ذات صلة

جمع

شهر من النار في لبنان.. إسرائيل تعلن ضربات موجعة لهيكل حزب الله

في تصعيد غير مسبوق على الساحة اللبنانية، أعلنت إسرائيل...

مضيق تحت النار.. هرمز يتحول إلى ساحة اختبار للنفوذ الدولي

يتحول مضيق هرمز تدريجياً إلى مركز ثقل في المواجهة...

عملية الظل النووية.. خطط أميركية لانتزاع يورانيوم إيران بالقوة

في تطور يعكس تصاعد القلق الأميركي من البرنامج النووي...

“كيف تستفيد الصين من الحرب؟”.. إعادة رسم خريطة التجارة العالمية

تُعيد الحرب في الشرق الأوسط تشكيل موازين الاقتصاد العالمي،...

خلايا الميليشيات النائمة.. كيف يدير “فيلق القدس” خيوط اللعبة داخل العراق؟

بينما تحاول الحكومة العراقي استعادة هيبتها وبناء مؤسسات أمنية قادرة على حماية السيادة، يبرز “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني كلاعب خفي يدير “خيوط اللعبة” من وراء الستار، مستخدمًا شبكة معقدة من الخلايا النائمة والميليشيات الموالية التي تغلغلت في مفاصل الدولة.

وقالت مصادر: إن هذه الخلايا لم تعد تكتفي بالوجود العسكري التقليدي، بل تحولت إلى “أخطبوط” يسيطر على القرار السياسي والاقتصادي، حيث يتم توجيه هذه الأذرع لتنفيذ أجندات طهران الإقليمية، بدءًا من قمع الأصوات الحرة وصولاً إلى عمليات الاختطاف والابتزاز التي تطال الرعايا الأجانب والصحفيين، مما يجعل من بغداد ساحة مفتوحة لـ “حرب الظلال” التي تهدف إلى إبقاء العراق في حالة من التبعية الدائمة والضعف المؤسساتي.

هندسة التغلغل.. كيف تُدار الخلايا النائمة في مفاصل بغداد؟

تعتمد استراتيجية “فيلق القدس” في إدارة خلاياه النائمة على مبدأ “التجزئة والربط”، حيث يتم تقسيم هذه المجموعات إلى وحدات صغيرة غير مرتبطة ببعضها ظاهريًا، لكنها تتلقى أوامرها من “غرفة عمليات” موحدة مرتبطة مباشرة بطهران، وتعمل هذه الخلايا تحت مسميات مختلفة، بعضها ينخرط في العمل السياسي والمدني، والبعض الآخر يختبئ داخل الأجهزة الأمنية الرسمية بصفة “مستشارين” أو “متعاقدين”.

وأوضحت المصادر، أن هذا التغلغل الممنهج يسمح لإيران بالوصول إلى المعلومات الاستخباراتية الحساسة، وتحريك الشارع أو افتعال الأزمات الأمنية في التوقيت الذي يخدم مصالحها، مما يجعل من الصعب على الدولة العراقية ملاحقة هذه العناصر دون التصادم مع “كيانات شرعية” صوريًا.

كتائب حزب الله والمهام القذرة.. ذراع البرهان الإيراني في العراق

تبرز “كتائب حزب الله” كأقوى وأخطر أذرع فيلق القدس في العراق، حيث أوكلت إليها مهام “العمليات القذرة” التي تشمل الاغتيالات واختطاف الشخصيات الدولية المؤثرة، وتكشف التحقيقات الأمنية الأخيرة في عام 2026 عن تورط هذه الكتائب في شبكة واسعة من السجون السرية التي تُستخدم لتغييب المعارضين السياسيين والمساومة على الرهائن الأجانب.

إن ارتباط هذه الميليشيات بـ “فيلق القدس” يتجاوز الدعم المالي والعسكري ليصل إلى “التبعية الأيديولوجية الكاملة”، حيث يتم تدريب عناصرها في معسكرات داخل إيران على فنون حرب الشوارع والقرصنة الإلكترونية، مما يجعلها جيشًا موازيًا يمتلك قدرات تقنية تتفوق أحيانًا على المؤسسات الرسمية.

تجفيف منابع النفوذ.. تحديات السيادة في مواجهة السلاح المنفلت

يواجه العراق في المرحلة الراهنة تحديًا وجوديًا يتمثل في كيفية “تفكيك” هذه المنظومة دون الانزلاق إلى حرب أهلية شاملة، فخلايا الميليشيات النائمة تعتمد على تمويلات ضخمة مستمدة من السيطرة على المنافذ الحدودية وعمليات غسيل الأموال، وهو ما يوفر لها استدامة مالية بعيدًا عن ميزانية الدولة.

مستقبل العراق في ظل صراع “الدولة” و”اللا دولة”

إن المعركة الحقيقية في العراق اليوم ليست ضد تنظيمات إرهابية تقليدية فحسب، بل هي معركة ضد “نموذج اللا دولة” الذي يسعى فيلق القدس لترسيخه، فوجود الخلايا النائمة يعني أن الأمن القومي العراقي سيظل “رهينة” للتقلبات السياسية في طهران.

ومع اقتراب نهاية عام 2026، تتزايد الدعوات الشعبية والسياسية لضرورة حصر السلاح بيد الدولة وحل كافة الفصائل المسلحة التي ترفض الانصياع للقانون، ويبقى الرهان الأكبر على وعي الشعب العراقي وقوة مؤسساته العسكرية النظامية في التصدي لهذا النفوذ، لضمان ألا يتحول العراق إلى “ورقة مقايضة” في الصفقات الكبرى، واستعادة بغداد كعاصمة عربية ذات سيادة وقرار وطني مستقل.