ذات صلة

جمع

خارطة الانقسام الليبي.. ما هي تداعيات التعديل الوزاري على مسار الانتخابات المتعثرة؟

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تصاعدًا حادًا في حدة التوتر السياسي بين أقطاب السلطة التنفيذية، حيث اقترب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، من إجراء تعديل وزاري واسع يستهدف إعادة ترتيب أوراق حكومته المتعثرة.

وترى مصادر، أن هذه الخطوة لا تهدف فقط لمعالجة الاختلالات الإدارية، بل هي محاولة استراتيجية لإعادة تموضع الدبيبة في المشهد السياسي الليبي، وتعزيز نفوذه أمام الضغوط الدولية والمحلية المتزايدة التي تطالب بإنهاء المرحلة الانتقالية والتوجه نحو انتخابات عامة طال انتظارها من قبل الشعب الليبي.

وفي رد فعل حاسم، وجه رئيس المجلس الرئاسي محمد يونس المنفي خطابًا رسميًا شديد اللهجة إلى الدبيبة، واضعًا سقفًا قانونيًا لا يمكن تجاوزه لأي تعديل حكومي مستقبلي.

وشدد المنفي في خطابه على ضرورة استناد أي تغيير في التشكيلة الوزارية إلى نصوص الاتفاق السياسي الليبي والإعلان الدستوري، محذرًا من أن القفز فوق هذه المرجعيات يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الهش في البلاد.

هذا الخطاب يطرح تساؤلات جدية حول احتمال انزلاق الخلاف إلى صدام مؤسسي مفتوح قد يعيد البلاد إلى مربع الصراعات المسلحة التي أنهكت الدولة لسنوات طويلة.

ويعتبر المجلس الرئاسي أن تحركات الدبيبة تمثل تجاوزًا للمرجعيات الناظمة للمرحلة الانتقالية، حيث أكد المنفي أن تشكيل الحكومات أو تعديل بنيتها يخضع حصريًا للأطر القانونية المضمنة في الاتفاق السياسي.

وحذر الرئاسي من أن أي إقالة لوزراء نالوا ثقة السلطة التشريعية دون توافق وطني واسع، قد يحول الحكومة تلقائيًا إلى حكومة “تصريف أعمال” في حال حدوث شغور جوهري، وهو ما يجرّد الدبيبة من صلاحياته الواسعة ويضعه تحت طائلة المساءلة القانونية والدستورية أمام البرلمان والمجتمع الدولي.

معركة الحقائب السيادية

تأتي حقيبتا الدفاع والخارجية في قلب هذا الصراع المؤسسي، حيث يرى المجلس الرئاسي أن التشاور بشأن هاتين الحقيبتين ليس خيارًا بل هو إلزام دستوري وأولوية وطنية قصوى لا تقبل التجزئة.

ويرتبط ملف الدفاع بشكل مباشر بوقف إطلاق النار الهش واللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، بينما تمثل الخارجية الغطاء الدبلوماسي للدولة الليبية أمام العالم، لذا، فإن محاولة الدبيبة الاستئثار بتسمية وزراء جدد لهذه المناصب السيادية تراه المحافل السياسية في طرابلس “معركة سيادية” تهدف لحماية الإطار الدستوري من التآكل.

أفق الأزمة السياسية

تتزامن هذه التطورات مع استمرار أزمة “الحكومتين” في ليبيا، حيث تسيطر حكومة الدبيبة على العاصمة طرابلس، بينما تمارس حكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان مهامها من بنغازي.

يظل المشهد في ليبيا رهينًا بقدرة الأطراف المتصارعة على الوصول إلى تسوية تاريخية تنهي حالة التشظي المؤسسي، كما أن الرسائل القانونية المتبادلة بين المنفي والدبيبة تعكس عمق الفجوة في الرؤى السياسية، وتؤكد أن الطريق نحو الانتخابات ما يزال مفروشًا بالألغام الدستورية والسيادية.