ذات صلة

جمع

بين الحرب والتقسيم.. كيف يقود “فلول الإخوان” السودان إلى مصير مجهول؟

تواجه الدولة السودانية واحدة من أخطر المنعطفات التاريخية منذ...

‏‏إيران: مؤشرات على عملية برية أمريكية رغم رسائل التهدئة

‏اتهم محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الايراني، الولايات...

‏التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يضغط على أسعار الغذاء عالميًا‏

‏حذّر فاضل الزعبي، رئيس بعثة منظمة الأغذية والزراعة السابق،...

بين الحرب والتقسيم.. كيف يقود “فلول الإخوان” السودان إلى مصير مجهول؟


تواجه الدولة السودانية واحدة من أخطر المنعطفات التاريخية منذ استقلالها، حيث باتت خيارات البقاء والوحدة مهددة بشكل مباشر نتيجة التداخل المعقد والأجندات السياسية التي تحاول فرض واقع جديد على الأراضي السودانية.


وفي هذا السياق، جاءت تحذيرات حزب “المؤتمر السوداني” لترسم صورة قاتمة للوضع الراهن، مشيرة بوضوح إلى أن “فلول الإخوان”، أو ما يُعرف بنظام الإنقاذ البائد، يلعبون دوراً محورياً في قيادة البلاد نحو أسوأ سيناريو ممكن، وهو التفكك الجغرافي والسياسي الكامل.


هذه التحذيرات لم تأتِ من فراغ، بل استندت إلى قراءات ميدانية وسياسية تشير إلى أن استمرار الحرب ليس مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، بل هو غطاء لمخطط أكبر يستهدف إعادة تشكيل السودان بما يخدم عودة التيار الإخواني إلى السلطة، حتى لو كان ذلك على أنقاض وحدة البلاد وسلامة أراضيها.


استراتيجية الإخوان: العودة عبر بوابة الفوضى والتقسيم


تشير المعطيات السياسية إلى أن تنظيم الإخوان في السودان اعتمد استراتيجية “الأرض المحروقة” منذ اندلاع الشرارة الأولى للنزاع، حيث سعى الفلول إلى تأجيج الصراع وقطع الطريق أمام أي مبادرات للحل السلمي أو التحول الديمقراطي الذي نادت به ثورة ديسمبر المجيدة.


ويرى حزب المؤتمر السوداني أن الإخوان يدركون تماماً أن وجود سودان موحد وديمقراطي يعني نهايتهم السياسية إلى الأبد، ولذلك فإن خيارهم المفضل هو استمرار الحرب إلى ما لا نهاية، أو الوصول بالبلاد إلى حالة من التشظي تسمح لهم بالسيطرة على أجزاء ومناطق بعينها تحت مسميات مختلفة.


هذا التوجه نحو التفكك ليس مجرد نتيجة ثانوية للحرب، بل هو هدف استراتيجي يُعمل عليه عبر التحريض الإعلامي المستمر، وتغذية النعرات القبلية والجهوية، ومحاولة شق صف القوى المدنية والسياسية التي تحاول التمسك بوحدة السودان، مما يجعل من وجود الإخوان في المشهد العائق الأكبر أمام استعادة الدولة لمؤسساتها وسلامها الاجتماعي.


تفكيك المؤسسات الوطنية وإفراغ الدولة من محتواها


أحد أخطر الأدوار التي يلعبها فلول الإخوان في الأزمة الحالية هو التغلغل الممنهج داخل مؤسسات الدولة المتبقية، واستخدامها كأدوات لتصفية الحسابات السياسية بدلاً من خدمة المواطنين.


ويحذر المؤتمر السوداني من أن هذا النهج أدى إلى “تسييس” العمل الإنساني والخدمي، حيث يتم التلاعب بالموارد والمعونات لخدمة المجهود الحربي أو لتقوية نفوذ المجموعات المرتبطة بالنظام البائد.


هذا السلوك أدى، بالتبعية، إلى إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة القومية، ودفع بقطاعات واسعة من السودانيين نحو البحث عن الحماية والانتماء في الأطر القبلية والمناطقية، وهو بالضبط ما يسعى إليه دعاة التقسيم.


