منذ اندلاع شرارة المواجهات المسلحة في السودان، برز اسم “كتائب الظل” التابعة للتنظيم الإخواني “الحركة الإسلامية” كلاعب محوري لا يمكن تجاهله في معادلة الصراع داخل الخرطوم.
هذه الكتائب، التي تأسست في عهد النظام السابق لتكون جيشًا موازيًا يحمي بقاء التنظيم، لم تكتفِ بالاختباء خلف الشعارات الوطنية، بل انخرطت بشكل مباشر في العمليات القتالية.
وقالت مصادر: إن الوجه الخفي للأزمة يكمن في قدرة هذه المجموعات على اختراق مراكز اتخاذ القرار وتأجيج نيران الحرب كلما لاحت في الأفق بوادر حل سلمي، حيث ترى هذه الكتائب أن استدامة الفوضى هي النافذة الوحيدة لضمان عدم ملاحقة قادتها قضائياً على جرائم الماضي، ووسيلة لاستعادة النفوذ السياسي الذي فقدوه عقب ثورة ديسمبر المجيدة، مما يجعل من وجودهم في الميدان عقبة رئيسية أمام أي استقرار مستقبلي.
تعاون البرهان مع الإخوان
يرصد المتابعون للمشهد السوداني في عام 2026 تحولاً جذريًا في علاقة الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع منسوبي النظام البائد وتنظيم الإخوان المسلمين، وهو التعاون الذي انتقل من السر إلى العلن تحت ضغط الحاجة الميدانية لجنود وعناصر استخباراتية تمتلك خبرة في القتال الحضري.
هذا التحالف، الذي يوصف بـ “شراكة الدم”، منح الإخوان غطاءً شرعياً للتحرك داخل مؤسسات الدولة والجيش تحت لافتة “المقاومة الشعبية” والاستنفار الوطني.
وبالرغم من التحذيرات الدولية والإقليمية من مغبة إعادة تدوير عناصر الحركة الإسلامية، إلا أن البرهان وجد فيهم حليفًا مستميتًا يتقاسم معه العداء للقوى المدنية والتحول الديمقراطي.
هذا التعاون لم يقتصر على الدعم العسكري فحسب، بل امتد ليشمل السيطرة على المنصات الإعلامية وتوجيه خطاب الدولة نحو الراديكالية الأيديولوجية، مما أدى إلى عزلة السودان دوليًا وتصنيفه كبيئة حاضنة لفلول التنظيمات المتطرفة.
سجل جرائم الإخوان في الحرب
لا يمكن قراءة الأزمة الحالية دون رصد سجل الجرائم التي ارتكبها منسوبو التنظيم الإخواني وكتائبهم منذ بداية النزاع؛ حيث تشير التقارير الاستحقاقية إلى تورط عناصر “البراء بن مالك” وغيرها من الكتائب الإخوانية في عمليات تصفية لمدنيين بتهمة التعاون مع الخصوم، فضلاً عن ممارسة القمع والتنكيل بحق الناشطين السلميين في مناطق سيطرتهم.
وأكدت المصادر، أن الجرائم لم تتوقف عند القتل فقط، بل امتدت لتشمل نهب الممتلكات العامة والخاصة واستخدام المنشآت المدنية كقواعد عسكرية، في استراتيجية تهدف إلى إطالة أمد الحرب وتحويل السودان إلى ساحة صراع صفري.
وأوضحت، أن تعمد هؤلاء القادة عرقلة وصول المساعدات الإنسانية وتسييس الجوع يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، حيث يستخدم الإخوان معاناة السودانيين كورقة ضغط للحصول على مكاسب في أي مفاوضات قادمة، ضاربين عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والقيم الإنسانية.
إن الوجه الخفي للأزمة لم يعد خافيًا على أحد؛ فالحرب في الخرطوم هي “حرب بقاء” للتنظيم، واستخدام البرهان لهم هو “رهان خاسر” سيؤدي في النهاية إلى تفتيت الدولة السودانية وإن الطريق نحو السلام المستدام يبدأ بإنهاء سيطرة كتائب الظل على الشارع السوداني، وفك الارتباط بين قيادة الجيش وفلول النظام السابق وبدون ضغط دولي حقيقي ومحاسبة قادة الإخوان على جرائمهم في تأجيج الصراع، سيظل السودان يدور في حلقة مفرغة من العنف، حيث تبقى أجندة التنظيم هي المحرك الفعلي للأحداث، محولةً آمال الشعب في الحرية والسلام والعدالة إلى رماد تذروه رياح الحرب التي لا تنتهي.

