ذات صلة

جمع

تحالف الأيديولوجيا والدم.. كيف يختطف الإخوان وإيران مستقبل السودان؟

لم تعد الحرب المستعرة في السودان مجرد نزاع داخلي...

خيوط الفوضى.. كيف تستخدم طهران التصعيد العسكري كدرع لحماية النظام الفاشي؟

دخلت المنطقة العربية والمحيط الإقليمي في مرحلة هي الأكثر...

تحالف الأيديولوجيا والدم.. كيف يختطف الإخوان وإيران مستقبل السودان؟


لم تعد الحرب المستعرة في السودان مجرد نزاع داخلي على السلطة بين فصيلين عسكريين، بل تكشفت بمرور الوقت عن مخطط استراتيجي وأيديولوجي أعمق تقوده “الدولة العميقة” المرتبطة بنظام الإخوان المسلمين البائد، بالتحالف مع مطامع إقليمية إيرانية تسعى للتموضع على سواحل البحر الأحمر.


وتشير التقارير الاستخباراتية والصحفية العالمية، مثل “لا راثون” الإسبانية و”ناشونال إنترست” الأمريكية، إلى أن السودان تحول من دولة تواجه خطر الانهيار إلى “عقدة” مركزية في شبكة عابرة للقارات تربط بين الجماعات المتطرفة، وميليشيات الإسلام السياسي، وأجندة طهران التوسعية.


إن هذا المشهد المعقد يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة مرة، وهي أن استمرار الحرب في السودان ليس نتيجة فشل المفاوضات فحسب، بل هو خيار استراتيجي للنخبة الإخوانية التي ترى في الفوضى وسيلة وحيدة للعودة إلى سدة الحكم وتصفية مكتسبات الثورة السودانية، ولو كان الثمن هو تمزيق نسيج الدولة وتحويلها إلى منصة لتهديد الأمن القومي العربي والأفريقي على حد سواء.


الإخوان المسلمون.. المحرك الخفي لآلة الحرب السودانية


تؤكد الدراسات التحليلية الصادرة عن مراكز أبحاث دولية مرموقة أن جماعة الإخوان المسلمين في السودان، والمعروفة محليًا بـ”الحركة الإسلامية”، لم تغادر المشهد السياسي أبدًا بعد سقوط البشير، بل أعادت تموضعها داخل مفاصل القوات المسلحة لتصبح اليوم هي “العمود الفقري” والمدير الفعلي لغرفة عمليات الحرب.


إن هؤلاء “العناصر الراديكالية” المرتبطة بالنظام السابق هم من يدفعون نحو استمرار التصعيد العسكري ويرفضون أي مبادرات جدية للسلام، إدراكًا منهم أن أي عملية انتقال ديمقراطي حقيقية ستعني إقصاءهم النهائي ومحاسبتهم على عقود من الفساد والقمع.


وتوضح المقالات المنشورة في “غيتستون إنستيتوت” أن العودة التدريجية لكوادر الإخوان إلى الوظائف السيادية والمناصب القيادية في “حكومة بورتسودان” تؤكد أن الحرب الحالية هي بمثابة “انقلاب ثانٍ” يهدف إلى إعادة إنتاج نظام شمولي برداء عسكري، مما يعيد السودان مجددًا إلى مربع “الدولة الراعية للإرهاب” التي تهدد جيرانها وتوفر الملاذ الآمن للجماعات المتطرفة العابرة للحدود.


التغلغل الإيراني.. مسيّرات طهران على سواحل البحر الأحمر


في تطور جيوسياسي بالغ الخطورة، رصدت تقارير دولية تقاربًا استراتيجيًا متسارعًا بين القيادة العسكرية في السودان والنظام الإيراني، وهو تحالف يجسد انتهازية طهران في استغلال الأزمات للدفع بأجندتها التوسعية.


إن تزويد طهران للجيش السوداني بطائرات مسيّرة متطورة من طراز “مهاجر 6” وغيرها من الأسلحة النوعية لم يكن دعمًا مجانيًا، بل كان ثمنًا لفتح موطئ قدم إيراني جديد في منطقة القرن الأفريقي وعلى ضفاف البحر الأحمر الحيوية.


