ذات صلة

جمع

الأزمة الليبية تتصاعد مجددًا.. صراع السلطة يُهدد الاستقرار السياسي في البلاد

أعاد اغتيال سيف الإسلام القذافي خلط الأوراق في المشهد...

البرهان ومقامرة البقاء.. كيف يضع قصف الطيران وتجويع المدنيين الجيش السوداني تحت المقصلة الدولية؟

في ظل دخول النزاع السوداني عامه الثالث، تتصاعد التحذيرات الدولية والحقوقية من الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها الشعب السوداني نتيجة إصرار قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، على خيار الحسم العسكري ورفضه لكافة مبادرات السلام الجادة.

وقالت مصادر: إن تمسك قيادة الجيش بمسار الحرب لم يعد يُنظر إليه كمجرد قرار استراتيجي للدفاع عن الدولة، بل أصبح وفقًا لتقارير أممية وميدانية، أداة لتثبيت السلطة وممارسة انتهاكات جسيمة ترقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ويواجه الجيش السوداني اليوم اتهامات موثقة بالاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة، لاسيما عبر سلاح الجو الذي استهدف بشكل متكرر أحياءً سكنية مكتظة، وأسواقًا شعبية، ومنشآت حيوية؛ مما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا المدنيين وتحويل المدن الكبرى إلى أطلال تسكنها الأشباح، في مشهد يعكس غياب الإرادة السياسية لحماية المواطنين وتفضيل بقاء النظام على سلامة الأرض والإنسان.

وتشير البيانات الميدانية لعام 2026 إلى أن القصف الجوي العشوائي بات السمة الأبرز لعمليات الجيش في الخرطوم ودارفور وكردفان، حيث تُقصف الأهداف دون تمييز بين القواعد العسكرية والمساكن المدنية، مما أدى إلى أكبر موجة نزوح في التاريخ الحديث.

وتؤكد منظمات حقوقية، أن قيادة البرهان تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الهشة أصلاً، ما تسبب في خروج أكثر من 80% من المستشفيات عن الخدمة وقطع إمدادات المياه والكهرباء عن ملايين المواطنين.

إن استمرار هذا النهج العسكري يثبت أن المؤسسة العسكرية الحالية قد انخرطت في صراع صفري لا يهدف فقط للقضاء على الخصوم، بل يمتد لتدمير الحواضن الاجتماعية والمدنية التي يُفترض أنها تشكل قوام الدولة السودانية، وهو ما يضع البرهان وكبار قادة الجيش أمام ملاحقات جنائية دولية مرتقبة بتهمة ارتكاب مجازر بحق المدنيين العزل.

سلاح التجويع ومنع المساعدات

لم تقتصر جرائم قيادة الجيش على الرصاص والقذائف، بل امتدت لتشمل استخدام الغذاء والاحتياجات الأساسية كسلاح في إدارة المعركة.

فقد رصدت تقارير دولية قيام سلطات بورتسودان، التابعة للبرهان، بوضع عراقيل بيروقراطية وأمنية مشددة أمام وصول القوافل الإغاثية الدولية إلى المناطق المتضررة والمحاصرة، لاسيما في إقليم دارفور والخرطوم، هذا الحصار الإغاثي المتعمد ساهم في دفع البلاد نحو مجاعة شاملة في 2026، حيث تُستخدم سياسة “التجويع لفرض الولاء” أو لمعاقبة المناطق التي تقع خارج سيطرة الجيش.

إن تعمد منع وصول الأدوية واللقاحات والمواد الغذائية المنقذة للحياة يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وهو تكتيك يعكس عجز القيادة العسكرية عن كسب الولاء الشعبي، فتلجأ إلى خنق الأنفاس لتطويع الإرادة السياسية والاجتماعية للسودانيين.

علاوة على ذلك، تشهد مناطق سيطرة الجيش حملات قمع واسعة النطاق تستهدف الناشطين، وأعضاء غرف الطوارئ، والمتطوعين في العمل الإنساني، بتهم العمالة والخيانة.

