ذات صلة

جمع

من الهيمنة إلى العزلة.. كيف خسر الإخوان المسلمين رهان “الداخل السوري”؟

يواجه تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا أزمة وجودية تتمثل...

الخيار العسكري.. هل حسمت إسرائيل قرارها بشن حرب شاملة على قطاع غزة؟

عادت لغة "الخيار العسكري" لتتصدر التصريحات الرسمية في تل...

العراق والرهان الصعب.. هل تنجح وساطات “اللحظة الأخيرة” في إنقاذ منصب الرئاسة؟

دخلت عملية اختيار رئيس الجمهورية بالعراق في نفق مظلم...

سيناريوهات المواجهة.. هل يدفع لبنان ثمن “الرسائل النووية” بين طهران وواشنطن؟

يواجه لبنان واحداً من أخطر المنعطفات التاريخية في مسيرته...

مناورات بحرية بين إيران وروسيا.. تعزيز التعاون العسكري في المنطقة

تجري إيران وروسيا مناورات بحرية في ‌بحر عمان وشمال...

من الهيمنة إلى العزلة.. كيف خسر الإخوان المسلمين رهان “الداخل السوري”؟

يواجه تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا أزمة وجودية تتمثل في فقدان “الحاضنة الشعبية” بشكل شبه كامل داخل الأراضي السورية، وهو ما تعتبره المصادر الفشل الأكبر للتنظيم منذ عقود.

لم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات من “أزمة الثقة” التي تعمقت بين المواطن السوري البسيط وبين قيادات التنظيم التي أدارت المشهد من العواصم الإقليمية والدولية.

إن فشل الإخوان في بناء قاعدة جماهيرية صلبة يعود في الأساس إلى شعور السوريين بأن الأجندة الإخوانية مرتبطة بمصالح “التنظيم الدولي” أكثر من ارتباطها بالاحتياجات اليومية والوطنية للشعب السوري.

ومع تطور الوعي السياسي وتزايد القدرة على الوصول للمعلومات في 2026، بات السوريون ينظرون بريبة إلى أي كيان سياسي يغلّب مصلحة الأيديولوجيا العابرة للقارات على مصلحة الدولة السورية الموحدة؛ مما أدى إلى انكماش الحضور الإخواني ليصبح مجرد ظاهرة صوتية في الخارج بلا أثر حقيقي في الداخل.

فجوة “الخارج والداخل” وانهيار المصداقية

تعتبر الفجوة العطبية بين قيادات الإخوان المقيمة في الخارج وبين السوريين الصامدين في الداخل أحد أهم أسباب انهيار الحاضنة الشعبية.

فبينما كان المواطن في الشمال السوري يواجه القصف والفقر وظروف اللجوء القاسية، كانت الخطابات الإخوانية تصدر من ردهات الفنادق الفاخرة، مما خلق انطباعًا بأن الجماعة هي “نخبة سياسية” منفصلة تماماً عن الواقع المعيشي.

في عام 2026، أدرك السوريون أن الإخوان المسلمين استخدموا معاناتهم كأداة للتفاوض وتحقيق مكاسب داخل مؤسسات المعارضة (مثل الائتلاف والمجلس الوطني) بدلاً من تقديم حلول عملية على الأرض.

هذا “الاغتراب القيادي” جعل من المستحيل على التنظيم إقناع الشارع السوري بتمثيله، حيث سقطت مصداقية الوعود الإخوانية أمام الاختبارات الميدانية المتكررة التي أثبتت أن الأولوية لدى الجماعة هي الحفاظ على الهيكل التنظيمي والمناصب السياسية، وليس تخفيف آلام السوريين أو حماية حقوقهم.

الارتباط بالخارج وفشل بناء الهوية الوطنية

عقدة “الولاء العابر للحدود” كانت وما زالت المسمار الأخير في نعش شعبية الإخوان داخل سوريا. ففي عام 2026، ومع تصاعد النزعة الوطنية السورية والرغبة في استعادة القرار السيادي، وجد الإخوان أنفسهم في موقف الدفاع عن تبعيتهم لقوى إقليمية ودولية.

السوريون، الذين دفعوا أثمانًا باهظة من أجل حريتهم، يرفضون اليوم استبدال استبداد بآخر، أو الخضوع لتنظيم يتلقى تعليماته من مراكز قرار خارج الحدود السورية.

إن الرهان الإخواني على الدعم الخارجي لفرض نفوذهم في الداخل السوري باء بالفشل، لأن الشعب السوري بات يدرك أن أي كيان يفتقر إلى استقلالية القرار لا يمكنه بناء دولة مؤسسات.

هذا الشعور بالتبعية أدى إلى نفور المكونات المجتمعية السورية، بما فيها الفئات المتدينة المحافظة، التي فضلت الانخراط في حركات وطنية محلية تضع “سوريا أولاً” فوق أي اعتبارات أيديولوجية أو تنظيمية عالمية.

كما ان٥ هذا السلوك “الإقصائي” أثبت للسوريين أن الإخوان لا يؤمنون بالشراكة الوطنية أو التعددية، بل يسعون لإقامة “دولة التنظيم” التي تخدم أهدافهم الخاصة، مما جعل الشارع السوري ينفض من حولهم، مفضلاً القوى السياسية التي تؤمن بالدولة المدنية الديمقراطية التي تتسع لجميع السوريين دون تمييز أو محاصصة حزبية.