ذات صلة

جمع

عملية الظل النووية.. خطط أميركية لانتزاع يورانيوم إيران بالقوة

في تطور يعكس تصاعد القلق الأميركي من البرنامج النووي...

“كيف تستفيد الصين من الحرب؟”.. إعادة رسم خريطة التجارة العالمية

تُعيد الحرب في الشرق الأوسط تشكيل موازين الاقتصاد العالمي،...

لاجئون فلسطينيون في الضفة الغربية.. بين نيران الصواريخ وتفاقم المعاناة

تشهد الضفة الغربية أوضاعًا إنسانية متدهورة في ظل تصاعد...

“لواء البراء” في مهب الريح.. كيف بدأت “حرب التصفيات” السياسية بين البرهان والإخوان في السودان؟

يعيش المشهد السوداني حالة من الترقب والحذر الشديد عقب التقارير المسربة من أروقة القيادة العامة للجيش، والتي تشير بوضوح إلى توجه الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني نحو اتخاذ قرار حاسم بحل “لواء البراء بن مالك”.

وقالت مصادر إن هذا التوجه المفاجئ من قبل البرهان يأتي مدفوعًا بتخوفات حقيقية ومتنامية لدى القيادة العسكرية من تعاظم نفوذ هذا اللواء وسيطرته المتزايدة على المشهد الميداني والسياسي، حيث باتت “كتيبة البراء” تشكل كيانًا موازيًا يمتلك حاضنة اجتماعية وأيديولوجية تتجاوز في كثير من الأحيان تراتبية الجيش التقليدية، مما جعل البرهان يرى في استمرار هذا الكيان تهديدًا مباشرًا لمركزية قراره وخطرًا داهمًا قد يؤدي إلى اختطاف المؤسسة العسكرية لصالح أجندات حزبية ضيقة تسعى لفرض واقع جديد في السودان بعيدًا عن تطلعات القوى المدنية والمجتمع الدولي.

تفكيك التحالفات الأيديولوجية

إن قرار حل لواء البراء بن مالك لا يمكن قراءته بمعزل عن الصراع التاريخي والمتجدد بين قيادة الجيش الحالية ورموز الحركة الإسلامية في السودان.

حيث ترى مصادر أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطة استراتيجية شاملة يتبناها البرهان لمواجهة نفوذ الحركة الإسلامية داخل أجهزة الدولة وإضعاف موقفها التفاوضي والسياسي بشكل جذري، فالبرهان الذي استعان بهذه الكتائب في مراحل حرجة من الصراع المسلح، يدرك الآن أن ثمن استمرار هذا التحالف بات باهظًا جدًا على الصعيدين الداخلي والخارجي، لذا فإن التخلص من “لواء البراء” يمثل ضربة قاصمة للأذرع العسكرية التابعة للتيار الإسلامي، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى تقليص قدرة تنظيم الإخوان المسلمين على المناورة أو المطالبة بحصة في السلطة خلال أي تسوية سياسية مرتقبة، مما يشير إلى أن البرهان قد قرر رسميًا فك الارتباط مع القوى التي هيمنت على المشهد السوداني لعقود طويلة.

الاستجابة للضغوط الأمريكية

وتؤكد مصادر دبلوماسية مطلعة أن تحركات البرهان الأخيرة ضد لواء البراء بن مالك تأتي استجابة مباشرة ومدروسة للمطالب الأمريكية والدولية الملحة بضرورة استبعاد الحركة الإسلامية وتنظيم الإخوان المسلمين من المشهد والمسار السياسي المرتقب في السودان، حيث تشترط واشنطن وعواصم غربية أخرى تنقية المؤسسة العسكرية من العناصر المؤدلجة ورفع اليد عن الكتائب المسلحة ذات الصبغة العقائدية كشرط أساسي لاستئناف الدعم الدولي والاعتراف بأي ترتيبات انتقالية قادمة.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة والحاجة إلى شرعية دولية، يبدو أن البرهان قد اختار الرضوخ لهذه الإملاءات عبر تقديم “لواء البراء” كقربان لتأكيد جديته في المضي قدماً نحو مسار سياسي يمنع عودة رموز النظام السابق، وهو ما يضع الحركة الإسلامية في مواجهة مباشرة مع سلطة الجيش التي كانت تعتبرها حتى وقت قريب حائط الصد الأول عنها.

تصعيد الخلاف مع التيار الإسلامي.. شرارة المواجهة المفتوحة في بورتسودان

من المتوقع أن يؤدي قرار حل لواء البراء بن مالك إلى تصعيد غير مسبوق في حدة الخلاف بين البرهان والتيار الإسلامي العريض في السودان، حيث بدأت بوادر التمرد الإعلامي والسياسي تظهر في منصات تابعة للإسلاميين تصف خطوة البرهان بـ “الخيانة” لدماء المتطوعين الذين ساندوا الجيش في أحلك ظروفه، وهذا الشرخ الكبير في معسكر “الكرامة” قد يقود إلى انقسامات حادة داخل القوات المسلحة نفسها؛ نظرًا لتغلغل الكوادر الإسلامية في رتب وسيطة وعليا.

وترى المصادر أن البرهان بات يدرك أن المواجهة مع التيار الإسلامي أصبحت حتمية ولا يمكن تأجيلها، وأن السكوت على تنامي قوة “البراء بن مالك” كان سيعني بالضرورة تحولها إلى “قوات دعم سريع” جديدة بصبغة أيديولوجية، وهو سيناريو يسعى البرهان لتجنبه بكل الوسائل المتاحة لضمان بقائه في قمة الهرم السلطوي دون منازعة من حلفاء الأمس.

وتعتبر خطوة حل كتيبة البراء بن مالك بمثابة “حجر الزاوية” في سلسلة من التحركات الواسعة التي يعتزم البرهان اتخاذها ضد تنظيم الإخوان المسلمين وكافة واجهاته السياسية والاقتصادية في السودان خلال المرحلة القادمة.