ذات صلة

جمع

رسائل النار والورق.. كيف تستخدم إسرائيل “الحرب النفسية” لتهجير سكان جنوب لبنان؟

في ظل التصعيد العسكري المستمر الذي تشهده الجبهة الجنوبية...

جرائم الحوثي وإيران.. كيف تستخدم طهران المليشيات الحوثية لضرب استقرار جيرانها؟

في إطار الرؤية التوسعية لنظام الولي الفقيه في طهران،...

شبح الظلام يطارد أوكرانيا.. كيف أدت الضربات الروسية لتقليص القدرة النووية؟

تعيش أوكرانيا اليوم واحدة من أصعب أزماتها الوجودية منذ...

جرائم الحوثي وإيران.. كيف تستخدم طهران المليشيات الحوثية لضرب استقرار جيرانها؟

في إطار الرؤية التوسعية لنظام الولي الفقيه في طهران، لم تكن جماعة الحوثي مجرد حركة محلية، بل تحولت عبر سنوات من الدعم العسكري والفكري المباشر إلى مخلب قط إيراني يهدف بالأساس إلى محاصرة المنطقة العربية من الجنوب.

وتكشف الوقائع الميدانية في عام 2026، أن إيران استخدمت اليمن كحقل تجارب لأسلحتها المتطورة، محولةً الأراضي اليمنية إلى قاعدة انطلاق للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تستهدف استقرار جيرانها.

إن الجريمة الأولى في هذا التحالف تكمن في “ارتهان السيادة اليمنية”، حيث بات القرار السياسي والعسكري في صنعاء يُصاغ داخل أروقة الحرس الثوري في طهران؛ مما جعل اليمن يدفع ثمن مغامرات إقليمية لا علاقة له بها، محولاً البلاد من عمق استراتيجي للعرب إلى مصدر تهديد دائم لأمنهم القومي وإمدادات الطاقة العالمية.

رصد الهجمات العابرة للحدود

لم تتوقف جرائم التحالف الحوثي الإيراني عند حدود الداخل اليمني، بل امتدت لتشمل سلسلة من الهجمات الإرهابية الممنهجة ضد المنشآت المدنية والاقتصادية في الدول المجاورة باستخدام تكنولوجيا الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز “شاهد” وغيرها، استهدف الحوثيون المطارات الدولية، ومحطات تحلية المياه، وخزانات النفط، في محاولة لابتزاز المجتمع الدولي وضرب عصب الاقتصاد العالمي.

هذه الهجمات، التي تتم بإشراف مباشر من خبراء الحرس الثوري المتواجدين في غرف عمليات سرية باليمن، تمثل خرقًا صارخًا لكافة المواثيق الدولية وقوانين الحرب.

إن تعمد استهداف “الأعيان المدنية” يثبت أن الأجندة الإيرانية لا تضع أي اعتبار للأرواح البشرية، بل تسعى فقط لفرض واقع سياسي مشوه عبر “دبلوماسية المسيرات” التي تنشر الموت والخراب في عواصم المنطقة المستقرة.

قرصنة البحار وتفخيخ الممرات المائية

تمثل الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن أحد أبرز ضحايا الجرائم الحوثية الإيرانية المشتركة؛ حيث حولت الجماعة هذه الممرات الحيوية إلى ساحة للقرصنة وتفخيخ المياه بالألغام البحرية العشوائية.

وبدعم لوجستي واستخباري من السفن الإيرانية المتمركزة في المياه الدولية، قام الحوثيون باختطاف سفن تجارية واستهداف ناقلات النفط؛ مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتهديد سلاسل الإمداد العالمية.

إن هذه الجرائم لا تستهدف دول الجوار فحسب، بل تمثل عدوانًا مباشرًا على التجارة الدولية، حيث تستخدم طهران هذا الملف كأداة ضغط في مفاوضاتها النووية والسياسية مع الغرب.

تفخيخ البحار يمثل جريمة بيئية واقتصادية عابرة للقارات، تعكس مدى استهتار هذا التحالف بالقوانين التي تنظم حركة الملاحة العالمية وحماية المياه الإقليمية من العبث الميليشاوي.

جرائم الداخل اليمني

في المناطق القابعة تحت سيطرة الميليشيا، يمارس الحوثيون أبشع صور الانتهاكات ضد الشعب اليمني، مستلهمين “النموذج القمعي الإيراني” في التعامل مع المعارضين.

تشمل هذه الجرائم الاعتقالات القسرية، والتعذيب حتى الموت في السجون السرية، وتجنيد آلاف الأطفال لزجهم في محارق الموت للدفاع عن أوهام “الولاية”.

والأخطر من ذلك هو عملية “التجريف الثقافي” للهوية اليمنية العربية، من خلال تغيير المناهج التعليمية وفرض أفكار طائفية مستوردة من قم وطهران، تهدف إلى خلق جيل يدين بالولاء للولي الفقيه بدلاً من وطنه.

كما أن سرقة المساعدات الإنسانية وبيعها في السوق السوداء لتمويل ما يسمى بـ “المجهود الحربي” تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يستخدم الحوثيون الجوع كلاحق وسلاح لإخضاع المواطنين وكسر إرادتهم الرافضة للوجود الإيراني.

تهريب السلاح والمخدرات

تعتمد إيران في استراتيجيتها لزعزعة استقرار جيرانها على “الحروب الناعمة” بجانب القصف العسكري، وذلك عبر رعاية شبكات تهريب ضخمة للسلاح والمخدرات (خاصة الكبتاجون) انطلاقاً من الموانئ اليمنية التي تسيطر عليها الجماعة.

هذه التجارة المحرمة لا تهدف فقط لتمويل العمليات العسكرية للحوثيين، بل تهدف بوضوح إلى تفتيت النسيج الاجتماعي في دول الجوار واستهداف الشباب العربي، في محاولة لإضعاف هذه المجتمعات من الداخل.

إن التنسيق بين عصابات التهريب التابعة للحرس الثوري والحوثيين وصل في عام 2026 إلى مستويات غير مسبوقة، مما يضع أجهزة الأمن العربية أمام تحديات مضاعفة لحماية حدودها من هذا الغزو الصامت الذي ترعاه طهران، والذي يمثل وجهًا قبيحًا آخر من وجوه الجرائم المشتركة التي تستهدف الحاضر والمستقبل العربي.

إن رصد جرائم الحوثي وإيران في عام 2026 يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أننا أمام تحالف “إرهابي عابر للحدود” لا يمكن احتواؤه بالحلول الدبلوماسية التقليدية فقط وإن استمرار إيران في استخدام المليشيات الحوثية كخنجر في خاصرة جيرانها يتطلب استراتيجية ردع دولية وإقليمية شاملة، تبدأ بقطع خطوط الإمداد العسكري من طهران، وتجفيف منابع التمويل، وصولاً إلى تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية دولية بشكل دائم وإن استقرار المنطقة وسلامة الممرات المائية وحماية دماء المدنيين تعتمد بالأساس على إنهاء “حقبة الوكالة” التي تمارسها إيران في اليمن، واستعادة الدولة اليمنية لسيادتها وقرارها الوطني بعيدًا عن أطماع التوسع الصفوي، لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة بعيدًا عن نيران الحروب والتدخلات الخارجية.