هذا التحالف المشبوه يمنح إيران القدرة على محاصرة الممرات المائية الدولية من جهتين؛ الحوثيون في اليمن شرقًا، والقواعد المحتملة في السودان غربًا، مما يضع أمن الملاحة تحت رحمة “الابتزاز الإيراني”.


وترى مصادر أن هذا التقارب يعيد إلى الأذهان فترة التسعينيات عندما كان السودان منصة لتصدير الثورة الإيرانية في أفريقيا، مما يهدد بتحويل البلاد إلى ساحة حرب بالوكالة تستنزف مقدرات الشعب السوداني لخدمة طموحات “الإمبراطورية الفارسية” الساعية لزعزعة استقرار المنطقة العربية.


السودان كـ”عقدة” لشبكات الجريمة والإرهاب العابرة للقارات


لم يقتصر تأثير الحرب على الجوانب السياسية، بل امتد ليشمل تحول الأراضي السودانية إلى بيئة خصبة لنمو “شبكة عابرة للقارات” تربط بين الميليشيات الأيديولوجية وعصابات الجريمة المنظمة، كما وصفتها صحيفة “لا راثون”.


إن غياب سلطة الدولة وتفكك الأجهزة الأمنية في مساحات واسعة من البلاد سمح بنشوء اقتصاد حرب يعتمد على تهريب السلاح والبشر والذهب، وهي موارد تصب في مصلحة تمويل الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل والصحراء.


ويحذر خبراء أمنيون من أن السودان بات يمثل اليوم “الرئة” التي تتنفس منها الجماعات المرتبطة بالقاعدة وداعش في أفريقيا، حيث توفر الحرب الغطاء المثالي لتدريب العناصر ونقل الإمدادات بعيدًا عن الرقابة الدولية.


هذا الانهيار الهيكلي يمثل “عدوى استراتيجية” قد تنتقل بسرعة إلى الدول المجاورة، مما يهدد بانهيار الاستقرار الهش في القارة الأفريقية بأكملها ويفتح الباب أمام موجات هجرة غير شرعية غير مسبوقة باتجاه السواحل الأوروبية.


فشل المجتمع الدولي وضرورة الردع ضد “النظام الإخواني”


تنتقد الأوساط السياسية في تقارير مثل “لوبرسيرفاتور” التراخي الدولي المستمر في التعامل مع “النظام الإخواني” المختبئ خلف عباءة الجيش في بورتسودان، معتبرة أن سياسة المهادنة لم تزد قادة النظام إلا تعنتًا.


إن المطلوب اليوم هو تجاوز مرحلة “الإدانات الدبلوماسية” إلى فرض ضغوط فعلية وعقوبات ذكية تستهدف الرؤوس المدبرة للحرب من عناصر النظام السابق وشركاتهم العابرة للحدود.


ويشدد المحللون على أن أي محاولة للحل تتجاهل استئصال نفوذ الإخوان المسلمين وفك الارتباط مع طهران ستكون محاولة فاشلة بامتياز، لأنها تعالج الأعراض وتترك “السرطان” الذي ينخر في جسد الدولة.


إن حماية المدنيين السودانيين وضمان أمن الإقليم يتطلب استراتيجية دولية حازمة تعزل الفاعلين التخريبيين وتمنع تحول السودان إلى “صومال جديد” في قلب العالم، حيث إن كلفة التحرك الآن تظل أقل بكثير من كلفة التعامل مع دولة فاشلة تديرها الميليشيات المتطرفة غدًا.
السيناريوهات القاتمة ومسؤولية إنقاذ السودان


عند النظر إلى آفاق المستقبل في عام 2026، يبدو أن السودان يقف أمام سيناريوهين لا ثالث لهما؛ إما النجاح في كسر شوكة تحالف “الإخوان – إيران” عبر ضغط دولي وإقليمي منسق يؤدي إلى انتقال مدني حقيقي، أو الانزلاق نحو “السيناريو الليبي” بوجود حكومتين وجيوش متعددة تتصارع على الموارد والشرعية الزائفة.