ذات صلة

جمع

سلطة “أنقاض الخراب”.. كيف تعيد تهديدات البرهان إنتاج نسخة جديدة من الإقصاء السياسي؟

تشهد الساحة السودانية في الآونة الأخيرة تصعيدًا دراماتيكيًا في...

استعادة السيادة في شرق الفرات.. هل ينهي انتشار الجيش السوري عهد الازدواجية؟

مع إعلان البدء في تنفيذ الاتفاق الشامل بين الحكومة...

كسر الخطوط الحمراء.. هل اقتربت المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب من نقطة اللاعودة؟

دخل الصراع الإيراني الإسرائيلي مرحلة جديدة ومنعطفًا تاريخيًا هو...

حروب الشوارع المستدامة.. كيف تستفيد شبكات الاتجار بالبشر من حالة الفوضى الأمنية في ليبيا؟

تعد مدينة الزاوية الليبية، الواقعة غرب العاصمة طرابلس، نموذجًا...

القاهرة تقود تحركًا دبلوماسيًا لخفض التصعيد في الشرق الأوسط

خبراء سياسيون: التحركات الدبلوماسية المصرية مفتاح تهدئة التوترات في...

كسر الخطوط الحمراء.. هل اقتربت المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب من نقطة اللاعودة؟

دخل الصراع الإيراني الإسرائيلي مرحلة جديدة ومنعطفًا تاريخيًا هو الأخطر منذ عقود، حيث انتقلت لغة التهديد من أروقة الدبلوماسية والغرف المغلقة إلى الميدان المباشر، وسط تصريحات إيرانية صريحة بأن “الصواريخ ستصل إلى قلب تل أبيب”.

وقالت مصادر: إن هذا التصعيد لم يعد مجرد استعراض للقوة أو جزءًا من الحرب النفسية المتبادلة، بل بات يعكس تحولاً جذريًا في عقيدة الردع الإيرانية التي انتقلت من سياسة “الصبر الاستراتيجي” إلى “الهجوم الاستباقي” والرد المباشر من الداخل الإيراني.

إن كسر الخطوط الحمراء الذي نراه اليوم يتمثل في تجاوز قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت تحصر الصراع في الساحات البديلة أو ما يُعرف بـ “المعارك بين الحروب”، لتجد تل أبيب نفسها أمام تهديد وجودي يطال مركزها الحيوي والاقتصادي، مما يضع المنطقة بأسرها على حافة انفجار شامل قد لا يملك أي طرف القدرة على احتواء تداعياته إذا ما انطلقت الشرارة الأولى للمواجهة الكبرى.

تحولات عقيدة الردع

لسنوات طويلة، اعتمدت طهران على استراتيجية “الدفاع عن بعد” عبر شبكة من الحلفاء في المنطقة، لكن الاغتيالات الأخيرة والضربات النوعية التي استهدفت العمق الإيراني والمستشارين العسكريين دفعت الحرس الثوري إلى تغيير قواعد اللعبة.

وأكدت المصادر، أن التهديد بالوصول إلى “قلب تل أبيب” ليس مجرد شعار تعبوي، بل هو استناد إلى ترسانة صاروخية باليستية وطائرات مسيرة انتحارية أثبتت قدرتها على تجاوز مسافات جغرافية شاسعة، وإن هذا التحول يعني أن طهران قررت ممارسة الردع المباشر، وهو ما يضع صانع القرار في إسرائيل أمام معضلة معقدة؛ فإما الصمت على التهديدات والمخاطرة بتآكل قوة الردع الإسرائيلية، أو الذهاب نحو ضربة استباقية قد تفتح أبواب الجحيم من جبهات متعددة في وقت واحد، مما يجعل نقطة اللاعودة تقترب مع كل تصريح عسكري جديد يصدر من طهران أو تل أبيب.

منظومات الدفاع الجوي في مواجهة “الأسراب” الانتحارية والصواريخ

في المقابل، تستعد إسرائيل لهذا السيناريو عبر تعزيز منظوماتها الدفاعية المتعددة الطبقات، بدءًا من “القبة الحديدية” وصولاً إلى “مقلاع داوود” ومنظومة “آرو”.

ومع ذلك، فإن الخبراء العسكريين يشيرون إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في جودة الصاروخ الإيراني فحسب، بل في استراتيجية “الأغراق الصاروخي” واستخدام أسراب من المسيرات التي تهدف إلى إشغال وإرهاق الرادارات الدفاعية قبل وصول الصواريخ الثقيلة إلى أهدافها في قلب تل أبيب.

إن الحديث عن استهداف “القلب” يعني ضرب المركز المالي والتقني الإسرائيلي، وهو ما يمثل في العرف العسكري “إعلان حرب” صريحاً. هذه المواجهة التقنية والعسكرية تعني أن أي خطأ في التقدير من أي جانب، أو أي اعتراض غير موفق لصاروخ يسقط في منطقة مدنية مأهولة، سيكون الكفيل بنقل الصراع من مرحلة التهديدات الكلامية إلى مرحلة الاصطدام المباشر والشامل.

الحسابات الجيوسياسية

لا تقف تداعيات هذا التصعيد عند حدود طهران وتل أبيب، بل تمتد لتشمل القوى الدولية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تجد نفسها مضطرة للتدخل لحماية حليفتها الاستراتيجية، وهو ما قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.

إن التهديدات الإيرانية الأخيرة تهدف أيضًا إلى الضغط على المجتمع الدولي لرفع العقوبات أو لتحسين شروط التفاوض في الملفات العالقة، لكن اللعب على حافة الهاوية يحمل مخاطر انزلاق غير محسوب فالمجتمعات العربية والدول المجاورة تنظر بقلق بالغ إلى احتمال تحول أجوائها إلى ساحة لتصفية الحسابات الصاروخية زإن كسر الخطوط الحمراء يعني أننا أمام واقع جيوسياسي جديد، حيث لم تعد تل أبيب “حصنًا منيعًا” بعيدًا عن نيران طهران، ولم تعد طهران قادرة على إخفاء طموحاتها الإقليمية خلف ستار الدبلوماسية، مما يجعل الدبلوماسية الدولية اليوم أمام اختبار تاريخي لمنع حدوث “زلزال” عسكري قد يعيد تشكيل خارطة الشرق الأوسط للأبد.