كشفت تصريحات جديدة صادرة من إسطنبول عن حجم المأزق الذي تواجهه جماعة الإخوان الارهابية في الخارج، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والأمنية الدولية التي باتت تهدد وجودها التنظيمي وامتدادها العابر للحدود.
وبينما تتسارع خطوات تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي في عدد من الدول، يبدو أن الإخوان انتقلوا من مرحلة المناورة السياسية إلى محاولة إعادة تعريف أنفسهم شكليًا للنجاة من العزلة المتزايدة.
اعتراف من الداخل
واللافت في هذا السياق هو ما كشفه عصام تليمة، القيادي البارز في جماعة الإخوان والمقيم في إسطنبول، عن وجود توجه جاد داخل الجماعة لإجراء تغيير جذري قد يصل إلى حد تغيير الاسم الرسمي للتنظيم.
تليمة -وفق صحف مصرية- أقر بأن هذه الخطوة تهدف بالأساس إلى تفادي إدراج الجماعة ضمن قوائم الإرهاب الدولية، في اعتراف يعد من أوضح الإشارات الصادرة من داخل الصف الإخواني حول عمق الأزمة الحالية.
وتأتي تصريحات تليمة ضمن حديث أوسع عن مستقبل الجماعة في الخارج، حيث أشار إلى أن الواقع الدولي الجديد يفرض على الإخوان مراجعة بنيتهم التنظيمية وأدواتهم التقليدية، في ظل تضييق غير مسبوق على نشاطهم العلني والمالي والإعلامي.
تصاعد الضغوط الدولية
وتزامن هذا الطرح مع تحركات متسارعة في عدد من العواصم الغربية لإعادة تقييم وضع جماعة الإخوان، خاصة في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، حيث جرى ربط فروع وشبكات محسوبة على التنظيم بملفات التطرف العنيف وتمويل الأنشطة الأيديولوجية العابرة للحدود.
وتشير تقارير غربية متطابقة إلى أن المؤسسات الأمنية باتت تنظر إلى الإخوان باعتبارهم مظلة فكرية وتنظيمية تغذي مسارات راديكالية، حتى وإن لم تنخرط بشكل مباشر في أعمال عنف، وهو ما يفسر تشديد الرقابة على جمعيات ومؤسسات قريبة من التنظيم خلال السنوات الأخيرة.
مناورة شكلية أم تغيير حقيقي
ويرى مراقبون، أن الحديث عن تغيير الاسم لا يعكس بالضرورة تحولًا جوهريًا في فكر الجماعة أو استراتيجيتها، بقدر ما يمثل محاولة التفاف على الضغوط القانونية والسياسية.
ويؤكد هؤلاء أن التجربة السابقة مع كيانات محسوبة على الإخوان، والتي أعادت إنتاج نفسها تحت مسميات جديدة، لم تنجح في إخفاء الروابط التنظيمية والفكرية التي تربطها بالتنظيم الأم.
وبحسب محللين، فإن أي تغيير شكلي سيظل محدود الأثر طالما استمرت البنية الفكرية ذاتها، وآليات العمل السرية، والارتباطات الدولية التي تضع الجماعة تحت مجهر الأجهزة الأمنية.
لا يمكن فصل تصريحات تليمة عن حالة الانقسام الداخلي التي تعيشها جماعة الإخوان منذ سنوات، خصوصًا بعد فقدانها مركز ثقلها الرئيسي في مصر، وتراجع قدرتها على التأثير السياسي في الإقليم.
كما أن الإقامة الطويلة لعدد من قيادات الصف الأول في تركيا وأوروبا جعلت التنظيم أكثر عرضة للملاحقة والرقابة، وقلصت هامش حركته بشكل كبير.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الخلافات بين أجنحة الجماعة حول مسار المواجهة أو التكيف مع الواقع الدولي زادت من حدة التخبط، ودفعته إلى البحث عن حلول دفاعية تقلل الخسائر بدلًا من استعادة النفوذ.

