ذات صلة

جمع

من الرصاص إلى الجوع.. ماذا ينتظر المدنيين في المناطق التي يستعيدها الجيش السوداني؟

تشير الوقائع الميدانية والتقارير الحقوقية الموثقة إلى أن دخول...

الانتخابات الليبية في مواجهة الانقسام.. لماذا قد يصطدم اتفاق «4+4» بعقبات التنفيذ؟

تدخل الأزمة السياسية المعقدة في ليبيا منعطفًا حاسمًا وخطيرًا...

من البطالة إلى الهجرة غير النظامية.. كيف تكشف أرقام الاقتصاد التونسي أزمة التشغيل؟

تشهد الساحة الاقتصادية في تونس تفاعلات واسعة ومعقدة على...

كيف تحولت السويداء إلى اختبار صعب أمام الحكومة السورية؟

تشتعل فتيل التوترات الأمنية والعسكرية من جديد في الجنوب...

من التجنيد إلى التشييع.. كيف تكشف الخسائر أزمة الحوثيين البشرية؟

تتهاوى القدرات العسكرية للميليشيات الحوثية الإرهابية تحت وطأة استنزاف...

تعز تفتح ثغرة النصر.. هروب الحوثيين يكشف تصدع الجبهة وتغير ملامح الصراع

أحدث التحرك العسكري الأخير في محافظة تعز شرق مديرية ماوية ضجة كبيرة، بعد رصد انسحاب مليشيا الحوثي من جبل فحلان، أحد أبرز المواقع الاستراتيجية التي تمركزت فيه الجماعة لأكثر من عامين.


هذا التغير الميداني أثار تساؤلات واسعة حول حقيقة الانسحاب، وتداعياته على مستقبل الصراع في المحافظة، وما إذا كان يعكس تصدعًا في الجبهة الحوثية أم أنه جزء من خطة إعادة تموضع تكتيكية.

مواقع محصنة تنهار تحت الضغط

جبل فحلان لم يكن مجرد نقطة عسكرية، بل مثّل خلال الفترة الماضية مركزًا لعمليات التحصين والتمركز، حيث أقامت الميليشيا أنفاقًا وخنادق عسكرية، واستخدمت المنطقة كموقع مراقبة وتحكم يربطها بجبهات متقدمة شرق تعز.

لكن التقارير الأخيرة تشير إلى إخلاء عدد من تلك المواقع، بما في ذلك منطقتي مراوسة وسقوف، وسط تزايد الضربات الجوية الأميركية التي تضرب العمق الحوثي في أكثر من محافظة.

قيادة جديدة.. وخطة توزيع قوى

مصادر ميدانية أكدت أن التحرك جاء تحت إشراف قيادي حوثي بارز يدعى “أبو شايف البيضاني”، الذي قاد عملية نقل اللواء المتمركز في الجبل إلى منطقة الحوبان، حيث تتمركز “المنطقة العسكرية الرابعة” التابعة للجماعة.

وتُشير المعلومات إلى أن قيادة المواقع التي تم الانسحاب منها ستنتقل إلى قيادي آخر هو “أبو بدر الكربي”، في مؤشر على تجديد الصفوف وتبديل القيادات.

تقديرات محلية: لا انسحاب بل إعادة تموضع

مدير مديرية ماوية، عبد الجبار الصراري، أوضح في تصريح صحفي أن ما حدث لا يعد انسحابًا كاملًا، بل “إعادة تموضع وتخفي”، مشيرًا إلى أن الحوثيين قاموا بتبديل القيادات، وإخفاء المعدات الثقيلة لتقليل الخسائر في حال تعرضهم لقصف مباشر.

وأضاف الصراري أن الجماعة مدركة تمامًا لحجم الاستهداف، وأنها تعزز تحصيناتها في مناطق بديلة لضمان استمرار سيطرتها.

تكتيك عسكري يعكس ضغطًا خارجيًا

تزامن التحرك الحوثي مع تصعيد لافت في الغارات الجوية الأمريكية، ما يرجح أن الجماعة تسعى لتقليل الخسائر وتوزيع قوتها تفاديًا للضربات.

وأشار محللون عسكريون إلى أن الحوثيين ربما باتوا في موقع دفاعي أكثر من أي وقت مضى، وهو ما دفعهم إلى تفكيك مواقع استراتيجية وإعادة انتشار اللواء الذي يتشكل أساسًا من مقاتلين من محافظات صعدة، عمران وذمار.

دلائل على تصدع الجبهة الحوثية

رغم الحديث عن “إعادة تموضع”، إلا أن قراءة المشهد الميداني توحي بأن المليشيا تعاني من اختلال في إدارة الجبهات، خاصة في ظل التحديات اللوجستية والتكتيكية المتزايدة.

وتعد تعز اليوم من أكثر المناطق التي تُشكّل خطرًا استراتيجيًا على الحوثيين، كونها تُعيد رسم خطوط التماس وتفرض معادلة ميدانية جديدة، تجعل الجماعة في موقف دفاعي متقدم.

رسائل متعددة في خطوة واحدة


التحرك الحوثي في جبل فحلان لا يقتصر على البُعد العسكري فقط، بل يحمل في طياته رسالة سياسية وأمنية، مفادها أن الجماعة باتت تواجه صعوبات في الحفاظ على تمركزها طويل الأمد في مناطق مفتوحة، وأنها تعيد تقييم أولوياتها العسكرية. كما أن إعادة توزيع القيادات تُعد محاولة لحقن الدماء الجديدة وسط حالة استنزاف مستمرة.