أعاد اغتيال سيف الإسلام القذافي خلط الأوراق في المشهد السياسي الليبي، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الغموض في بلد لا يزال يعاني انقسامًا حادًا وتوازنات هشة.
وجاء الحدث ليطرح تساؤلات واسعة حول تداعياته المحتملة على مسار التسوية السياسية ومستقبل المصالحة الوطنية، في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية إلى إنهاء حالة الجمود.
التأثير السياسي المباشر لاغتيال سيف الاسلام
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن التأثير السياسي المباشر لاغتيال سيف الإسلام يظل محدودًا، إذ إن القاعدة التي كانت تُراهن عليه كفاعل سياسي مستقل تقلّصت خلال السنوات الماضية، بينما اندمج جزء كبير من أنصار النظام السابق في مشهد سياسي متشظٍ تحكمه تحالفات متغيرة. وبذلك، فإن غيابه قد يُنهي رمزًا جدليًا أكثر مما يُحدث فراغًا حقيقيًا في موازين القوى.
في غصون ذلك، يُتوقع أن تترك الواقعة أثرًا اجتماعيًا أعمق، حيث قد تسهم في تعزيز مشاعر الإقصاء والاحتقان لدى بعض الشرائح، ما يضيف تعقيدات جديدة إلى ملف المصالحة الوطنية. ويخشى أن يؤدي توظيف الاغتيال سياسيًا إلى توسيع دائرة الانقسام، بدل الدفع نحو تسويات شاملة.
ملابسات العملية والجهات خلفها
ولا تزال ملابسات العملية والجهات التي تقف خلفها محل جدل واسع، في ظل تضارب الروايات وغياب معلومات حاسمة، الأمر الذي يفتح المجال أمام تكهنات تتراوح بين صراعات داخلية وحسابات إقليمية أو دولية.
وفي هذا السياق، يحاول مختلف الفاعلين استثمار الحدث بما يخدم أجنداتهم، سواء لتصفية حسابات سياسية أو لإعادة التموضع داخل المشهد الليبي المعقد.
الاستحقاقات الانتخابات المؤجلة
كما أعاد الاغتيال إلى الواجهة الجدل القديم المتعلق بالاستحقاقات الانتخابية المؤجلة، وما رافقها من خلافات حول الأهلية السياسية والمشروعية، وهي ملفات ما زالت تعيق التوصل إلى توافق وطني جامع. ويؤكد هذا التطور أن الأزمة الليبية لا تزال بعيدة عن الحل، وأن أي حدث أمني كبير قادر على إعادة إنتاج حالة عدم الاستقرار.
ويعكس اغتيال سيف الإسلام القذافي هشاشة الوضع السياسي والأمني في ليبيا، ويكشف حجم التحديات التي تواجه مسار بناء الدولة، في ظل صراع مفتوح على النفوذ، وغياب رؤية موحدة تضع حدًا لسنوات من الانقسام والاضطراب.

