ذات صلة

جمع

من شارع بورقيبة إلى القصر.. لماذا فشلت مسكنات السلطة في تهدئة الشارع التونسي؟

في مشهد يعيد للأذهان زخم الثورة التونسية الأولى، يغص...

التصنيف الأميركي للإخوان.. معركة تجفيف الشرعية المزيفة قبل تجفيف التمويل

في توقيت محسوب بدقة، أعلنت الولايات المتحدة إدراج فروع...

سلاح المقاطعة يهز أسواق ليبيا.. هل ينجح المستهلك في كسر احتكار السوق؟

تشهد الأسواق الليبية في الآونة الأخيرة حراكًا شعبيًا غير...

مرشح الظل.. هل ينهي المرشح الجديد للحكومة حالة الانسداد السياسي في العراق؟

يدخل العراق عام 2026 وهو يقف عند منعطف تاريخي حاسم؛ فبينما تترقب الأوساط الشعبية والدولية ولادة حكومة جديدة تنهي حالة الشلل الإداري، تشتعل خلف الأبواب المغلقة في “المنطقة الخضراء” صراعات الإرادات بين أقطاب الإطار التنسيقي.

ومع ظهور مصطلح “مرشح الظل” أو “مرشح التسوية” على السطح، يبرز السؤال: هل يكون هذا الوجه الجديد هو المفتاح لفك شفرة الانسداد السياسي، أم أنه مجرد مناورة لترحيل الأزمات؟

بورصة الأسماء

فمنذ المصادقة على نتائج انتخابات نوفمبر 2025، شهدت الساحة الشيعية تجاذبات حادة، فمن جهة، يتمسك رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، بحقه في ولاية ثانية مدعوماً بما يصفه “إنجازات خدمية”، ومن جهة أخرى، برز اسم الزعيم المخضرم نوري المالكي كمرشح قوي تدفعه كتلة “دولة القانون” لاستعادة سدة الحكم.

كن المفاجأة التي فجرتها كواليس اجتماعات يناير 2026، هي الحديث عن “تنازل مشروط” للسوداني لصالح المالكي، أو الذهاب نحو خيار ثالث “مرشح الظل” لتجنب الصدام المباشر مع التيار الصدري الذي يراقب المشهد بصمت حذر، أو مع المرجعية الدينية في النجف.

من هم أبرز مرشحي “الظل” والتسوية؟

تشير التسريبات السياسية إلى قائمة تضم أسماء تكنوقراطية وسياسية توصف بأنها “غير تصادمية”، ومن أبرزها: حميد الشطري رئيس جهاز المخابرات السابق، الذي يحظى بقبول في ملفات الأمن والسيادة وإحسان العوادي الذي يُنظر إليه كشخصية مرنة قادرة على الموازنة بين إملاءات الكتل الشيعية ومطالب الشركاء وباسم البدري رئيس هيئة المساءلة والعدالة، كوجه يحمل صبغة مؤسساتية.

عقدة المنشار

لا يتوقف الانسداد السياسي عند تسمية المرشح الشيعي فحسب، بل يمتد ليشمل “سلة الرئاسات الثلاث”، فالدستور العراقي العرفي يربط تسمية رئيس الوزراء بحسم منصب رئيس الجمهورية “حصة الكرد”ورئيس البرلمان “حصة السنة”.

المأزق الكردي

وما يزال الخلاف محتدمًا بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول مرشح قصر السلام، مما يعطل تكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء.

الاستحقاق السني

و بعد انتخاب هيبت الحلبوسي رئيسًا لمجلس النواب مؤخرًا، انتقلت الكرة الآن إلى ملعب الإطار التنسيقي لتقديم مرشحه، وسط ضغوط سنية تطالب بضمانات تتعلق بملفات الإعمار وعودة النازحين.

لماذا يخشى العراق “حكومة اليوم الواحد”؟

وترى مصادر، أن اختيار مرشح ضعيف أو “مرشح ظل” لمجرد عبور أزمة التكليف قد يؤدي إلى ولادة “حكومة هشة”، هذه الحكومة قد لا تصمد طويلاً أمام تحديات 2026 الجسيمة، وأبرزها العجز المالي و تذبذب أسعار النفط والحاجة لإصلاحات اقتصادية هيكلية والملف الأمني و إدارة العلاقة مع التحالف الدولي والفصائل المسلحة والضغط الشعبي و احتمالية عودة الاحتجاجات إذا فشلت الحكومة في تقديم حلول ملموسة للبطالة والكهرباء.

سيناريوهات الحسم

تتأرجح التوقعات في بغداد بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية سيناريو “التجديد المقيد” وهو بقاء السوداني لولاية ثانية ولكن بشروط قاسية من كتل الإطار التنسيقي وسيناريو “عودة الصقور” وهو نجاح نوري المالكي في حسم التوافقات لصالحه، مما قد يثير حفيظة خصومه السياسيين وسيناريو “التسوية الشاملة” وهو الأرجح حاليًا، حيث يتم التضحية بالأسماء الكبيرة لصالح “مرشح ظل” يحظى بمباركة إقليمية وقبول دولي لضمان استقرار الأسواق المالية والنفطية.

العراق ينتظر “رجل المرحلة”

بينما تجتمع قوى الإطار التنسيقي مطلع الأسبوع المقبل لحسم الملف، يظل المواطن العراقي هو الخاسر الأكبر من إطالة أمد الانسداد، وإن “مرشح الظل” قد ينهي الأزمة السياسية “شكليًا”، لكن إنهاء الانسداد الحقيقي يتطلب عقدًا اجتماعيًا وسياسيًا جديدًا يتجاوز المحاصصة الحزبية وستبقى الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، ففي العراق، غالبًا ما تُطبخ القرارات الكبرى في “الساعة الأخيرة” قبل انتهاء المهلة الدستورية.

spot_img