إن إفراغ الدولة من قيمتها القومية وتحويلها إلى مجرد “أداة حزبية” هو الخطوة الأولى في طريق التفكك، حيث تفقد العاصمة قدرتها على إدارة الأقاليم، وتتحول الأطراف إلى كيانات مستقلة واقعياً، مما يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية تزيد من تعقيد المشهد السوداني المأزوم.


عرقلة مسارات السلام وإجهاض المبادرات الدولية


على الصعيد الدبلوماسي، يبذل فلول الإخوان جهوداً حثيثة لإجهاض أي تقارب بين أطراف النزاع قد يؤدي إلى وقف إطلاق النار. فكلما لاحت في الأفق بوادر لاتفاق إطاري أو هدنة طويلة الأمد، تحركت الآلة الإعلامية التابعة للإخوان لتخوين المشاركين، ووصف أي محاولة للسلام بأنها “خيانة وطنية”.


ويوضح حزب المؤتمر السوداني أن هذا التحريض يستهدف، بالأساس، منع العودة إلى المسار المدني، لأن السلام يعني بالضرورة فتح ملفات المحاسبة، والعدالة الانتقالية، وتفكيك بنية التمكين التي بناها الإخوان على مدار ثلاثة عقود. لذا، فإن استمرار الحرب هو “طوق النجاة” الوحيد لفلول النظام البائد، حيث يختبئون خلف الشعارات العسكرية للهروب من استحقاقات الثورة، مما يجعلهم الطرف الأكثر استثماراً في معاناة الشعب السوداني واستمرار نزيف الدماء في الخرطوم ودارفور وكردفان وبقية أقاليم السودان المنكوبة.


تحذيرات المؤتمر السوداني: السيناريو الأسوأ أصبح وشيكاً


لم تكن كلمة “السيناريو الأسوأ” التي وردت في بيان المؤتمر السوداني مجرد توصيف بلاغي، بل هي تحذير من تحول السودان إلى “ليبيا أخرى” أو “صومال جديد”، حيث تسيطر جيوش متعددة وميليشيات متناحرة على مناطق نفوذ منفصلة.


ويشير التقرير إلى أن مؤشرات التقسيم بدأت تظهر في شكل إدارات مدنية موازية، وعملات محلية في بعض المناطق، وانهيار كامل لشبكات النقل والاتصالات التي كانت تربط أجزاء القطر ببعضها البعض.


ويرى الحزب أن الإخوان يغذّون هذا التوجه عبر خطاب “الانفصال” الذي بدأ يتردد على لسان بعض الموالين لهم، تحت ذريعة حماية مناطق معينة من هجمات الطرف الآخر. إن هذا الخطاب الانفصالي هو أخطر ما يواجه الوحدة السودانية اليوم، لأنه يشرعن لفكرة تمزيق الدولة، ويحوّل الصراع من نزاع حول السلطة إلى صراع حول الوجود والجغرافيا، وهو ما سيقود السودان حتماً إلى مصير مجهول قد لا تنفع معه أي محاولات لاحقة للترميم.


يبقى التحدي الأكبر أمام السودانيين هو كيفية التصدي لهذه الأجندات التخريبية التي يقودها فلول الإخوان، وإن حماية السودان من التفكك تتطلب اصطفافاً وطنياً عريضاً يتجاوز الخلافات الحزبية الضيقة، والعمل على عزل خطاب الكراهية والتقسيم الذي يبثه النظام البائد.


إن استعادة السلام الحقيقي تبدأ بتعريف العدو الحقيقي للوحدة الوطنية، وهم أولئك الذين يرون في دمار السودان فرصة للعودة إلى كراسي الحكم.


وكما أكد المؤتمر السوداني، فإن الوقت ينفد، والسيناريو الأسوأ بات يطرق الأبواب بقوة، ولا سبيل للنجاة إلا بوقف هذه الحرب العبثية، وتفكيك نفوذ الفلول، والتمسك بالمسار الديمقراطي كخيار وحيد لبقاء السودان موحداً، قوياً، قادراً على النهوض من وسط الركام.