ذات صلة

جمع

بروباغندا “الموت الزائف”.. لماذا يروج الإخوان شائعات وفاة قادتهم في السجون؟

عادت ماكينة الشائعات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين للعمل بكثافة،...

تنسيقية المعتقلين.. هل تنجح في تحويل مسار الأزمة السياسية في تونس؟

تشهد الساحة السياسية التونسية منعطفًا جديدًا مع الإعلان عن...

جرائم بلا محاسبة ودماء لا تجف.. كيف أصبح “البرهان” عنوان للأزمة الوجودية بالسودان؟

منذ أن اعتلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني منصة السلطة في السودان عقب الإطاحة بنظام البشير، أصبح مرتبطًا بأكبر أزمة إنسانية وعسكرية تشهدها القارة السمراء في العصر الحديث.

جرائم بلا محاسبة.. ملفات الانتهاكات المفتوحة

تلاحق سلطة البرهان اتهامات دولية بالتقاعس عن حماية المدنيين، والتورط المباشر في انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب، ففي ظل غياب القضاء المستقل وانهيار مؤسسات الدولة، تصاعدت وتيرة القصف الجوي العشوائي الذي استهدف أحياء سكنية في نيالا، والخرطوم، وود مدني، مخلفًا آلاف الضحايا من المدنيين والاعتقالات السياسية وملاحقة النشطاء الفاعلين في غرف الطوارئ واللجان المركزية بتهم “العمالة وتكدير الأمن” والفشل في كبح الوكلاء و السماح لمليشيات مسلحة وقوات “المقاومة الشعبية” بالعمل خارج إطار القانون، مما أجج الصراع القبلي والمناطقي.

البرهان والارتهان للخارج

وفي محاولة للهروب من ضغوط الداخل، سعى البرهان لتحصين سلطته عبر تحالفات إقليمية متناقضة، فبين البحث عن دعم تقني عسكري وبين محاولة استجداء القبول الدولي عبر منصات “إيجاد” ومنبر جدة، ظل القرار السوداني مرتهناً للأجندات الخارجية.

وترى مصادر، أن إصرار البرهان على “الحل العسكري” ورفض الجلوس على طاولة تفاوض جدية تقضي بتسليم السلطة للمدنيين، هو السبب الرئيس في استمرار نزيف الدم، فكلما لاحت فرصة للسلام، يبرز التشدد في الشروط المسبقة، مما يعيد الصراع إلى المربع الأول.

إن المأساة السودانية التي يتصدر مشهدها عبد الفتاح البرهان اليوم، ليست مجرد نزاع على السلطة، بل هي “نزاع على البقاء” لشعب بأكمله.

لقد تحول البرهان، الذي وعد بحماية الثورة، إلى حارس لواقع مرير يتسم بالدمار والتشريد، وأن التاريخ لن يرحمه ولن ينسى السودانيون أن دولتهم التي كانت توصف بـ “سلة غذاء العالم” باتت تستجدي المساعدات الإغاثية تحت وطأة الرصاص.

إن “جرائم بلا محاسبة” ليست مجرد وصف لواقع قانوني، بل هي جرح غائر في وجدان الشعب السوداني الذي يرى قاتليه يتصدرون شاشات التلفاز ببدلات عسكرية مرصعة بالنياشين، بينما يوارى الضحايا الثرى في مقابر جماعية بلا شواهد.

المخرج الوحيد للسودان في عام 2026 لا يكمن في “انتصار عسكري” لطرف على آخر، بل في اعتراف البرهان وغيره من قادة الحرب بأن استمرار هذا النهج يعني “وفاة الدولة”.

إن السودان بحاجة إلى جراحة وطنية عاجلة تستأصل شأفة الحكم العسكري، وتعيد بناء مؤسسات عدلية قادرة على ملاحقة كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء، ليكون “المستقبل” هو العنوان الجديد بدلاً من “الفوضى والدم”.