ذات صلة

جمع

من أوروبا إلى آسيا.. كيف خسر الإخوان المسلمون نفوذهم العابر للحدود؟

بدأت قصة انحسار نفوذ تنظيم الإخوان المسلمين من قلب...

تصدعات جبهة “بورتسودان”.. صراع النفوذ بين سطوة “الإخوان” وطموحات الحركات المسلحة

تعيش الساحة السياسية السودانية المرتبطة بمركز القرار في العاصمة...

من أوروبا إلى آسيا.. كيف خسر الإخوان المسلمون نفوذهم العابر للحدود؟

بدأت قصة انحسار نفوذ تنظيم الإخوان المسلمين من قلب المنطقة العربية، وتحديدًا في عام 2026، حيث يعيش التنظيم أسوأ فترات تاريخه منذ التأسيس، بعد أن تحول من شريك في المشهد السياسي إلى كيان معزول ومرفوض شعبيًا وقانونيًا.

في الشرق الأوسط، لم يكن السقوط مجرد خسارة لصناديق الاقتراع، بل كان سقوطًا مدويًا للمشروع الأيديولوجي الذي حاول اختطاف مفهوم الدولة الوطنية وتحويله إلى “ولاية” تابعة للتنظيم الدولي.

وقالت مصادر: إن الفشل الذريع في إدارة ملفات الحكم في دول مثل تونس، حيث تآكل نفوذ حركة النهضة حتى التلاشي، وفي ليبيا ومصر من قبل، خلق حالة من الوعي الجمعي لدى الشعوب العربية بأن هذا التيار لا يمتلك سوى شعارات عاطفية تنهار أمام تحديات الاقتصاد والتنمية ومع اشتداد قبضة القوانين المحلية وتصنيف الجماعة ككيان إرهابي في دول محورية، وجد قادة التنظيم أنفسهم مجبرين على الفرار نحو المنافي البعيدة، تاركين خلفهم قواعد تنظيمية مهشمة وفقدانًا تامًا للثقة مع الشارع العربي الذي بات ينظر إليهم كعائق أمام الاستقرار والتقدم.

انحسار النفوذ في آسيا

لم تكن آسيا، التي كانت تمثل يومًا ما عمقًا استراتيجيًا للتنظيم الدولي، بمنأى عن هذا الانهيار، حيث شكلت الانتخابات البرلمانية في بنغلاديش في فبراير 2026 الضربة القاضية لآمال التنظيم في الشرق الأقصى.

وأكدت المصادر، أن اكتساح القوى القومية والوطنية لصناديق الاقتراع وهزيمة “الجماعة الإسلامية” (الجناح الفكري للتنظيم) في معاقلها التقليدية، أثبت أن الشعوب الآسيوية المسلمة قد اختارت المسار التنموي على المسار الأيديولوجي التقسيمي، هذا الانحسار في بنغلاديش ترافق مع تضييق مماثل في دول أخرى مثل إندونيسيا وماليزيا، حيث بدأت الحكومات هناك تدرك خطورة التغلغل الإخواني في المؤسسات التعليمية والدينية.

لقد أدرك الناخب الآسيوي أن الارتباط بالتنظيم الدولي للإخوان يعني الدخول في نفق مظلم من الصراعات العابرة للحدود، وهو ما أدى إلى تحول التنظيم من لاعب سياسي مؤثر إلى “أقلية منبوذة” تبحث عن شرعية مفقودة في زوايا التاريخ، لتكتمل بذلك حلقة الحصار حول المشروع الإخواني في أكبر قارات العالم من حيث عدد المسلمين.

الحصار الأوروبي وتجفيف المنابع

لسنوات طويلة، مثلت العواصم الأوروبية مثل لندن وباريس وبرلين “الرئة” التي يتنفس منها التنظيم الدولي، حيث استغل القادة قوانين الحريات والجمعيات لبناء إمبراطورية مالية وإعلامية ضخمة، إلا أن عام 2026 شهد تحولاً جذريًا في السياسة الأوروبية تجاه ما يسمى “الإسلام السياسي”.

فقد بدأت الدول الأوروبية، بقيادة فرنسا والنمسا، في تشريع قوانين صارمة لمكافحة “الانعزالية الإسلاموية”، وهي القوانين التي استهدفت بشكل مباشر الجمعيات والمراكز المرتبطة بالإخوان المسلمين.

إن التحقيقات الأمنية المكثفة كشفت عن شبكات تمويل معقدة تستخدم العمل الخيري كغطاء لنشر الفكر المتطرف وتجنيد الكوادر، هذا الضغط القانوني أدى إلى إغلاق مئات المؤسسات وتجميد حسابات بنكية بمليارات الدولارات، مما أفقد التنظيم قدرته على التأثير في الجاليات المسلمة أو الضغط على الحكومات الغربية، وبدلاً من أن تكون أوروبا منصة للهجوم على الأنظمة العربية، أصبحت “ساحة مطاردة” يقضي فيها قادة الإخوان وقتهم في أروقة المحاكم أو في محاولات البحث عن ملاذات جديدة في دول بعيدة عن الرقابة المالية الدولية.

منصات الإعلام والمنافي

مع فقدان الأرض والمؤسسات، حاول التنظيم الدولي اللجوء إلى الفضاء الرقمي والمنصات الإعلامية التي تبث من المنافي لمحاولة الحفاظ على وجوده الافتراضي. إلا أن عام 2026 كشف عن تراجع حاد في تأثير هذه المنصات، حيث فقدت خطابها الجاذب ولم تعد قادرة على تحريك الشارع أو صناعة الرأي العام.

إن الانقسامات الداخلية العميقة بين جبهات التنظيم المتصارعة “جبهة لندن وجبهة إسطنبول” ظهرت للعلن عبر هذه المنصات، مما أفقد الجماعة صورتها التقليدية ككيان متماسك ومبدئي.

ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في كشف الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية، تآكلت قدرة الإخوان على شن حملات التشويه الممنهجة ضد الدول الوطنية.

لقد تحول القادة في منافيهم إلى “ناشطين افتراضيين” يخاطبون أنفسهم، في حين تجاوزتهم الأحداث الميدانية في بلدانهم الأصلية، ليصبح الانحسار ليس فقط في الجغرافيا والسياسة، بل في التأثير والوجدان الشعبي الذي لم يعد يرى فيهم سوى جزء من ماضٍ مؤلم يجب تجاوزه لبناء المستقبل.