ذات صلة

جمع

ربيع الإعلام اللبناني.. هل نجحت بيروت في عبور نفق التضييق نحو فضاء الحرية؟

لطالما عُرفت بيروت بأنها "مطبعة الشرق" و"رئة العرب" التي...

صرخة من قلب الخرطوم.. كيف تحول المدنيون في السودان إلى وقود بسبب البرهان؟

بينما يترقب العالم زيارة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق...

مستقبل القطاع.. هل يمهد التمكين الميداني للجنة التكنوقراط لعهد جديد في غزة؟

في ظل التعقيدات الميدانية والإنسانية التي تفرض نفسها على...

تحت النار.. كيف سيؤثر قرار الجيش السوري الأخير على خارطة الصراع والنفوذ في منطقة الفرات؟

تشهد منطقة شرق الفرات السورية منذ مطلع عام 2026 تحولات دراماتيكية وضعت المنطقة فوق “صفيح ساخن”، خاصة بعد القرارات العسكرية الأخيرة التي اتخذتها قيادة الجيش العربي السوري بإعادة التموضع والانتشار في نقاط التماس الساخنة.

هذا التحرك، الذي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل هو قرار استراتيجي يهدف إلى تغيير “قواعد الاشتباك” في منطقة تعد خزان الثروات السورية وساحة الصراع الدولي الكبرى.

ما وراء التحرك نحو “ضفاف الفرات”؟

جاء قرار الجيش السوري بتعزيز تواجده في ريف دير الزور والبادية السورية، وصولاً إلى تخوم مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ليرسل رسائل متعددة الأطراف.

وترى مصادر، أن هذا القرار يهدف إلىى تضييق الخناق على تحركات خلايا تنظيم داعش في البادية التي تزايدت وتيرتها مؤخراً وتعزيز النقاط العسكرية المقابلة للقواعد الأمريكية، مما يرفع من تكلفة البقاء الأمريكي في تلك المناطق و الاقتراب أكثر من حقول النفط والغاز الواقعة تحت سيطرة “قسد”، لفرض معادلات اقتصادية جديدة في أي مفاوضات سياسية قادمة.

تأثير القرار على خارطة الصراع الميداني

إن دخول الجيش السوري “تحت النار” في مواجهة التحديات الأمنية شرقاً سيؤدي حتماً إلى تغيير خارطة الصراع وفق السيناريوهات التالية منها الضغط على “قسد” حيث يجد المقاتلون الكرد أنفسهم الآن بين فكي كماشة؛ فمن جهة هناك الضغوط التركية المستمرة في الشمال، ومن جهة أخرى تقدم الجيش السوري وتعزيز نقاطه في الشرق؛ مما قد يدفع “قسد” نحو تفاهمات أعمق مع دمشق للهروب من التهديدات الوجودية.

والاحتكاك مع القوات الأمريكية مع تقارب نقاط التماس، تزداد احتمالات الاحتكاك المباشر أو غير المباشر، خاصة مع تزايد وتيرة “المقاومة الشعبية” التي يدعمها الجيش السوري ضد التواجد الأجنبي في حقول “العمر” و”كونيكو”.

وتأمين البادية حيث يساهم هذا القرار في خلق حزام أمني يمنع تسلل المسلحين نحو العمق السوري، مما يعزز الاستقرار في مدن الوسط السوري.

البعد الجيوسياسي

لا يمكن فصل قرار الجيش السوري عن التنسيق مع الحلفاء؛ فالتغطية الجوية الروسية والدعم اللوجستي يعطيان هذا التحرك ثقلاً دولياً، هذا التموضع الجديد يهدف إلى إفهام واشنطن أن استراتيجية “تجميد الصراع” لم تعد قائمة، وأن دمشق وحلفاءها باتوا يمتلكون المبادرة الميدانية لفرض واقع جديد يسبق أي استحقاقات سياسية دولية في عام 2026.

ويبقى المواطن السوري في تلك المناطق هو الرهان الحقيقي؛ فاستعادة الدولة لسيطرتها تعني عودة الخدمات والأمان والموارد الوطنية إلى حضن الوطن الأم و الفرات اليوم لا يروي الأرض فقط، بل يروي قصة إصرار سوري على استكمال السيادة، مهما بلغت التضحيات ومهما اشتدت نيران الصراعات الإقليمية على ضفافه.