ذات صلة

جمع

اسرائيل تلوّح بالعمل العسكري المنفرد إذا تجاوزت إيران الحدود المرسومة

في ظل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران حول...

سيناريوهات العراق المقبلة.. هل ينزلق المشهد إلى «صدام إرادات» دولي؟

دخل العراق مرحلةً حرجةً من تاريخه السياسي الحديث، حيث...

انسداد الأفق السياسي وتأثيره على لغة السلاح: لماذا تعود ليبيا دائمًا إلى مربع الصدام؟

دخلت الدولة الليبية عام 2026 وهي لا تزال تكافح للخروج من نفق الانقسام المظلم الذي خيّم عليها لأكثر من عقد من الزمان، حيث يسيطر الانسداد السياسي الشامل على المشهد العام، وسط عجز القوى المحلية والدولية عن إيجاد صيغة توافقية تنهي أزمة تعدد الحكومات والمؤسسات.


إن هذا الجمود لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي أو قانوني، بل تحوّل إلى محرّك أساسي لعودة لغة السلاح في مختلف المدن الليبية، ولا سيما في العاصمة طرابلس ومحيطها، حيث تُترجَم الخلافات السياسية فورًا إلى تحركات عسكرية ميدانية واشتباكات دامية بين الفصائل المسلحة المتناحرة على النفوذ والشرعية.


والسؤال الذي يطرحه الشارع الليبي والمجتمع الدولي اليوم هو: لماذا تعود ليبيا دائمًا إلى مربع الصدام المسلح بمجرد تعثّر الحوار السياسي؟


كيف تحوّل الفشل السياسي إلى وقود للمواجهات المسلحة؟


يعود السبب الرئيسي لعودة ليبيا إلى مربع الصدام إلى غياب خريطة طريق وطنية موحّدة تحظى بقبول جميع الأطراف الفاعلة على الأرض. فمنذ فشل إجراء الانتخابات التي كان مخططًا لها سابقًا، دخلت البلاد في حالة من «التيه السياسي»، أدّت إلى ظهور حكومتين أو أكثر تتنازعان على السلطة والاعتراف الدولي.


هذا الانقسام المؤسسي خلق فراغًا أمنيًا كبيرًا سمح للميليشيات والجماعات المسلحة بفرض أجنداتها الخاصة، حيث أصبحت هذه الجماعات القوة الحقيقية التي تحمي بقاء السياسيين في مناصبهم، مقابل الحصول على نصيب وافر من عوائد النفط والمناصب القيادية في الدولة.


إن الارتباط الوثيق بين النخبة السياسية وأمراء الحرب جعل من أي محاولة للحل السياسي السلمي تهديدًا مباشرًا لمصالح هذه الفئات، مما يدفعها دومًا إلى تفجير الموقف عسكريًا لإجهاض أي تسوية قد تؤدي إلى توحيد المؤسسة العسكرية أو نزع سلاح المجموعات غير النظامية.


الميليشيات والمال
لا يمكن فصل العنف في ليبيا خلال عام 2026 عن الصراع المحموم على الموارد المالية والمؤسسات السيادية، مثل المصرف المركزي ومؤسسة النفط، حيث أصبحت الميليشيات تتعامل مع الدولة بوصفها «غنيمة» يجب تقاسمها.


إن الانسداد السياسي الحالي يمنح هذه المجموعات فرصة ذهبية للاستمرار في عمليات التهريب، والجباية غير القانونية، والسيطرة على الاعتمادات المستندية، وهي مكاسب لا يمكن التخلي عنها لصالح دولة القانون والمؤسسات.


فعندما تتعثر المفاوضات السياسية، تلجأ هذه الفصائل إلى «لغة السلاح» للضغط من أجل تحسين شروطها في أي محاصصة قادمة، أو للاستيلاء على مواقع استراتيجية تضمن لها تدفقًا مستمرًا للأموال.


هذا «الاقتصاد القائم على العنف» جعل من الحرب تجارة رابحة للبعض، مما يفسّر عودة الصدامات المسلحة التي تندلع غالبًا لا من أجل مبادئ وطنية، بل من أجل السيطرة على مكاتب الصرافة، والموانئ، والمطارات، التي تمثّل شريان الحياة المالي لهذه القوى.


الدور الدولي


يساهم التدخل الخارجي وتضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية بشكل مباشر في تعميق انسداد الأفق السياسي في ليبيا، حيث تحوّلت الساحة الليبية إلى ميدان لتصفية الحسابات الجيوسياسية.


وفي عام 2026، لا تزال الأطراف الدولية تكتفي ببيانات القلق والتحذير، دون اتخاذ خطوات حقيقية لفرض عقوبات على معرقلي المسار السياسي أو ممولي العنف.
أثر العنف على المجتمع


يدفع المدنيون الليبيون الثمن الأغلى لهذا الانسداد السياسي ولغة الرصاص التي لا تتوقف، حيث تسبّب العنف المتكرر في تشريد آلاف العائلات وتدمير البنية التحتية المتهالكة أصلًا.


وفي عام 2026، يعيش المواطن الليبي في حالة من عدم اليقين الدائم، إذ تندلع الاشتباكات في الأحياء السكنية المكتظة دون سابق إنذار، مما يؤدي إلى سقوط ضحايا أبرياء وتوقّف مظاهر الحياة اليومية.