ريتايو هو المهندس الفعلي لعملية “فضح الإخوان” في الساحة الفرنسية، حيث استند في مشروعه القانوني إلى تقرير أمني شامل أصدره عام 2025، كشف فيه بالأرقام والوثائق كيف تمكن التنظيم من اختراق النقابات العمالية والنوادي الرياضية وحتى المجالس المحلية عبر استراتيجية “التسلل الهادئ”.

وأكد ريتايو، أن الصمت الطويل تجاه هذه الممارسات لم يؤدِ إلا لتعزيز نفوذ التيارات التي تسعى لتقويض التماسك الاجتماعي، مشددًا على أن الدولة يجب أن تكون “حازمة بلا تهاون” تجاه كل من يحاول تطبيق أفكار متطرفة على الأراضي الفرنسية.

هذا التوجه لم يعد مقتصرًا على تيار اليمين فحسب، بل امتد للحكومة التي أعلنت عبر وزير الداخلية لوران نونييز عن مشروع قانون إضافي أكثر “صرامة قانونية” يستهدف مراقبة المنشورات الرقمية وإزالة المحتوى التحريضي، مما يعني أن التنظيم أصبح الآن محاصرًا بين مطرقة البرلمان وسندان الأجهزة الأمنية التي باتت تملك الأدوات التقنية والتشريعية لتعقب كل نشاط مشبوه على الإنترنت وخارجه.

مستقبل التنظيم الدولي تحت مقصلة التشريعات الأوروبية

إن ما يحدث في فرنسا اليوم ليس مجرد شأن داخلي، بل هو “بروفة” لما قد تتبناه بقية الدول الأوروبية التي بدأت تشعر بخطر الأجندات الإخوانية العابرة للحدود، فالتشريعات الفرنسية الجديدة تضع تعريفات قانونية دقيقة لمفهوم “التغلغل” و”الانفصالية”، مما يسهل ملاحقة الكيانات التي كانت تتخفى خلف مسميات براقة مثل “الدفاع عن الأقليات” أو “العمل الإغاثي”، والهدف النهائي لهذه القوانين هو استعادة السيادة الكاملة للجمهورية على كافة أراضيها، وإنهاء عهد “المناطق المعزولة” التي كان التنظيم يحاول تحويلها إلى بؤر خارجة عن السيطرة الثقافية للدولة.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه القبضة الحديدية إلى هجرة جماعية لقيادات التنظيم من الأراضي الفرنسية بحثًا عن ملاذات أخرى، بعد أن أصبحت باريس “بيئة طاردة” لكل ما يمت بصلة للإسلام السياسي، مما يفتح فصلاً جديدًا من فصول انحسار التنظيم الدولي في القارة العجوز، ويؤكد أن زمن التلاعب بمبادئ الديمقراطية لضرب الديمقراطية نفسها قد ولى إلى غير رجعة.