ذات صلة

جمع

بين الركام والخيام الممزقة.. ما هي المهمة المستحيلة وسط الحصار والدمار بغزة؟

تعد غزة اليوم بقعة جغرافية خارجة عن حدود المنطق البشري المعتاد؛ فالمشهد هناك ليس مجرد دمار مادي، بل هو تفكك كامل لسبل الحياة الأساسية.

بين الركام والخيام الممزقة، تبرز تساؤلات ملحة حول طبيعة البقاء والاستمرارية. ما الذي يفعله الإنسان حين تصبح “المهمة المستحيلة” هي مجرد الحصول على لتر ماء أو ليلة نوم آمنة؟

كيف تحولت المدن إلى رمال؟

وقالت مصادر: إنه لم يعد لغزة معالم واضحة؛ فالأحياء التي كانت تنبض بالحياة تحولت إلى تلال من الإسمنت والحديد الملتوي.

وتشير التقديرات الدولية إلى أن حجم الركام في قطاع غزة يتجاوز ملايين الأطنان، وهو ما يحتاج لسنوات طويلة فقط لإزالته، فهناك أكثر من 80% من الوحدات السكنية تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، كما أن الركام ليس مجرد حجارة، بل هو مخبأ لآلاف القذائف التي لم تنفجر، مما يجعل مهمة البحث عن المقتنيات الشخصية بين الأنقاض “مهمة انتحارية”.

وكشفت المصادر، أن الشوارع التي كانت تربط المدن ببعضها اختفت، مما جعل حركة الإسعاف وشاحنات المساعدات ضرباً من الخيال.

الخيام الممزقة.. وهم الأمان المفقود

وأكدت المصادر، أنه حين دُمّرت البيوت، لجأ مئات الآلاف إلى الخيام. لكن هذه الخيام، التي نُصبت في مواصي خان يونس أو رفح، لم تكن سوى قماش مهترئ لا يقي حر الصيف ولا برد الشتاء و تعيش عائلات بأكملها في مساحة لا تتجاوز بضعة أمتار، مما أدى لانتشار الأمراض الجلدية والمعوية وفي مراكز النزوح والخيام، فقدت العائلة الفلسطينية أبسط مقومات الخصوصية، وهو ما يضيف عبئًا نفسيًا هائلاً على النساء والأطفال.

وأوضحت المصادر، أن المهمة المستحيلة هنا هي “الاستقرار”؛ فالفلسطيني في غزة قد ينزح أكثر من 10 مرات في غضون أشهر قليلة، حاملاً معه ما تبقى من خيمته الممزقة.

المهمة المستحيلة: تفاصيل البقاء اليومي

وقالت المصادر: إنه في غزة، تحولت البديهيات إلى معجزات، حيث تبدو “المهمة المستحيلة” في تفاصيلها اليومية الحصول على المياه والشراب، حيث يعاني القطاع من تدمير ممنهج لآبار المياه ومحطات التحلية والحصول على “جالون” ماء يتطلب الوقوف في طوابير تمتد لساعات تحت أشعة الشمس أو القصف، وغالباً ما تكون المياه غير صالحة للشرب، مما ينذر بكوارث صحية مثل الكوليرا والتهاب الكبد الوبائي.

وأضافت: أنه بسبب إغلاق المعابر، أصبح دخول الطحين والمواد الأساسية نادرًا. المهمة المستحيلة للأب هي العودة بـ “ربطة خبز” لعائلته والاعتماد الكلي بات على المعلبات، مع غياب تام للحوم والخضروات الطازجة؛ مما أدى لظهور حالات سوء تغذية حاد خاصة بين الأطفال.

وأشارت، أن قطع شبكات الاتصالات والإنترنت المتكرر، أدت إلى أن معرفة أخبار الأقارب في الحي المجاور أو الاطمئنان على الناجين من القصف مهمة تتطلب البحث عن إشارة “سحرية” فوق تلة أو بالقرب من الحدود، وهو ما يعرض المواطنين لخطر الاستهداف المباشر.

القطاع الصحي: العمل بالحد الأدنى من المعجزات

وقالت: إن المستشفيات في غزة ليست مجرد أماكن للعلاج، بل هي ملاجئ للنازحين وأهداف للقصف. المهمة المستحيلة للأطباء تتمثل في إجراء العمليات الجراحية بدون تخدير بسبب نقص الإمدادات الطبية واضطرار الأطباء لاختيار من له فرصة أكبر في الحياة لإنقاذه بسبب نقص غرف العمليات والأسرة والتعامل مع الأوبئة في ظل غياب المنظومة الصحية الوقائية.

الصمود النفسي: ما وراء الدمار

رغم كل هذا السواد، تبرز قدرة الإنسان في غزة على الابتكار من أجل البقاء. نجد من يحول الخردة إلى مواقد للطهي، ومن يصنع من ركام بيته فرنًا للخبز الجيران. لكن هذا الصمود له ضريبة باهظة؛ فجيل كامل من الأطفال يعاني من صدمات نفسية عميقة ستحتاج لعقود من العلاج.

ماذا يحتاج العالم أن يفهم؟

إن ما يحدث بين الركام والخيام الممزقة ليس مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل هو اختبار لضمير العالم، فالمهمة المستحيلة ليست فقط في تأمين الطعام والماء، بل في إعادة بناء إنسان دُمرت ملامح مستقبله.

واختتمت المصادر، أن غزة اليوم لا تحتاج فقط لتعاطف، بل لتحرك دولي حقيقي لكسر الحصار، ووقف آلة الدمار، وبدء عملية إعادة إعمار شاملة تعيد للناس حقهم في جدران صلبة بدلاً من القماش، وفي أمان حقيقي بدلاً من خوف مستدام.