ذات صلة

جمع

شهر من النار في لبنان.. إسرائيل تعلن ضربات موجعة لهيكل حزب الله

في تصعيد غير مسبوق على الساحة اللبنانية، أعلنت إسرائيل...

مضيق تحت النار.. هرمز يتحول إلى ساحة اختبار للنفوذ الدولي

يتحول مضيق هرمز تدريجياً إلى مركز ثقل في المواجهة...

عملية الظل النووية.. خطط أميركية لانتزاع يورانيوم إيران بالقوة

في تطور يعكس تصاعد القلق الأميركي من البرنامج النووي...

“كيف تستفيد الصين من الحرب؟”.. إعادة رسم خريطة التجارة العالمية

تُعيد الحرب في الشرق الأوسط تشكيل موازين الاقتصاد العالمي،...

مضيق تحت النار.. هرمز يتحول إلى ساحة اختبار للنفوذ الدولي

يتحول مضيق هرمز تدريجياً إلى مركز ثقل في المواجهة المتصاعدة بين إيران والغرب، مع تزايد المؤشرات على انتقال الصراع من ساحات عسكرية تقليدية إلى قلب معادلة الطاقة العالمية، حيث إن الممر البحري الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً لم يعد مجرد ممر اقتصادي، بل أداة ضغط جيوسياسي تستخدمها طهران في مواجهة خصومها.

في هذا السياق، تكثفت التحركات داخل مجلس الأمن الدولي، حيث دفعت البحرين بمشروع قرار يدين الهجمات المرتبطة بإيران ويرفض استخدام المضيق كورقة ابتزاز تهدد استقرار الأسواق. وتعكس هذه الخطوة قلقاً خليجياً ودولياً متنامياً من تحول هرمز إلى نقطة اختناق استراتيجية قد تعصف بسلاسل الإمداد العالمية.

بالتوازي، كشفت تقارير عن توجه إيراني لفرض رسوم “عبور آمن” على السفن، ما يعزز المخاوف من عسكرة الاقتصاد وتحويل الممر الحيوي إلى مصدر نفوذ مالي وسياسي، في خطوة قد تفتح الباب أمام اضطرابات حادة في أسواق الطاقة.

ورقة الضغط الإيرانية.. اقتصاد الممرات في مواجهة العالم

تعكس التحركات الإيرانية في هرمز استراتيجية تقوم على توظيف الجغرافيا كأداة ردع، حيث تؤكد طهران أن المضيق “مفتوح للأصدقاء ومغلق أمام الخصوم”، وفق تصريحات وزير خارجيتها. ويعيد هذا الطرح تعريف حرية الملاحة وفق معايير سياسية، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ قانوني واستراتيجي في آن واحد.

وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الأسواق العالمية الأكثر تأثراً، إذ إن أي تعطيل جزئي أو كامل للملاحة قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط، ويضغط على اقتصادات تعتمد بشكل كبير على استقرار الإمدادات. كما أن فرض رسوم عبور محتملة يضيف بعداً جديداً للأزمة، حيث تتحول تكلفة النقل إلى أداة ضغط إضافية.

من جانب آخر، يعكس التحرك داخل مجلس الأمن محاولة لإعادة تدويل الأزمة ودفعها نحو إطار قانوني يحد من قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة تفاوض. غير أن فعالية هذه الجهود تبقى رهينة التوازنات الدولية، في ظل الانقسامات داخل المجلس وصعوبة التوصل إلى موقف موحد.

ارتباك أميركي وتصعيد ميداني.. نحو معادلة جديدة

على الجانب الأميركي، تكشف التطورات عن حالة من التردد الاستراتيجي، حيث تسعى إدارة دونالد ترامب إلى تحقيق توازن بين تجنب الانخراط العسكري المباشر والحفاظ على صورة الردع. وقد انعكس هذا التناقض في صعوبة تشكيل تحالف بحري فعال لتأمين الملاحة، ما منح إيران مساحة أوسع للمناورة.

ومع ذلك، تتصاعد العمليات العسكرية بوتيرة لافتة، مع انتقال الضربات إلى عمق الأراضي الإيرانية واستهداف بنى لوجستية حساسة، من بينها جسور وشبكات نقل تُستخدم في دعم العمليات العسكرية. ويشير هذا التحول إلى استراتيجية تهدف إلى إضعاف القدرة الإيرانية على إدارة الصراع، عبر ضرب مفاصل الإمداد والسيطرة.

كما أن التغيرات داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، بما في ذلك إقالة مسؤولين بارزين، تعكس وجود مراجعة داخلية لمسار الحرب، وربما توجهاً نحو تبني نهج أكثر تشدداً أو إعادة صياغة الاستراتيجية الحالية. ويرى محللون أن هذه التحولات قد تكون مقدمة لمرحلة جديدة، تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع محاولات فرض تسوية بشروط مختلفة.