ذات صلة

جمع

شهر من النار في لبنان.. إسرائيل تعلن ضربات موجعة لهيكل حزب الله

في تصعيد غير مسبوق على الساحة اللبنانية، أعلنت إسرائيل...

مضيق تحت النار.. هرمز يتحول إلى ساحة اختبار للنفوذ الدولي

يتحول مضيق هرمز تدريجياً إلى مركز ثقل في المواجهة...

عملية الظل النووية.. خطط أميركية لانتزاع يورانيوم إيران بالقوة

في تطور يعكس تصاعد القلق الأميركي من البرنامج النووي...

“كيف تستفيد الصين من الحرب؟”.. إعادة رسم خريطة التجارة العالمية

تُعيد الحرب في الشرق الأوسط تشكيل موازين الاقتصاد العالمي،...

بعد عقود من ملاحقة “الأخطبوط الإرهابي”… كيف يضيق الخناق الدولي على الحرس الثوري الإيراني؟

لم يعد الحرس الثوري الإيراني مجرد قوة عسكرية نخبوية لحماية نظام الملالي في طهران، بل تحوّل بمرور الوقت إلى “أخطبوط إرهابي” يمتد نفوذه من قمع المتظاهرين في شوارع رشت وأصفهان إلى تدبير الاغتيالات والتفجيرات في أقاصي الأرض، وفي عام 2026، دخلت المواجهة الدولية مع هذا التنظيم مرحلة مفصلية.

حيث بدأت حلقة الحصار تضيق بشكل غير مسبوق، وانتقلت من مجرد “شجب دبلوماسي” إلى “خناق قانوني ومالي” تقوده دول كبرى وتكتلات اقتصادية.

ويأتي الانضمام الرسمي للأرجنتين إلى قائمة الدول المصنفة للحرس الثوري كمنظمة إرهابية بمثابة زلزال سياسي، ينهي عقودًا من المناورات الإيرانية في أمريكا اللاتينية، ويفتح الباب أمام ملاحقات قضائية دولية تطال رؤوس النظام الإيراني المتورطين في جرائم عابرة للحدود.

زلزال الأرجنتين 2026.. ضربة قاصمة لأذرع طهران في القارة اللاتينية

في خطوة وُصفت بالتاريخية، أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في يناير 2026، وعززها ببيان رسمي في الأول من أبريل، تصنيف الحرس الثوري الإيراني وتحديدًا “فيلق القدس” منظمة إرهابية، متهمًا إياه صراحة بتدبير هجمات دامية في بوينس آيرس خلال تسعينيات القرن الماضي، هذا القرار لم يكن مجرد إجراء رمزي، بل ترتب عليه فرض عقوبات مالية صارمة وقيود عملياتية تهدف إلى منع استخدام النظام المالي الأرجنتيني كقاعدة لتمويل أنشطة الحرس الثوري، وبهذا تنضم الأرجنتين إلى نادي الدول التي أدركت أن خطر “الباسداران” لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي في قارات بعيدة، مما يعزز الجبهة الدولية المطالبة بمحاسبة إيران على ممارساتها العدائية.

جرائم الداخل والخارج.. سجل أسود من القمع والاغتيالات

لا يمكن فصل الإرهاب الخارجي للحرس الثوري عن القمع الوحشي الذي يمارسه في الداخل الإيراني، حيث كشفت تقارير حقوقية في مطلع 2026 عن “مجازر شوارع” ارتكبتها قوات الأمن والحرس الثوري خلال الاحتجاجات الشعبية، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى وعشرات الآلاف من المعتقلين الذين تعرضوا لتعذيب ممنهج، وفي الوقت نفسه، نجحت أجهزة الأمن في دول الخليج خلال الربع الأول من عام 2026 في ضبط وتفكيك أكثر من 9 خلايا إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري وذراعه اللبناني “حزب الله”، كانت تخطط لعمليات اغتيال واستهداف منشآت حيوية، هذا الترابط بين “قمع المواطن في طهران” و”تصدير الموت إلى الجوار” هو ما دفع المجتمع الدولي لتسريع وتيرة تصنيف هذا الجهاز ككيان إرهابي لا يمكن مهادنته.

العقوبات الأوروبية والأمريكية.. تجفيف منابع “إمبراطورية الظل” المالية

واصل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في عام 2026 تشديد العقوبات الاقتصادية التي تستهدف الكيانات والأفراد المرتبطين بالحرس الثوري، خاصة أولئك المتورطين في نقل التكنولوجيا العسكرية ودعم الحروب الإقليمية.

ويهدف هذا التوجه الدولي إلى ضرب “إمبراطورية الظل” المالية التي يسيطر عليها الحرس الثوري، والتي تهيمن على أكثر من 50% من الاقتصاد الإيراني.

ومن خلال حظر التعامل مع الشركات الواجهة التابعة له، يجد الحرس الثوري نفسه غير قادر على تمويل ميليشياته في العراق وسوريا واليمن بنفس الوتيرة السابقة، مما يؤدي إلى تآكل نفوذه الإقليمي تدريجيًا تحت وطأة “الضغط الأقصى” الذي لم يعد يقتصر على واشنطن وحدها، بل أصبح إجماعًا دوليًا يضم كندا والسعودية والبحرين والأرجنتين والعديد من الدول الأوروبية.

مستقبل النظام الإيراني في ظل العزلة الكيميائية والسياسية

يواجه النظام في طهران اليوم مأزقًا وجوديًا؛ فالحرس الثوري الذي يمثل العمود الفقري لهذا النظام بات “ماركة مسجلة للإرهاب” عالميًا، ومع اتساع رقعة الدول التي تضعه على قوائم الحظر، تفقد الدبلوماسية الإيرانية قدرتها على المناورة والمساومة.

إن التاريخ سيسجل عام 2026 كعام “الانكسار الكبير” لنفوذ الحرس الثوري، حيث لم تعد الشعوب سواء في الداخل الإيراني أو في العواصم المتضررة من إرهابه تقبل باستمرار هذا الكيان خارج إطار القانون الدولي، ويبقى السؤال المطروح الآن، إلى متى سيتحمل النظام الإيراني كلفة الإبقاء على جهاز عسكري منبوذ يجر البلاد نحو الهاوية؟

إن الحقيقة الواضحة هي أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن “الخناق الدولي” لن يتوقف حتى يتم تفكيك هذه المنظومة الإرهابية بالكامل.