إن هذه الاعتقالات التعسفية وعمليات الإخفاء القسري التي تنفذها الأجهزة الأمنية والاستخبارات العسكرية التابعة للبرهان، تهدف إلى ترهيب المجتمع المدني وإسكات أي صوت ينادي بوقف الحرب أو العودة للمسار الديمقراطي، وتحولت مراكز الاعتقال التابعة للجيش إلى بؤر للتعذيب والانتهاكات الجسدية، حيث يُقتل المعارضون أو المشتبه بهم تحت وطأة التعذيب دون محاكمات عادلة، في استنساخ مرعب لسياسات النظام السابق التي ثار ضدها الشعب السوداني، مما يؤكد أن البرهان يسعى لإعادة إنتاج حكم الفرد العسكري القمعي على جماجم الضحايا.

التحالف مع النظام البائد

وترى مصادر، أن تمسك البرهان بخيار الحرب يرتبط بشكل وثيق بتحالفه المستتر مع عناصر النظام السابق “الإخوان المسلمين”، الذين يرون في استمرار القتال فرصتهم الوحيدة للعودة إلى المشهد السياسي وتصفية خصومهم من القوى المدنية والديمقراطية.

وقالت: إن هذا التحالف دفع الجيش إلى تبني خطاب إقصائي راديكالي يرفض أي تفاوض لا يضمن بقاء النخب العسكرية والإسلاموية في السلطة، ونتيجة لذلك، أصبحت القرارات العسكرية مرتهنة لمصالح مجموعات لا تمثل تطلعات السودانيين، بل تسعى لإغراق البلاد في حرب أهلية شاملة لضمان عدم المحاسبة على جرائم الماضي والحاضر.

وأوضحت، أن عودة “كتائب الظل” والميليشيات المرتبطة بالنظام القديم للقتال جنبًا إلى جنب مع الجيش، يؤكد أن المؤسسة العسكرية قد تم تسييسها بشكل كامل، مما أفقدها صفتها الوطنية وحولها إلى أداة لضرب طموحات الشعب في الحرية والسلام والعدالة.

هذا الاصطفاف السياسي والعسكري أدى إلى إجهاض كافة فرص التهدئة، حيث تُقابل كل مبادرة إقليمية أو دولية بالرفض أو بشروط تعجيزية تضعها قيادة البرهان.

إن المقامرة بمستقبل السودان ووحدته الترابية من أجل طموحات شخصية وحزبية ضيقة هي الجريمة الأكبر التي تُرتكب حاليًا، فالجيش الذي يُفترض به حماية الحدود والدفاع عن الدستور، بات اليوم هو الطرف الذي يمزق النسيج الاجتماعي عبر التحريض القبلي والجهوي، واستخدام “المقاومة الشعبية” كغطاء لتسليح المدنيين بشكل عشوائي، مما يهدد بتحويل السودان إلى ساحة للصراعات الأهلية التي لا تنتهي، ويفتح الباب على مصراعيه أمام التدخلات الأجنبية التي تتربص بموارد البلاد وسيادتها.

المسؤولية الجنائية الدولية

مع تزايد الأدلة حول تورط قيادة الجيش في مجازر جماعية وعمليات تطهير عرفي في بعض المناطق، يطالب المجتمع الدولي بضرورة تفعيل آليات المحاسبة الدولية بشكل عاجل، وإن الجرائم التي يرتكبها البرهان وجيشه في 2026 لا تختلف في بشاعتها عن الجرائم التي أدت سابقًا لملاحقة قادة النظام البائد أمام محكمة الجنايات الدولية، وإن الصمت على قصف المستشفيات، وقتل المتظاهرين السلميين، واستخدام التجويع كسلاح، يبعث برسالة خاطئة مفادها: أن “الشرعية المدعاة” تعطي الحق في تصفية الشعب، لذا، فإن فرض عقوبات ذكية تستهدف القادة العسكريين وتجميد أصول الشركات التابعة للجيش والمنظومة الأمنية، يُعد خطوة ضرورية لقطع شريان التمويل عن آلة الحرب التي تحرق السودان.