قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت: إنه يعمل على الدفع نحو إبرام اتفاقات نفطية ومعدنية مهمة مع فنزويلا خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وذلك قبيل زيارة مرتقبة له إلى العاصمة كاراكاس، في خطوة تعكس تحركًا أمريكيًا لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية مع الدولة الغنية بالموارد الطبيعية، بعد سنوات من التوتر والعقوبات.
وأوضح رايت، أن المحادثات الجارية تركز على تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما النفط والغاز، إلى جانب استكشاف فرص استثمارية في قطاع التعدين، الذي يضم احتياطيات كبيرة من المعادن الاستراتيجية، مثل الذهب والمعادن النادرة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي تقلبات حادة، وسط مساعٍ دولية لتأمين إمدادات مستقرة وتنويع مصادر الموارد.
اعتبارات الاهتمام الواسع لواشنطن بالتعاون مع كراكاس
ويرى مراقبون، أن اهتمام واضشنطن بتوسيع التعاون مع كاراكاس يرتبط بعدة اعتبارات، من بينها الحاجة إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر تقليدية، فضلًا عن إدراك متزايد لأهمية المعادن الحيوية في الصناعات التكنولوجية والتحول نحو الطاقة النظيفة.
كما تعكس هذه الخطوة محاولة أمريكية لإعادة فتح قنوات الحوار الاقتصادي مع فنزويلا، بعد فترة طويلة من الجمود السياسي.
كما تعد فنزويلا واحدة من أكبر الدول امتلاكًا لاحتياطيات النفط في العالم، إلا أن إنتاجها تراجع بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، نتيجة العقوبات الدولية ونقص الاستثمارات وتدهور البنية التحتية.
وفي هذا السياق، قد تسهم أي اتفاقات جديدة في إنعاش قطاع الطاقة الفنزويلي، إذا ما أُرفقت بتسهيلات مالية وتقنية تسمح بزيادة الإنتاج وتحسين قدرات التكرير والتصدير.
وفي المقابل، تشدد الإدارة الأمريكية على أن أي تعاون اقتصادي مستقبلي سيكون مرتبطًا بجملة من الضوابط والشروط، من بينها الالتزام بالمعايير الدولية للشفافية، وضمان استخدام العوائد في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين الأوضاع المعيشية.
كما يُتوقع أن تتناول المباحثات قضايا تتعلق بالاستثمار الأجنبي وحماية الشركات، بما يضمن بيئة عمل مستقرة للمستثمرين.
دلالات سياسية واقتصادية للزيارة
وبحسب وكالة رويترز، فإن زيارة رايت المرتقبة إلى كاراكاس تحمل دلالات سياسية واقتصادية، إذ تُعد من أبرز التحركات الأمريكية رفيعة المستوى تجاه فنزويلا خلال الفترة الأخيرة.
ويُرجّح أن تتضمن الزيارة لقاءات مع مسؤولين حكوميين وممثلين عن قطاع الطاقة، بهدف وضع إطار عملي للتعاون المستقبلي، وتحديد آليات تنفيذ الاتفاقات المحتملة.
وعلى الصعيد الإقليمي، قد يكون لأي تقارب اقتصادي أمريكي–فنزويلي انعكاسات على سوق الطاقة في أميركا اللاتينية، خاصة في ظل التنافس الدولي على الموارد الطبيعية.
كما قد يفتح هذا المسار الباب أمام تحركات دبلوماسية أوسع، إذا ما نجحت الجهود الاقتصادية في تهيئة مناخ أقل توترًا بين الجانبين.
وبينما تتواصل المشاورات الفنية والسياسية، يترقب المتابعون نتائج هذه التحركات، وسط تساؤلات حول مدى قدرتها على إحداث اختراق فعلي في العلاقات الثنائية، وتحقيق مكاسب اقتصادية متبادلة في مرحلة تتسم بتغيرات متسارعة في خريطة الطاقة العالمية.

